الاثنين، 7 فبراير 2011

الميدان (*)

أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز

ممدودة وسط الزئير بتكسّر البراويز

سطوع لصوت الجموع شوف مصر تحت الشمس

آن الآوان ترحلي يا دولة العواجيز


عواجيز شداد مسعورين

أكلوا بلادنا أكل.. ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل

طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع

وحققوا المعجزة.. صحّوا القتيل من القتل


اقتلني! قتلي ما هيعيد دولتك تاني

باكتب بدمي حياة تانية لأوطاني

دمي ده ولّا الربيع؟ الاتنين بلون أخضر

وبابتسم من سعادتي ولّا أحزاني؟


تحاولوا ما تحاولوا.. متشوفوا وطن غيره

سلبتوا دم الوطن وبشيمتوا من خيره

أحلامنا.. بكرانا.. أصغر ضحكة على شفة

شوفتوشي صياد ياخلق بيقتله طيره؟


السوس بينخر وسارح تحت إشرافك

فرحان بهم كنت وشايلهم على اكتافك

وأما أهالينا من زرعوا وبنوا وصنعوا

كانوا مداس ليك ولولادك وأحلافك


ويامصر قام العليل رجعتله أنفاسه

وباس جبين الوطن.. مال الوطن باسه

من قبل موته بيوم صحوه أولاده

من كان سبب علّته محبته لناسه


الثورة فيضان قديم محبوس ماشافوش زول

الثورة لو جت ماتبنش في كلام أو قول

تقلب وتعتل في سرية

تفور في القلب وتنغزل فتلة فتلة في ضمير النول


متخافش على مصر يابا.. مصر محروسة

حتى من التهمة دي اللي فينا مدسوسة

ولو انتا أبوها بصحيح وخايف عليها قوي

تركتها ليه بدن بتنخره السوسة؟!


وبيسرقوك يالوطن قدامنا عيني عينك

ينده بقوة الوطن ويقولي: قوم.. فينك؟!

ضحكت علينا الكتب.. بعدت بنا عنك

لولا ولادنا اللى قاموا يسددوا دينك


لكن خلاص ياوطن صحيت جموع الخلق

قبضوا على الشمس بإديهم وقالوا لأ

من المستحيل يفرطوا عُقد الوطن تاني

والكدب تاني محال يلبس قناع الحق


بكل حب الحياة خوَّط في دم أخوك

قول إنت مين للي باعوا حلمنا وباعوك.. أهانوك وذلّوك

ولعبوا قمار بأحلامك

نيران هتافك تحرر صاحبك الممسوك


يرجع لها صوتها.. مصر تعود ملامحها

تاخد مكانها القديم والكون يصالحها

عشرات سنين تسكنوا بالكدب في عروقنا؟

والدنيا متقدمة ومصر مطرحها


كتبتوا أول سطور في صفحة الثورة

وهما عُلما وخٌبرا مِداورة ومناورة

وقعتوا فرعون هرب من قلب تمثاله

لكن جيوشه مازالوا يحلمه ببكره


صباح حقيقي.. ودرس جديد قوي في الرفض

أتاري للشمس صوت.. وأتاري للأرض نبض

تاني معاكم رجعنا نحب كلمة مصر

تاني معاكم رجعنا نحب ضحكة بعض


مين كان يقول ابننا يطلع بنا من نفق

دي صرخة ولّا غنا؟ وده دم ولّا شفق؟

أتاريها حاجة بسيطة الثورة ياخوانّا

مين اللي شافها كده؟ مين أول اللي بدأ؟


مش دول شبابنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم؟!

ولبسنا توب الحداد وبعدنا قوي عنهم؟!

همّا اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة

ويصنّفوا الخلق مين عانهم ومين خانهم


يادي الميدان اللي حضن الفكرة وصهرها

يادي الميدان اللي فتن الخلق وسحرها

يادي الميدان اللي غاب اسمه كتير عنه وصبرْها

ما بين عباد عاشقة وعباد كارهة


شباب.. كإن الميدان أهله وعنوانه

ولا في الميدان نسكافيه ولا كابتشينو

خدوده عرفوا جمال النوم على الأسفلت

والموت عارفهم قوي وهمّا عارفينه


لا الظلم هين يا ناس ولا الشباب قاصر

مهما حاصرتوا الميدان عمره ما يتحاصر

فكرتني يالميدان بزمان وسحر زمان

كرتني بأغلى أيام في زمن ناصر


شايل حياتك على كفّك.. صغير السن

ليل بعد يوم المعاناة وإنت مش بتئن

جمل المحامل وانت غض

باتعجب إمتى عرفت النضال إسمحلي حاجة تجنّ


أتاريك جميل ياوطن مازلت وهاتبقى

زال الضباب وانفجرت بأعلى صوت.. لأه

حرضتنا نبتسم ودفعت إنت الحساب

وبنبتسم بس بسمة طالعة بمشقة


فينك يا صبح الكرامة الّا البشر هانوا

وأهل مصر الأصيلة إتخانوا واتهانوا

بنشتري العزة تاني والثمن غالي

فتح الوطن للجميع قلبه وأحضانه


الثورة فيض الأمل وغنوة الثوار

الليل إذا خانه لونه يتقلب لنهار

ضج الضجيج بالنِدا إصحى يافجر الناس

فينك ياصوت الغلابة وضحكة الأنفار؟


واحنا وراهم أساتذة خايبة تتعلم

إزاي نحب الوطن وإمتى نتكلم

طال الصدأ قلبنا ويأسنا من فتحه

قلب الوطن قبلكم كان خاوِ ومضلّم


أولنا في الجولة. لسّه جولة ورا جولة

ده سوس بينخر يابويا في جسد دولة

أيوة الملك صار كتابة

إنما أبدا لو غفلت عينّا لحظة هيقلبوا العملة


لكن خوفي مازال جوة الفؤاد يكْبِش

خوف اللي ساكن شقوق القلب ومعشش

يقوللي مش راح يسيبه

ولسه هيقبّوا وهيلاقولهم سكك وبِبان متتردش


وحاسبوا قوي من الديابة اللي في وسطيكم

وإلّا تبقى الخيانة منّكم فيكم

الضحكة عالبُق بس الرك عالنيات

فيهم عدوِّين أشد من اللي حواليكم

________________________

(*) قصيد للشاعر الكبير "الخال" عبد الرحمن الأبنودى

لا انسحاب قبل الرحيل





ما يحدث فى مصر الآن يستحوذ على اهتمام العالم بأسره ، فقد استطاعت خلاصة الشعب المصرى و على رأسهم الشباب أن تغير وجه الحياة فى المحروسة ، و كانت الأيام القليلة الماضية أكثر سيولة من مجمل الثلاثة عقود البائدة التى اتسمت بجمود شامل فى كل نواحى الحياة لدرجة أن الوطن أصيب بما يشبه تصلب الشرايين !!! ان حياة المصريين بعد 25 يناير قد اختلفت عن سابقتها قبل 25 يناير ، لقد بدأ التغيير فى المحروسة و لن يستطيع أحد أن يوقفه
و مع كل ذلك مازال بعض المصريين لا يدركون قدر و حقيقة ما يحدث فى بر مصر ، و هناك من يتحدث بلغة عفى عليها الزمن و أهالت عليها الثورة رمال التاريخ بلا رجعة ، و هؤلاء نوعان ، النوع الأول هم المستفيدين من بقاء النظام البائد و النوع الثانى هم المغرر بهم من قبل النظام السلطوى - المتهلهل حاليا – الذى يسعى دائما لاقتحام العقول و غرس رؤيته فى الأذهان حتى لا يجد فى مصر سوى شعب يسبح بحمده و يؤدى له فروض الطاعة و الولاء
ان ما يحزننى كثيرا أن هناك من يصدق تلك الأكاذيب الحقيرة العارية من الصحة التى يروج لها دواجن الاعلام الحكومى التى تربت و ترعرعت فى  حظيرة النظام ، لقد شن هؤلاء حملة موجهة لتشويه صورة الشباب الحر الذى حمل على عاتقه مهمة انجاز التغيير الذى عجز عن احداثه الكثيرين ، ان هؤلاء الشباب الحر النبيل هم أروع ما فى مصر ، و حين هاجمهم الغوغاء راكبوا البغال و الجمال فى ميدان التحرير ، كان المشهد يصور هجوم أسوأ و أحقر ما فى مصر على أسمى و أنبل ما فى مصر
لو أن بعض المشككين فى هوية من هم فى ميدان التحرير بذل بعض العناء و ذهب بنفسه الى هناك حيث يتظاهر شباب الوطن ، لوجد أنه بمجرد أن تطأ قدماه أرض الميدان سيشعر أنه قد عبر الحدود الى مصر أخرى غير التى أتى منها ، مصر التى نتمناها ، و بلا شك سيعرف الحقيقة ، سيعرف أن هؤلاء الشباب أبرياء من كل التهم التى نسبها اليهم "الهتيفة" من أصحاب الأبواق النظامية ، انهم " الورد اللى فتح فى جناين مصر " كما قال عمنا الفاجومى ، و بسرعة ستسقط تلك الصورة العفنة التى صورها أزناب النظام للعامة من أهل المحروسة
شباب 25 يناير لم يغيروا الواقع السياسى فقط بل انهم غيروا الشعب المصرى أيضا ، أنا واثق من أن شباب الوطن سينتصر و سيرتقى لمكانته المستحقة ، و سيأتى اليوم الذى سيحاكم فيه كل من تواطأ أو خان
و الوضع الراهن يوضح أن الشباب و خلفهم غالبية الشعب فى موقع قوة  و أن النظام قد بدأ فى تقديم التنازلات و اطلاق الوعود فى محاولة لاحتواء الانفجار ، و فى تقديرى أن المكتسبات التى تحققت بالفعل ما تزال أقل بكثير مما نطمح اليه و لا تساوى ما بذل من دماء حرة شريفة ، لذلك فعلينا الصمود لبعض الوقت ، و أن نتحمل ثمن الحرية التى تهون أمامها التضحيات

                                تحيا ثورة الشعب
#JAN25                                                 

الأحد، 6 فبراير 2011

حكايات الثورة بوسط البلد





 وسط البلد بلغة المصريين يقصد بها وسط القاهرة و هى منطقة تم اعمارها فى عهد الخديوى اسماعيل و كانت قبل ذلك

مجموعة من البرك و المستنقعات المتصلة بالنيل و كانت تسمى "بطن البقرة" و قام الخديوى اسماعيل بردمها و غير اتجاه مجرى النيل ليمر فى  موضعه الحالى بمنطقة ماسبيرو ... و بمرور الزمن أصبحت وسط البلد المركز السياسى لمصر بعد ان نقل مقر الحاكم من القلعة الى قصر عابدين ، بالاضافة الى العديد من المبانى الحكومية المركزية ... و علاوة على ذلك أصبحت وسط البلد ملتقى للمثقفين و الفنانين و النخب السياسية ، ولذلك كله كانت وسط البلد و لاتزال مقصد الثوار على مر الحقب الزمنية ،فعلى مقاهيها جلس جمال الدين الأفغانى يعلم مريديه معنى الحرية و كان بينهم سعد زغلول و الامام محمد عبده و غيرهم ممن أثروا التاريخ المصرى ، و قد شهد ميدان عابدين بداية الثورة العرابية التى أجهضتها الخيانة و تدخل الاحتلال البريطانى ، و فيما بعد انطلقت منها المظاهرات المنددة بالاحتلال البريطانى و المطالبة بعودة سعد زغلول المنفى من قبل الانجليز و التى سميت ثورة 1919 ، و حين قرر الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر الثورة على الملك كان أهم تحرك قاموا به هو السيطرة على وسط البلد و مبانيها الحكومية و قصورها و طبعا بالاضافة لمبنى الازاعة ...



و مرت السنين و وسط البلد كما هى ملخص لروح مصر المحروسة و مع بداية عام 2011 بدأت بوادر الثورة ، فكان يوم 25 يناير بميدان التحرير "الاسماعيلية سابقا" بداية المد الثورى الذى غطى كل أنحاء مصر من الاسكندرية الى أسوان ، لقد أعاد شباب ميدان التحرير روح الثورة لوسط البلد و سائر المدن المصرية ، و سيظل التاريخ يذكر تلك الأحداث بعد أن يضمها لدفتر حكايات وسط البلد ...





                                                                                                         تحيا ثورة الشعب

         

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

الدماء الثائرة



فى كل عام تهل علينا ذكرى عاشوراء أعاود تذكر تلك الأحداث الأليمة التى انتهت باستشهاد الامام الحسين - عليه و على آله السلام - ،،، ان تلك الأحداث هى ملخص لتاريخ الظلم و الاستبداد و الخيانة و الخسة ، وهى أيضا ملخص لتاريخ البطولة و الكرامة و الباء و التضحية فى سبيل تحقيق العدالة، ان لنا فى تلك الملحمة الكثير من العبر و الدروس التى نستنير بها فى كل زمان و مكان .
سنجد فى ثورة الامام الحسين أسمى معانى الحق فى مواجهة الباطل ، سنجد أن الدم يمكن أن يهزم القوة .
لقد أعطانا الامام الحسين درسا لا ينسى على مر العصور ، هذا الدرس هو الثورة على الظالم المستكبر مهما كانت قوته و مكانته ، لقد علمنا الامام ألا نتخذ من الخنوع سبيلا للنجاة بأنفسنا .
ان ثورة الامام الحسين تكشف بطلان ما يقوله فقهاء السلاطين فى أن " الحاكم الظالم خير من الفتنة التى قد يسببها الخروج على الحاكم " ،،، فسيرة الامام تؤكد لنا أن الاسلام يأمرنا أن نواجه الظلم و الظالمين مهما كانت العواقب .
لقد كان باستطاعة الامام الحسين أن يعيش حياة هانئة بعيدا الثورة و القتال  لكنه لم يفعل ذالك و اختار الثورة كمنهج للمواجهة .
و أعتقد أن الامام كان يعلم نهايته المحتومة لكنه لم يتراجع أو يستسلم أو حتى يبايع ، لقد كان يستطيع أن ينجو بنفسه و بأهله بكلمة واحدة تخرج من فمه ، مجرد كلمة كانت ستحقن الدماء الطاهرة ، لكن تلك الكلمة كانت أثقل على الامام من الاستشهاد ، لقد فضل الموت على قول الباطل و هذا هو الدرس الأعظم فى تلك السيرة العطرة الأليمة ،،، و علينا ألا ننسى ذلك أبدا ...




 اللهم صلى على محمد و على آل محمد ... و انصر الاسلام و المسلمين و كل المستضعفين فى شتى بقاع الأرض ... و اجعل من ذكرى استشهاد الامام الحسين (( امام الشهداء و رافع راية الثورة المقدسة على الظلم و الاستعباد )) يوما للعزة و الكرامة يستعيد فيه أصحاب الحقوق حقوقهم من براثن الظلمة و المستكبرين ... اللهم وحد كلمتنا و اجمعنا حول... قرآنك و سنة نبيك و أهل بيته المطهرين ... يا رب "فى يوم انتصار الدم على السيف" قوى عزائمنا و طهر دماءنا حتى تكون جديرة بهزيمة سيف الظالم المتكبر المستبد .... اللهم آمين

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

هــــلاوس انتخابيـــــــة

اليوم سأذهب الى اللجنة الانتخابية المجاورة لمنزلى كى أشارك فى هذه التجربة الديمقراطية النزيهة ، فصوتى سيقرر مصيرى و مصير البلد ،  لذلك أشعر بأهميته ،  و الكل فى بلادنا السعيدة المجيدة يشعر مثلى بأهمية المشاركة و اختيار ممثلى الشعب الأجدر و الأصلح لحمل الأمانة ، و حين خرجت الى الشارع لاحظت أن أعدادا غفيرة من المواطنين تتجه الى اللجان الانتخابية بهدوء و تنظيم ، الشوارع المؤدية الى اللجان تكاد تخلو من رجال الأمن و حتى اللجان نفسها خالية من التواجد الكثيف لرجال الأمن ، صناديق الاقتراع شفافة و يشرف عليها و على العملية بأسرها قضاة وقورون بالاضافة للمراقبين المحليين و الدوليين ممن ينتموا لمنظمات المجتمع المدنى و هناك أيضا مندوب عن كل مرشح يراقب سير الاقتراع داخل اللجان ، الناخبون داخل اللجان يتحركون بسلاسة و روية ، لا أحد يوجههم أو يجبرهم على شئ فهم يعرفون ما عليهم فعله ، و الكل حر فى اختياره ، و الكل حريص على انجاح العملية الانتخابية الديمقراطية ، لذلك فنزاهة الانتخابات شئ مفروغ منه و لا أحد يجرؤ على التشكيك فى نزاهة العملية برمتها ، فهناك رقابة قضائية و مراقبة من منظمات المجتمع المدنى المصرية و الدولية و هناك العديد من الضمانات الأخرى التى تجعل التزوير مستحيل ...
ان الانتخابات النزيهة هى خير ضامن للأمن و الاستقرار و التقدم ، و لقد تعلمنا من أخطاء الماضى أن محاسبة الشعب للحاكم هى خير و سيلة للقضاء على الاستبداد السياسى الذى أعاق مسيرة التقدم و التنمية لعهود طويلة ، و الشعب يحاسب الحاكم و الحكومة بواسطة نواب الشعب المنتخبون ديمقراطيا ، و ..........................

طــــــاااااااااخ .........

و فجأة شعرت بارتطام جسدى بالأرض بعد أن سقطت من على سريرى و صحوت من غفوتى ... و حين تذكرت هذا الحلم الغريب لم أستطع أن أمنع نفسى من الضحك بصوت عالى ، فالواقع لا يمت بأى صلة لما رأيته فيما يرى النائم .......
و قد كان يوم الانتخابات الأخيرة يوما مقيتا من الأيام التى يتمنى الانسان ألا يراها فى حياته ،،، حينها كانت الشوارع المؤدية الى اللجان الانتخابية مليئة بجنود و ضباط الأمن من كل طيف و لون " أمن مركزى على أمن عام على مباحث عامة و أمن دولة بالاضافة الى فرق الكراتيه بالزى المدنى " و أمام كل لجنة تجمع كبير من البشر منهم الناخبين و الأنصار و أيضا البلطجية محترفى الاجرام ، فمعظم المرشحين يستعينون بجيش من البلطجية المدججين بالسلاح - الأبيض و الشوم و فى بعض الأحيان السلاح النارى - يوجهوهم حسب الحاجة ، فأحيانا يعتدون على الناخبين من أنصار الخصوم ، و أحيانا يغلقون الشوارع و الطرقات ، و أحيانا يحاولون اقتحام اللجان و الاعتداء على من فيها ... هناك فى المشهد من يوزع اللحوم و الأموال كنوع من الرشوة الانتخابية الصريحة ،،، ثم يظهر فى الأفق حافلات ضخمة لها طابع حكومى تتوقف أمام اللجنة الانتخابية و يخرج منها مجموعة من الرجال و النساء تبدو عليهم سمات الموظفين الحكوميين (الغلابة) هؤلاء جاءت بهم الحكومة - بواسطة حافلات النقل العام - لكى يصوتوا لصالح مرشحوا الحزب الحاكم .....
أما فى داخل اللجان - و التى تكون فى الغالب  مدارس حكومية - نجد أن رجال الأمن هم أصحاب الكلمة العليا ، بالطبع هناك بعض القضاة أو وكلاء النيابة و لكن هؤلاء تم انتقائهم بعناية حتى لا يواجه رجال الأمن أى عقبة فى الخروج بالنتيجة المقررة سلفا .....

كل شئ يسير حسب الخطة المرسومة فى أروقة النظام الحاكم و ان جدت فى الأمور أمور فهناك العديد من الوسائل التى يمكن بواسطتها مواجهة أى مستجدات قد تطرأ على سير الخطة الموضوعة ...

" كله تمام و الأمور تحت السيطرة "
و ستظل النتيجة دائما 99.99%

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

انتخبـوا كعبورة رمـز الشفاط




سيارة عتيقة متهالكة من طراز توقف تصنيعه من عقود ، عليها مجموعة متباينة  من البشر تدل هيئتهم على أنهم من الأشقياء ذوى السوابق و السيارة تحمل سماعات ضخمة تنبعث منها ضوضاء و هتافات غير واضحة المعانى ، بالاضافة الى صورة كبيرة لرجل مبتسم تبدو عليه أمارات التسلط و الغرور ، بعض الأطفال و الصبية يحاولون الوثوب على السيارة لينالوا حصتهم من اللحوم التى يوزعها الرجال راكبوا السيارة على الناس ، و البعض الآخر من المارة ينظرون الى هذا المشهد بعيون مليئة باللامبالاة ، بعد وهلة ستكتشف أن هذا المشهد المقزز يسمى دعاية انتخابية و أن صاحب الصورة التى تحملها السيارة هو مرشح الحزب الحاكم ...


هذا المشهد المتكرر كل خمس سنوات يلخص ما يسمى بانتخابات مجلس الشعب المصرى   

الأحد، 7 نوفمبر 2010

احتضار التغيير البرادعاوى



عندما قلنا أن البرادعى هو أمل مصر فى التغيير ، كنا كالعادة نرتكب نفس الخطأ الذى يقع فيه المصريين دائما حين يلقون بمسئولية تحسين أوضاعهم على شخص ما يعتبرونه القائد المخلص الذى يستطيع أن يحدث وحده التغيير الذى يتمنوه !!!!
لماذا لم نتعلم أننا ان أردنا التغيير فلابد أن نسعى اليه بأنفسنا ؟؟؟ فمن المتوقع أن الدكتور البرادعى لو ظل على نفس الوتيرة الحالية فلن يحدث أى تغيير ، و سيمر علينا العام القادم مرور الكرام و يبقى الوضع كما هو عليه لحين خروج الشعب من غرفة الانعاش ...
لقد كنت من أشد المتفائلين بظهور البرادعى على الساحة السياسية المصرية ، و كنت أتمنى أن يتحول هذا الظهور الى حركة أو ظاهرة تحرك المياه الراقدة من سنين ، لكن مع الوقت تبين لى أن الأمر ليس بهذه البساطة ....
و كانت جدلية من أين يبدأ التغيير تسيطر دائما على حيز كبير من تفكيرى ، فهل يبدأ التغيير من القاعدة أم من رأس هرم السلطة ؟؟ أم من الاثنين معا على التوازى ؟؟؟ وكنت أعتقد أن الأنسب هو العمل فى اتجاهين متوازيين للتغير ، فمن ناحية يحدث التغيير فى القمة و من ناحية أخرى و فى نفس الوقت يحدث التغيير فى القاعدة ،، و لكنى اكتشفت أن ذلك الرأى غير واقعى ، فلن يحدث التغيير فى القمة من تلقاء نفسه حيث لا مفر من الضغط الشعبى فى اتجاه التغيير و هذا يستلزم بالضرورة تغيير فى الفكر و الثقافة السياسية للشعب ، بمعنى آخر لن يتغير النظام الا اذا وصل التغيير فى القاعدة الشعبية الى ذروته ، مع العلم أن عجلة التغيير فى القاعدة الشعبية حين تبدأ فى التقدم لا يستطيع أحد أن يوقفها ، و ليس المقصود بالتغيير فى النظام  أن تحل و جوه محل وجوه أخرى و انما المقصود هو تغيير سياسى شامل فى بنية النظام و منهجه فى الحكم ، و لذلك أعتقد الآن أن التغيير يجب أن يبدأ من القاعدة ...
و التغيير فى القاعدة يتطلب أن تقوده النخب الشعبية المثقفة فهم الأقدر على الأخذ بيد العامة فى الاتجاه الصحيح ، و لكى يحدث ذلك فمن البديهى أن يكون هناك اتصال قوى و مباشر بين النخبة و العامة ، و هذا ما نفتقده حاليا ...
ان الدكتور البرادعى لم يتمكن من التواصل الفعال مع القاعدة الشعبية و حصر حركته فى نطاق النخبة المثقفة و التى تعانى أصلا  من الانعزال عن العامة ،،، و أنا أعتقد أن التواصل مع العامة كان أهم فى الوقت الراهن لأنه يمكن أن يثمر عن تحرك فعلى فى الشارع ، خاصة أن معظم المصريين حانقين على سياسات النظام  التى يعانون من تبعاتها على جميع الأصعدة ، لكن بدلا من ذلك أضاع البرادعى وقته و مجهوده فى محاولة جمع النخب من التيارات السياسية المعارضة - على اختلاف رؤيتها -  فى اطار شامل ، وهذا من أصعب ما يكون ، بالاضافة الى أن المعارضة الحزبية أضعف من أن تحقق شئ ملموس فهى لا تملك أى تواجد فى الشارع فضلا عن التأييد الشعبى ...
ان طريقة تواصل البرادعى من خلال الانترنت تعد شئ جيد و لكن لا يكفى و لا يغنى عن التواصل المباشر خاصة اذا أخذنا فى الاعتبار أن غالبية المصريين لا يستخدمون الانترنت ، بل هناك نسبة كبيرة منهم تعانى من الأمية !!!
و بالنسبة لجمع التوقيعات أتساءل ؛ ماذا يمكن أن تضيف ؟؟ و ما هى الخطوة التى قد يتخذها البرادعى بعد أن يجمع العدد المطلوب من التوقيعات ؟؟؟ تلك الأسئلة قد طرحت كثيرا لكن البرادعى لم يعطى اجابات شافية مما أضفى نوعا من الغموض على نواياه ، و نتج عن ذلك بداية ظهور الانشقاقات فى داخل الجمعية الوطنية للتغيير ، و اذا استمر الحال كما هو عليه سينفض الناس من حول البرادعى و ستخمد جذوة الأمل فى التغيير ...
و أخشى كثيرا أن يصيب اليأس غالبية الشعب مع استمرار تردى الأوضاع فمن المؤكد أن ذلك سيقود الى ما لا تحمد عقباه ، فعندما سيخرج مارد الغضب من الصدور ستكون حينها مصر فى خطر داهم فثورة الجوع لا تبقى و لا تذر  ، و حين يخرج الجوعى الى الشارع فثق تماما أنه لن يستطيع أحد الوقوف فى وجههم ، و من المؤكد أن ثورتهم ستكون عشوائية تسودها الفوضى المدمرة ، فالجوع يدخل العقول فى حالة تشبه اللا وعى ،،، و على ذلك يجب أن يعلم النظام أن الفوضى قادمة لا محالة اذا لم يحدث التغيير ...

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

نـحن و هـم والعروبة تحت الأنقاض



هل هم  يكرهونا فعلا ؟؟ و ان كانت الاجابة بنعم ، فلماذا يكرهونا ؟؟؟


تلك الأسئلة تحاصرنى منذ فترة و تزداد علامات الاستفهام كلما تجسد هذا الكره فى حدث ما أو تعليق أو تصريح يعكس ما يكنه لنا بعض العرب من كره و أحقاد .
طبعا ليس كل العرب كذلك و من المؤكد أن بعضهم لا ينظر الى مصر و المصريين بتلك النظرة السلبية لكن هذا لا ينفى أن هناك الكثير من الكره الموجه الى المصريين و هذا أمر يجب الانتباه اليه و محاولة فهم أسبابه ،،، و هذا ما أحاول فعله ...


لقد كانت نظرة العرب الينا فى فترة الستينات و السبعينات مختلفة عن نظرتهم الحالية وذلك بسبب اهتزاز صورة مصر فى أعينهم ، ان هناك العديد من الأسباب التى أدت الى ذلك ، منها السياسى و منها الاجتماعى و منها الاقتصادى ...
لم يعد يرى العرب مصر على أنها الشقيقة الكبرى و قلب العروبة النابض منذ فترة طويلة ، و علينا أن نعترف بتقلص الدور المصرى فى المنطقة نتيجة لحزمة من السياسات التى اتخذها النظام الحاكم فى مصر ...
ان التاريخ يخبرنا بأن مصر كانت الدولة صاحبة النفوذ فى محيطها و هذا ضرورى للحفاظ على الامن القومى المصرى ، و كانت دائما نظرية الأمن القومى منذ عهد الفراعنة تنص على أن أمن مصر يبدأ من بلاد الشام و ينتهى عند منابع النيل و هذا يستلزم أن تكون مصر دولة قوية و قادرة على الحفاظ على مصالحها فى المحيط العربى  .
ان الموقع الجغرافى الاستراتيجى لمصر كان سببا فى أن تكون مطمعا لكل غازى يطمع فى السيطرة على المنطقة ، و كان الخطر يأتى دائما اما من البحر المتوسط فى الشمال أو من الشرق فى أغلب الأحيان لذا كان دائما على الحكومة المصرية أن تؤمن ما بعد حدودها الشرقية بحيث تضمن استقرار الأوضاع الأمنية فى منطقة بلاد الشام ؛ حتى تتحقق نظرية أمنها القومى ، و بالنسبة للجنوب - حيث منابع النيل - كان لزاما على مصر أن تكون لاعبا رئيسيا فى منطقة حوض النيل ؛ كى تضمن تدفق مياه النيل - المصدر الرئيسى للمياه فى مصر - بلا معوقات ، و كل ذلك كان يتطلب أن تكون مصر قوية و قادرة على بناء علاقات استراتيجية مستقرة مع جيرانها .
و فى الغالب كانت توازنات القوى فى المنطقة تسمح لمصر بأن تكون الدولة القائدة  و المؤثرة فى محيطها ، و قد استلزم ذلك فى بعض الأحيان أن تقدم مصر الكثير من التضحيات حتى تتحمل أعباء القيادة .
و على سبيل المثال -لا الحصر- كانت الفترة من أواخر الخمسينات حتى أوائل السبعينات حافلة بالتضحيات التى قدمتها مصر من أجل استقلال و تحرر الدول العربية و الافريقية أيضا ؛ لذا كانت الشعوب العربية ترى مصر على أنها الشقيقة الكبرى و الدرع المنيع للعروبة و الاسلام .
ان روابطنا مع دول المنطقة متجذرة فى التاريخ و الجغرافيا ؛ فهناك روابط الدين و اللغة و الثقافة و الجوار الجغرافى و غيرها ، و كان ذلك يضمن التقارب بين الشعب المصرى و الشعوب العربية .
و مؤخرا تخلت مصر عن دورها الاقليمى بالتدريج حتى صارت أقرب الى الانعزال عما يحدث فى محيطها الاقليمى ، و انسحبت مصر من الصراع العربى الاسرائيلى الذى يمثل القضية الرئيسية فى المنطقة بأكملها ، بل  و زادت على ذلك بأن أقامت العلاقات السياسية و الاقتصادية مع الكيان الصهيونى و أقدمت على لعب دور الوسيط بين الاسرائيلين و العرب و هذا يتعارض مع كوننا متضامنين مع العرب ، فالوسيط يكون على الحياد بين الطرفين المتنازعين .
و كما تخلت الدولة عن أدوارها فى الخارج ، تخلت أيضا عن أدوارها فى الداخل فتحولت لدولة رخوة لا يهتم النظام فيها الا بالبقاء فى السلطة الى الأبد ، و وجد المصرى نفسه وحيدا ؛ لا دولة تقف خلفه لتصون كرامته بل كانت هى مصدر الذل و الهوان ، فبدأ المصرى - لأول مرة فى التاريخ - يهجر وطنه باحثا عن قوته و قوت أبنائه فى بلاد أخرى ، لقد مرت مصر بفترات عصيبة كثيرة و لكن لم يهجر المصريين وطنهم كما حدث و مازال يحدث ، و تسببت الهجرة فى تغيير الكثير من سمات الشخصية المصرية ، بحيث كانت تلك التغيرات سلبية فى معظم الحلات ، و الهجرة كانت فى الغالب لدول عربية و تحديدا الدول النفطية ، و انعكس الحال فبدلا من أن يتأثر بنا العرب أصبحنا نتأثر نحن بهم .
عندما ترك المصرى وطنه كان هدفه جمع المال فى الأساس ؛ لذا كان على استعداد لأن يتنازل عن أى شئ فى سبيل الدرهم و الدينار ، و كانت كرامته من الأشياء التى تساهل فيها و أصبح تحت رحمة نظام الكفيل الأشبه بالاستعباد ، و لم يكتفى بذلك بل انه رأى فى أخاه المصرى "ابن بلده" منافسا و عدوا له فى غربته و كانت النتيجة ما نسمعه من كره و بغض بل و غدر بين المصريين فى الخارج .
و كما أن الدولة لم تحفظ كرامة المصريين فى الداخل فهى لم تحفظها فى الخارج ، فأصبح المصرى أرخص الجنسيات حتى أن العامل الفلبينى أو العاملة الفلبينية  وجدا من يدافع عنهما عندما تعرضا للاهانة على عكس العامل المصرى ، و أصبح المواطن  فى بلاد النفط يرى المصرى أدنى منه فى المكانة و أنه بأمواله يستطيع شراء أى شئ حتى البشر ، و اذا جاء أحد الأثرياء العرب الى مصر تجده يفعل ما يحلو له ، فبأمواله يستطيع فعل كل ما يعجز عن فعله فى وطنه ، فالعرب لايأتون الى مصر كى يزوروا الأهرامات و انما لزيارة شارع الأهرامات و ما فيه من ملاهى ليلية .
و فى هذا الجو الملوث طرأت على المجتمع المصرى ظواهر لم تكن موجودة (على الأقل لم تكن منتشرة) فى السابق ، فقد ازداد العنف و تغلغل الفساد فى كل أركان البلاد ، و ضاع الهدف القومى الذى يلتف حوله الجميع فنحن الآن أمة تحيا بلا هدف عام ، لقد استطاع النظام المصرى على مر العقود الثلاثة الماضية أن يحصر المواطن المصرى فى رحلة البحث عن لقمة العيش و فقط ، حتى أن المصرى لم يعد يجد متسعا من الوقت للتفكير فى أى شئ غير لقمة العيش التى أصبحت شغله الشاغل .
و كان منطقيا و الحال هكذا أن تنتشر الأنانية و الانتهازية و تختفى الشهامة و يضعف الانتماء للوطن و تصبح الوطنية أن تشجع المنتخب الوطنى لكرة القدم !!!! ثم كانت الطامة الكبرى عندما فقدنا الهوية و أصبحت الأجيال الحالية لا تعرف الى أى أمة تنتمى ، فهل نحن عرب ننتمى للأمة العربية ؟؟ أم نحن ننتمى للأمة الاسلامية ؟؟ أم نحن مصريون من أحفاد الفراعنة و فقط ؟؟ أم كل ذلك؟؟ و يجدر الاشارة الى أن أزمة الهوية لا تنحصر فى مصر فكل شعوب منطقتنا تعانى من نفس الأزمة .
ان معظم الأجيال الشابة فى منطقتنا العربية تعانى من اهتزاز الهوية ، فهناك دول تعانى من تنامى الهوية الطائفية و العرقية كلبنان و العراق و السودان ، و فى دول المغرب سنجد من يتمسك بالهوية الأمازيغية و البربرية ، و حتى فى دول الجزيرة العربية سنجد أن الانتماء للقبيلة أقوى من الانتماء للأمة لدى البعض و سنجد التغريب الثقافى ينتشر بين الشباب .
الكثير من الأجيال الشابة فى الدول العربية نشأت فى ظل تلك التغيرات التى طرأت على المصريين و العرب ، و لم يعاصروا فترة تصاعد حركة القومية العربية ، و العروبة بالنسبة لهم أقرب للشعارات البالية ، فهم أبناء عصر العولمة و القرن الأمريكى ، لذلك عندما يجدوا من يتحدث عن مصر كالشقيقة الكبرى و الدولة صاحبة الريادة سيكون من العسير عليهم هضم تلك العبارات ، و هم معذورون فى ذلك ، فريادة مصر فى كل المجالات لم تعد من المسلمات ، و هناك بالفعل من تفوق علينا فى بعض المجالات ، كما أن الأوضاع السياسية و العلاقات بين الأنظمة العربية لا تدل نهائيا على أننا أمة عربية واحدة .
ان ما طرأ علينا و على العرب من تغيرات كان السبب وراء نظرة بعض العرب السلبية لمصر ، و بالمثل أدى الى تغير نظرتنا للعرب ، فلقد تشوهت صورة العرب لدى الكثير من المصريين ، فمثلا هناك من يتصور أن الشعب الفلسطينى هو المتسبب فى ضياع القدس فهم من باع الأرض ، و هناك من يؤمن أن العرب لا يستحقوا أى تضحيات تقدمها مصر من أجلهم .
أعتقد أن الأنظمة العربية (بما فيها النظام المصرى) تتحمل الكثير من المسئولية عما نحن فيه الآن من وهن و ضعف و اهتزاز للهوية و غياب للهدف القومى الأسمى ، هذا بالاضافة الى حالة أشبه بالعداوة و البغضاء بين الشعوب العربية .
علينا نحن "الشعوب العربية" أن نعيد ترتيب انتماءاتنا القومية و أن نتخلص من تلك الأنظمة العميلة التى جلبت علينا الخذى و العار ، فليس من الممكن لأى دولة عربية أن تنهض بمفردها ، لذا فلن تقوم لنا قائمة الا اذا تضامنا سوية و أنشأنا اطارا عربيا نتعاون داخله لرفعة أوطاننا و أمتنا الواحدة ...


العروبــــة تحـــت الأنقـــــاض

الأحد، 10 أكتوبر 2010

لا دستور بلا ابراهيم عيسى




حتى الآن لا أتخيل جريدة الدستوربدون ابراهيم عيسى !!!


ان ماحدث يعد استيلاء على جريدة مستقلة تعدت كل الخطوط الحمراء و كانت  رائدة فى مجال الصحافة المستقلة ، و المشكلة ليست فى اقصاء ابراهيم عيسى من منصب رئيس التحرير و انما فى تغيير السياسة التحريرية بالكامل ....
لقد أسس ابراهيم عيسى الدستور و وضع السياسة التحريرية لها فكانت صوت حى للشعب المصرى المطحون ، و بكل بساطة يأتى رجل أعمال و يشترى الجريدة و ينحى رئيس تحريرها و صانع السياسة التحريرية لها و يضع قواعد جديدة للعمل !!!
من الواضح أن الفترة القادمة حساسة جدا و قد صدرت الأوامر لاخراس الأصوات المعارضة حتى يمر عام الانتخابات الرئاسية المرتقبة ...


و قد صرح ابراهيم عيسى أن السبب فى الخلاف مع مالك الدستور الجديد هو عزمه نشر مقال للدكتور البرادعى و ذلك فى يوم 6 أكتوبر و من الواضح أن المقال لم يعجب الملاك الجدد .....




أعتقد أن سيطرة رأس المال على السياسة التحريرية لأى وسيلة اعلام يحولها الى وسيلة اعلان   

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

ما بعد مبارك




في صحيفة "الاندبندنت" نطالع تحقيقا موسعا كتبه روبرت فيسك بعنوان "المصريون يعدون أنفسهم للحياة ما بعد مبارك".
يستهل فيسك تحقيقه الذي أفردت له الصحيفة صفحتين كاملتين بالصور بنكتة مصرية تعكس الأجواء السائدة في المجتمع المصري والتي توحي بترقب المصريين لموت الرئيس حسني مبارك الذي تجاوز الثمانين.
تقول النكتة إن مبارك الذي يحب رياضة الاسكواش سأل شيخ الأزهر ان كانت هناك ملاعب اسكواش في الجنة فقال له إنه سيحاول أن يأتيه بالجواب من خلال الاتصال بالله.
بعد أيام جاء شيخ الأزهر بجواب مفاده أن لديه خبرين، واحد جيد والآخر سيء، الخبر الجيد مفاده أنه يوجد في الجنة ملاعب اسكواش، أما الخبر السيئ فهو أن الرئيس لديه مباراة هناك بعد أسبوعين.
ويرى فيسك أن المصريين ينتظرون ساعة رحيل مبارك لا كرها به ولكن حبا في التغيير.
ولماذا يريد المصريون التغيير؟ يسوق فيسك عدة أسباب منها القمع البوليسي وغياب الديمقراطية والفساد.
كذلك يشير فيسك في مقاله الى العزل التام بين الفقراء الذين يقيمون في أحياء الفقر من جهة والأثرياء الذين يقيمون في منازل مرفهة ومسيجة ومعزولة تمما عن محيطها من جهة أخرى.
وشبه الكاتب الوضع في مصر حاليا بالوضع في العراق قبل الغزو عام 2003 حيث كانت القوى الكبرى تأمل في أن تجعل عقوبات الأمم المتحدة الشعب العراقي يثور على الرئيس العراقي صدام حسين وهو ما لم يحدث.
ويوضح فيسك أن الفقراء في أحياء مثل بولاق الدكرور مشغولون أولا بحماية عائلاتهم من الفقر بدلا من الإقدام بأي عمل ضد الرجل الذي يتركهم يعيشون في هذا البؤس.
ويقول فيسك إنه رغم ذلك و مثلما كانت حكومات العصر الفيكتوري في انجلترا تخشى ثورة الأحياء الفقيرة في لندن ومانشستر وليفربول فإن أجهزة الأمن المصرية تخشى أن تتحول أحياء الفقراء إلى بؤر لمعارضة النظام والثورة، لذلك فأن الأجهزة الأمنية تخصها بتواجد مكثف وعناية خاصة.
ويستعرض فيسك في مقاله الشخصيات المرشحة لخلافة مبارك ويناقش حظوظ كل منها.
يري فيسك إن جمال مبارك(47 عاما) نجل الرئيس، وإن لم يكن قد أفصح عن اهتمامه بخلافة والده، إلا أن محاولات دفعه إلى الواجهة ملفتة للانتباه حيث بدأت صوره تظهر على الجدران في بعض الأحياء.
أما مدير المخابرات عمر سليمان فبالرغم من نفوذه إلا أن صحته المعتلة ربما كانت عائقا.
وبالنسبة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية فيرى الكاتب أنه محبوب في أوساط النخبة والطبقة الوسطى وهو يقود حملة من أجل تغيير الدستور وقد جمع 750 ألف توقيع لهذا الهدف، فقد قال انه يمكن أن يترشح للرئاسة في حال كانت الانتخابات نزيهة .
و ان كانت هذه هى رؤية روبرت فيسك فان التاريخ المصرى يؤكد أن المصريين لا يثوروا على الحاكم بسهولة بل انهم فى الغالب يصبرون على الحاكم اتقاءا للفتنة و لكن هذا لا يعنى أنهم لا يثوروا نهائيا بل على العكس يسجل التاريخ المصرى العديد من الثورات التى قام بها الشعب ، و كان الانفجار يأتى دائما فى الوقت الذى يعتقد فيه الجميع أن الأمور مستقرة تماما ، ولذ فالهدوء السطحى لا ينفى وجود الغليان و الاحتقان فى العمق ...
و على الجميع أن يعلموا أن الشعب المصرى لا يموت ....