الاثنين، 16 مايو 2011

التنقيب عن جذور الفتنة

للأسف الثورة المصرية تمر بمنعطف خطير يهدد كل الإنجازات التى تحققت و التى مازلنا نسعى لتحقيقها ، فإذا إستمرت حالة الفوضى التى تعم المجتمع المصرى بعد أن تقوضت هيبة و سلطة الدولة فى الشارع ، و تعرضت الشرطة لإنتكاسة قوية ، ستكون النهاية الحتمية لذلك تحلل الدولة المصرية " لا قدر الله " و هذا ما لا يريده أحد فى مصر ، فحين ثار الشعب المصرى كانت مطالبه تتلخص فى إسقاط النظام " نظام مبارك " و ليس إسقاط الدولة المصرية...
قد يقول البعض أن الفوضى الأمنية شئ متوقع و قد حدث فى كل الثورات على مر التاريخ ، و لكننى أعتقد أن مصر بمركزيتها لا تتحمل الفوضى و الفتنة الطائفية لفترة طويلة .




إن الفتنة الطائفية هى أكبر خطر حالى على الثورة و الدولة ، و هى الثغرة التى يمكن أن تهاجمنا من خلالها عصابة الثورة المضادة من أجل إجهاض التورة الشعبية للحفاظ على مكتسباتها التى حصلت عليها فى ظل النظام السابق ، و هذا ما أظن أنه يحدث حاليا .
إن الأحداث المؤسفة التى حدثت فى أطفيح و المنيا و المقطم و قنا ثم مؤخرا إمبابة ، قد هزت بشدة التلاحم الذى قد ظهر فى كل ميادين الثورة بين عنصرى الأمة ، و أعادتنا للحالة التى كانت عليها مصر بعد تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية و قبل إندلاع الثورة .
قد يكون للمؤامرات دور فيما يحدث من جرائم لها صبغة طائفية و لكننا يجب أن نعترف أن هناك العديد من المسببات الأخرى للفتنة الطافحة على السطح فى الفترة الحالية ، فالتعصب أو العنف الدينى موجود من قبل الثورة و له منابعه التى تغذيه بإستمرار ، و من السذاجة و تبسيط الأمور أن نظن أنه من الممكن القضاء على الإحتقان الطائفى عن طريق إتباع سياسة " تبويس اللحى " التى دأب النظام السابق على نهجها ، فلا مفر من المواجهة و تسليط الضوء على التقيحات التى أصابت المجتمع و دفعته لما نحن فيه الآن .


أسباب التعصب و الإحتقان الطائفى قبل الثورة

خلال العقود الماضية تسببت العديد من المشكلات بزيادة حجم الإحتقان الطائفى و دفعت قطاعات من الشعب الى التعصب الذى يعد غريبا على المصريين ، فعلى مر العصور كان المصريون أبعد ما يكونوا عن التعصب الدينى بإستثناء بعض الفترات المظلمة فى التاريخ المصرى .
إن من ينظر بتعمق فى أحوال البلاد خلال العقود الفائتة سيجد أن التعصب قد وجد تربة خصبة من الفقر و البطالة و الجهل و ضعف التعليم و أزمة الخطاب الدينى الذى لجأ الى التفسير اللاعقلانى للدين ، كل تلك العوامل و غيرها جعلت المناخ العام فى مصر مؤهلا لتفشى داء التعصب ، و قد لازم ذلك تراجع سيادة القانون و تراخى الدولة .
إن هناك العديد من الأسباب التى تجعل التعصب يرتبط إلى حد كبير بالفقر ، فالشرائح الإجتماعية الدنيا من الطبقة المتوسطة لا تتمتع بالرضا عن النفس الذى تتمتع به الطبقات الجالسة على قمة الهرم الإجتماعى و الشرائح العليا من الطبقة المتوسطة ، و لذلك فهى تشعر بسخط شديد على المجتمع و على نفسها فى نفس الوقت لعجزها عن اللحاق بمن لا تعتبرهم أفضل منها و تفزع أشد الفزع من إحتمال سقوطها إلى مستويات دنيا تطمح دائما إلى تمييز نفسها عنها ، و أعتقد أن هذا الإهتزاز العميق للثقة بالنفس و الضعف الشديد الذى أصاب إحساس المرء بأنه ذو قيمة و الذعر من فقدان أى إعتبار فى نظر الآخرين كما فقدوه فى نظر أنفسهم ، لهذا تجد من يتعصب لطائفته و يهاجم الطائفة الأخرى فى محاولة منه لإكتساب مكانة أو إمتياز على حساب الآخرين يعوض به النقص الذى يشعر به ، و أعتقد أن ذلك قد يكون السبب الداخلى الأساسى وراء التعصب الدينى أو ما يسمى فى مصر بالفتنة الطائقية ، بالإضافة طبعا لبعض العوامل الأخرى .
و هناك أيضا تراجع مكانة الأزهر ، فقد ساعد ذلك على أن تصبح الساحة خالية أمام بعض التيارات التى تتعاطى بخطاب دينى يتبنى التفسير اللاعقلانى للدين و الذى يعطى أهمية كبيرة لما يخص المظهر و يهمل الجوهر و المقاصد من الشريعة الإسلامية .
و قد رافق هذا التراجع للأزهر سعى و حرص الكنيسة على القيام بدور الممثل السياسى للأقباط مما أدى الى تغييب قيم المواطنة ، و قد سار النظام السابق على نهج الحلول التسكينية المؤقتة التى من شانها حلحلة المشكلات على المدى القصير و تراكم أسباب و تبعات المشكلات على المدى الطويل ، و قد كان تجسد نموذج الدولة الرخوة فى مصر يدفع دائما فى إتجاه العمل بالحلول الإسترضائية للمشكلات  و الأزمات ذات الصبغة الطائفية ، فيما يمكن تشبيهه بالمجالس العرفية التى تغيب قيم دولة القانون لصالح القيم الفئوية و الطائفية و توازنات الأغلبية و الأقلية .




كما أعتقد أن العنف الممنهج الذى استخدمته الأنظمة المتتالية مع بعض الجماعات الإسلامية المناوئة لها ، قد تسبب فى ازدياد و تعمق الفكر المتطرف لتلك الجماعات .


و من المفارقة أن النظام السابق حرص على الإستفادة من تكريس الحالة الطائفية ، فمن ناحية حاول الظهور بمظهر الحامى للمصريين  الأقباط و أن لولاه لفتك المتطرفون الإسلاميون بهم ، و من ناحية أخرى لم يتوانى عن مغازلة الجماعات الإسلامية بل و عقد الصفقات معها فى بعض المراحل التاريخية ، كما أنه أهمل الكثير من المطالب المشروعة و الحقوق المهضومة للأقباط .




تلك هى كانت الأوضاع الطائفية فى مصر قبل الثورة ، و يمكن القول أن هناك العديد من التغيرات التى قد طرأت على البلاد و كان لها إنعكاس على حالة الإحتقان الطائفى التى طفت على السطح فى الفترة الماضية ، فمصر قبل الخامس و العشرين من يناير ليست كمصر بعد الخامس و العشرين من يناير .


العوامل التى طرأت بعد الثورة


كان إندلاع الثورة فى مصر متوقع و مفاجئ فى نفس الوقت ، فحين كانت كل الشواهد و المقدمات تشير و تؤكد نضوج حركة إحتجاجية واسعة الإنتشار نتيجة لعموم الغضب فى بر مصر ، لم يكن أحد يعلم أو يتوقع ؛ كيف ستواجه جموع الغاضبين سلطة النظام ؟؟؟ و ماذا سينتج عن تلك المواجهة ؟؟؟ و كيف سيتعامل النظام مع ذلك ؟؟؟ و الأهم ؛ من سيكون المحرك و رأس الحربة فى هذا الحدث الجلل ؟؟؟




سيكتب التاريخ أن الثورة أخرجت أفضل ما فى الشعب المصرى ، فلم يشهد المصريون منذ زمن ؛ ذلك التلاحم و تلك الروح الوطنية الوثابة التى تجسدت فى ميدان التحرير الذى تحول بمرور الوقت الى رمز و قائد لكل ميادين الثورة التى شهدت التظاهرات و الإعتصامات ، و فى ميدان التحرير رأينا التلاحم و الإنصهار بين المسلمين و الأقباط فى أوضح صوره كما لم نشهده من قبل ، و على الرغم من أن المؤسسة الدينية الرسمية سواء كانت الإسلامية أو القبطية " الأزهر و الكنيسة " دأبت على تأييد النظام ، إلا أن بعض رجال الدين - الإسلامى و المسيحى - تواجدوا فى ميدان التحرير مطالبين بالتوحد فى وجه النظام الفاسد و أعوانه .
و بالفعل إنتشرت تلك الروح الطيبة فى كل أرجاء البلاد و نسى الجميع الحالة الطائفية التى كانت عليها مصر بعد تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية ، و لم نشهد أى حادثة طائفية خلال تلك الفترة لدرجة أننا تابعنا كيف كان بعض الشباب المصرى المسلم يتولى مهمة حراسة الكنائس بعد أن إنسحبت قوات الداخلية ، و حين أعلن عن تنحى مبارك عمت الفرحة فى أرجاء مصر و ظن البعض أن كل شئ عانينا منه - بما فى ذلك ما يعرف بالفتنة الطائفية - قد إنتهى بتنحى رأس النظام و إنتصار الثورة ، لكن الحقيقة لم تكن كذلك ، و ما يمكن قوله أن أحداث الثورة قد أنتجت روح و حالة من الإنصهار بين عنصرى الأمة يمكن أن نبنى عليها أو نستغلها فى العلاج الشامل لكل الجروح و التقيحات الطائفية ، و ذلك فى إطار إعادة بناء النظام الجديد فى مصر .


الفوضـــى


كان من الصادم و المقلق أنه فى تلك الفترة عمت مصر حالة من الفوضى - كان جزء منها مخطط له سلفا - أدت إلى تردى الحالة الأمنية مما نتج عنه انتشار الخوف و عدم الشعور بالأمان ، و ظهرت على السطح عصابات البلطجية فى كل أنحاء مصر تهاجم و تسرق هنا و تحرق و ترهب الناس هناك ، و قد لوحظ إقبال غير مسبوق على شراء السلاح حتى أن أسعار الأسلحة المهربة إرتفعت بشكل جنونى فى السوق السوداء .


مكائد الثورة المضادة


بدأ الحديث عما سمى بالثورة المضادة بمجرد إندلاع الثورة الشعبية و ازداد بعد تنحى مبارك ، فقد كان من المتوقع ألا يقف أعداء الثورة متفرجين ، فهؤلاء كانوا جزء من النظام الذى أسقطه الشعب و قد كونوا ثروات طائلة و أنشأوا شبكة واسعة من المصالح و فتحوا خطوط اتصال بالخارج ، و هؤلاء كانوا و لازالوا على استعداد لانفاق الملايين لاجهاض الثورة ، حتى لو كان ذلك سيؤدى إلى عموم الفوضى و ضرب الوحدة الوطنية بمصر ، و بالفعل بدا التخطيط لنشر الفوضى و عدم الاستقرار ثم الوقيعة بين الشعب و الجيش و دفع البلاد للسقوط فى أتون الفتنة الطائفية ، و قد سهل الأمر عليهم هذا المناخ القابل للاشتعال مع أى شرارة هنا أو هناك و كان أيضا تآكل هيبة الدولة من الأمور التى مهدت الطريق أمام تنفيذ مخططاتهم ، و توالت الحوادث التى تحمل بصمات أعداء الثورة و ظهر جليا أن تلك العصابة لا تتورع عن فعل أى شئ مهما كان فى سبيل الحفاظ على مصالحهم الشخصية بغض النظر عن مصالح الوطن و الشعب ، و للأسف كانت الفتنة الطائفية هى الحلقة الأضعف و التى جرى التركيز عليها ، و لا ننسى هنا أن نشير إلى القدرات الكبيرة التى تمتلكها تلك المجموعة ، فهم يملكون المال الوفير و الأتباع الأوفياء و الاتصالات الواسعة فى الداخل و الخارج بالاضافة طبعا لجيوش البلطجية المدججين بالسلاح ، و يبدو أن تلك العصابة قد شعرت مؤخرا بالخطر الشديد الذى يحاصرها من كل جانب و ذلك فى الأيام القليلة الماضية بعد أن و ضحت الرؤية بالنسبة لمحاكمة مبارك و أتباعه ، فكان رد فعلهم هو إشعال الحرائق الطائفية ظنا منهم أن ذلك سيعيق مسار الثورة و يحول دون محاكمتهم التى من المتوقع أن تدينهم ، و كانت تكتيكاتهم هى جمع البلطجية و تسليحهم و الدفع بهم لارتكاب الجرائم ذات الصبغة الطائفية كما حدث فى ضاحية المقطم ، كما أنهم أرسلوا أتباعهم إلى ميدان التحرير - فى واحدة من جمع الثورة المطالبة بمحاكمة مبارك - ليشيعوا الفوضى و يحرضوا الناس على الجيش و المجلس العسكرى حتى يحدث الصدام بين الجيش و الشعب ، و كما استخدم الثوار شبكة الانترنت للحشد ؛ استخدمها أعداء الثورة لنشر الأكاذيب و الإشاعات التى من شأنها اثارة الفتنة بين المسلمين و الأقباط من جهة و بين الشعب و المؤسسة العسكرية الوطنية من جهة أخرى .


بروز التيار السلفى على الساحة


فى تلك اللحظة التاريخية شهدت مصر حالة من السيولة السياسية بعد عقود من الإقصاء و التهميش ، و كان التيار السلفى من البارزين الجدد على الساحة السياسية ، و هذا التيار لم يكن وليد اللحظة بل هو متواجد فى مصر منذ عقود و لكن لم يكن يسمح له بالنشاط السياسى ، و هنا يجدر الإشارة إلى أنه من المعروف صلة بعض من ينسبون أنفسهم للتيار السلفى بجهاز مباحث أمن الدولة " المنحل " حيث كان يستخدمهم فى تحقيق أغراضه ، و بمجرد أن أتيحت الفرصة للتيار السلفى على العمل السياسى شهدنا محاولاتهم للسيطرة و التمكين لأفكارهم بعد أن كان بعضهم يحرم تنظيم الأحزاب و يتمسك بمبدأ عدم الخروج على الحاكم بل و ذهب بعضهم إلى تحريم المظاهرات بجميع أشكالها ، و لكن بعد رحيل مبارك و نظامه وجدنا بعضهم يحاول ركوب الموجة الثورية كغيره من القافزين على الثورة ، و من المعروف أن التيار السلفى يتبنى رؤية تتعارض مع مدنية الدولة و لديه مشكلة فى التعامل مع الآخر المختلف معه سواء كان ذلك الخلاف مع بعض المسلمين الآخرين أو مع المصريين الأقباط ، و مؤخرا بدأ بعض شيوخ الدعوة السلفية يهاجمون الكنيسة بشكل علنى لاحتجازها بعض السيدات اللاتى أشهرن إسلامهن كما يدعون ، و من الملاحظ أنهم إستخدموا قنواتهم الفضائية و شبكة الانترنت لعرض رؤيتهم و هجومهم على الكنيسة بل و وصل الأمر فى بعض الأحيان إلى التحريض المباشر على تنظيم المظاهرات للمطالبة بإطلاق صراح الأسيرات - كما يسمونهن - و شطح البعض إلى حد الدعوة و التحريض على محاصرة الكتدرائية و الهجوم على الأديرة التى يدعون أن بها مسلمات أسيرات و ذلك لتحريرهن .
فى هذا الصدد لا يمكن أن نعمم النقد على كل السلفيين فهم ليسوا جماعة أو تنظيم متجانس بل أنهم تيارات يجنح بعضها للتطرف لكن منهم من يتعاطى بخطاب أكثر إعتدالا ، لذلك نقول أن من السلفيين من لم يتورط فى التحريض الطائفى و هناك أيضا من حرض و شارك فى العديد من الأحداث المؤسفة ، فمن قطع أذن مواطن قبطى إلى محاولة إحتلال مسجد النور و إبعاد خطيبه ليحل محله أحد شيوخهم ، إلى الدعوة لهدم الأضرحة ، إلى إحداث حالة من الإستقطاب الطائفى أثناء الإستفتاء على بعض التعديلات الدستورية ، و إلى غير ذلك من الحوادث المؤسفة التى شارك فيها من ينسبون أنفسهم للتيار السلفى ، سنجد أن ذلك قد تسبب فى زيادة الإحتقان الطائفى القائم من قبل الثورة ، أى أن بعض السلفيين بشكل ما قد ساهموا - بقصد أو من دون قصد - فى تنفيذ مخططات أعداء الثورة ، كما أن ذلك كله قد دفع الأمور للإشتعال كما رأينا فى أحداث إمبابة الطائفية التى تضافرت فيها العوامل القديمة و الطارئة ، فمن مخططات الثورة المضادة ، إلى تحريض بعض السلفيين ، إلى حالة الإحتقان السابقة للثورة ؛ كانت الأسباب وراء ما حدث فى إمبابة ، و لكن أى تحليل متعمق لحالة الإحتقان - خاصة بعد الثورة - لا يجب أن يتغاضى عن العامل الخارجى .


التداخلات و المؤامرات الخارجية


منذ اندلاع الثورة الشعبية فى مصر و هناك أطراف خارجية غير راضية عما يحدث فى مصر ، و تلك الأطراف ترى ان الثورة تشكل خطر على مصالحها ، و لا يخفى على أحد أن بين تلك الأطراف أنظمة عربية ترى أن التغيير الثورى فى مصر يشكل تهديدا كبيرا على استقرارها الداخلى ، و عموما فقد عملت تلك الأطراف - العربية و غير العربية - على عرقلة الثورة و عدم تجذر التغيير ، و إذا عدنا إلى بعض خطط إسرائيل و حلفائها التى تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة - الشرق الاوسط - بعد تقسيم دولها إلى دويلات و كانتونات طائفية و عرقية ضعيفة تتصارع فيما بينها ؛ فيسهل ذلك خضوعها للتبعية الخارجية ، و بالطبع كانت و لازالت مصر على رأس الدول المراد تقسيمها عن طريق إشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين و الأقباط ؛ فينتج عن ذلك إقامة دولة قبطية بصعيد مصر ، و على الرغم من صعوبة تنفيذ ذلك كما أقر معظم الخبراء و السياسيين الإسرائيليين و غيرهم ، فإنهم لم يؤلوا جهدا فى السعى لتنفيذ هذا المخطط عن طريق العمل مع الاطراف الداخلية الموالية لهم و الذين قد أضيف لهم أعداء الثورة مؤخرا ، و من المؤكد أن إسرائيل هى أكثر الأطراف عداوة للثورة ، و قد تأكد لهم خطورة التغيير فى مصر بعد إعادة رسم السياسة الخارجية المصرية و تحديدا ؛ تطبيع العلاقات مع إيران ، و رعاية المصالحة الفلسطينية ، و الإعلان عن فتح معبر رفح بشكل دائم ، و توقف ضخ الغاز المصرى لإسرائيل ؛ و كلها سياسات تعتبرها إسرائيل خطر محدق بها ، بعد أن كان على رأس النظام المصرى " كنزا إستراتيجيا " متمثل فى مبارك - كما صرح أحد الوزراء الحاليين فى إسرائيل - و على ذلك فإنه من غير المستبعد أن تكون إسرائيل ضالعة - بشكل مباشر أو غير مباشر - فى تأجيج الفتنة الطائفية بمصر .




و على الطرف الآخر نجد أن بعض الدول العربية تنظر لما يحدث فى مصر بقلق شديد و تعتبر أن نجاح الثورة سينعكس على إستقرار أنظمتها داخليا ، و للأسف فقد لوحظ مؤخرا أن تلك الدول تضغط فى إتجاه عدم محاكمة مبارك ، و قامت أيضا بتكثيف إتصالاتها مع بعض التيارات السلفية - التى تدعمها من قبل الثورة - بهدف نشر أفكارهم و توسيع قاعدتهم الشعبية بين المصريين المسلمين ، و قد تجلى ذلك بصورة فجة عندما رفع بعض السلفيين أعلام السعودية فى قنا أثناء التظاهرات الرافضة لتعيين محافظ قبطى ، و للأسف فوجئنا بالبعض منهم يردد على مسامعنا أنه " لا ولاية لقبطى أو لإمراة " و هو ما يتماشى مع الخط الوهابى السلفى و لا يتماشى مع الخط الوسطى الذى يتبناه الأزهر و معظم المصريين ، كما أنه يتعارض أيضا مع قواعد الدولة المدنية...
إن السبب الذى من أجله تحاول بعض الأنظمة العربية الإستبدادية عرقلة مسار الثورة فى مصر ، هو أنها تخشى تصدير الثورة إلى شعوبها فهى تعلم جيدا أن مصر كانت دائما النموذج الذى يحتذى به فى محيطها العربى ، و من ناحية أخرى هى تعلم أيضا أن داخلها يضم من دوافع الثورة ما قد يجعل إحتمال إنتقال الثورة إلى شعوبها جائزا بل و واردا بشدة ، فهناك أجيال من الشباب العربى نشأوا فى ظل أنظمة إستبدادية منعتهم من تحقيق تطلعاتهم للحرية ، فى عصر أصبح فيه العالم قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصالات و الشبكات الاجتماعية الحديثة .


خارطة الطريق


فى المجمل يمكن تلخيص ماسبق فى أن عدة عوامل تضافرت و تداخلت مع بعضها البعض للدفع فى طريق زيادة الإحتقان الطائفى بعد الثورة ؛ فمن الفوضى ، إلى مكائد الثورة المضادة ، إلى إقتحام بعض التيارات السلفية للساحة السياسية حاملين معهم أفكارا من شأنها إذكاء الإحتقان الطائفى ، إلى المؤامرات و التداخلات الخارجية ؛ نجد أن كل تلك العوامل قد أثرت بالسلب على التلاحم الوطنى على الأقل فى الوقت الحاضر ، و إذا أضفنا لذلك تدهور الأوضاع الإقتصادية فى مصر بعد الثورة سنصل إلى نتيجة مفادها - للأسف - أن الوضع مرشح للتفاقم فى الأيام القادمة إن لم توضع و تنفذ حلول شاملة و سريعة لتلك الحالة ، و تلك الحلول يجب أن تنقسم إلى حلول على المدى القصير تدفع فى إتجاه محاصرة الفتنة و الحد من الإحتقان الطائفى ، و حلول أخرى على المدى الطويل تعمل على تجفيف منابع الإحتقان و القضاء الكامل على مسببات الفتنة بين عنصرى الأمة ، و للعلم فإن الحلول المفترضة لتلك الأزمة ليست سهلة و فى نفس الوقت ليست مستحيلة التنفيذ ؛ لكنها و بكل المقاييس تعتبر ضرورة قصوى لسلامة الوطن و لتحقيق أهداف الثورة ، و أعتقد أن نصف الحل يتمثل فى الإعتراف بالمشكلة و تسليط الضوء على أسبابها ؛ و هذا ما حاولت القيام به فيما سبق ، أما النصف الثانى للحل فيحتاج إلى دراسة مستقلة ترسم خارطة طريق للخروج بالوطن من الحالة الراهنة التى لا يرضى عنها الغالبية الساحقة من المصريين ...



وفقنا الله لما فيه الخير لمصرنا العزيزة الغالية   

الاثنين، 4 أبريل 2011

الحــــرية لســـــوريا




بدأ إهتمامى بالشأن السورى منذ فترة طويلة ؛ فسوريا بالنسبة لكل مصرى هى الشقيقة المتحالفة مع مصر فى كل العهود و الشعب السورى هو من أقرب الشعوب العربية لنا ، لذلك كنت دائما أتابع الأوضاع السياسية فى سوريا و أتابع أيضا المبدعين السوريين فى شتى مجالات الفن و الثقافة ...



و إذا نظرنا إلى النهج السياسى الخارجى لسوريا على مدار العشر سنوات الأخيرة ، سنجد أن النظام السورى قد اختار دعم حركات المقاومة ( حزب الله و حماس ) سياسيا و عسكريا إلى حد ما ، و خلال تلك الفترة وثقت سوريا علاقاتها مع إيران و عارضت بشكل علنى محاولات الهيمنة الأمريكية و الحرب على العراق و دعمت المقاومة العراقية فى السر و العلن ، كل ذلك يحظى باحترام شرائح واسعة من الشعوب العربية - و إن كان هناك بعض علامات الاستفهام - و لذلك فقد طغت - بالنسبة لغير السوريين - مواقف سوريا الخارجية على أخبار النظام السورى داخليا ، حتى ان بعض الشعوب العربية لم تعر اهتماما للسلوك الإستبدادى للنظام السورى و ظلت تردد محاسن السياسة الخارجية السورية و مواقفها المشرفة تجاه القضايا العربية ، رغم أن النظام السورى له من المساوئ ما قد يفوق حسناته فى السياسة الخارجية ، فقد عانى المواطن السورى من أعراض و توابع الاستبداد السياسى و نهج الدولة البوليسى الذى تمددت من خلاله الأجهزة الأمنية و تشعبت سلطاتها حتى وصلت لأدق تفاصيل حياة المواطن السورى العادى ، و حرم السوريون من حرية التعبير بشتى الوسائل و تعامل النظام بقسوة غير مبررة مع المثقفين السوريين المعارضين ...






و بما أن تفشى الفساد يتبع دائما ترسخ الإستبداد فى السلطة فقد ظهر ذلك جليا على الشخصيات المقربة من النظام الذىين إستغلوا نفوذهم فى تحقيق مكاسب شخصية و انتشر نموذج المثقف المأجور المسير الذى لا يعبر عن الشعب و إنما عن النظام و يركز كل جهوده على الترويج لسياسات النظام و الدفاع عن جرائمه التى يعلم أنها جرائم واضحة للعيان ، و لقد عانينا فى مصر من نفس الداء إلى أن جاءت ثورتنا المباركة لتهدم جدار الخوف ...



و على مدار سنوات طويلة ظل النظام السورى يروج لكونه حامى العروبة و العقبة الكبرى فى وجه المخططات الصهيونية الأمريكية متجاهلا أن جزء مهم من أرضه لازال تحت الاحتلال الإسرائيلى ، وعلى مدار سنوات طويلة لم يطلق الجيش السورى طلقة واحدة فى وجه  إسرائيل و اكتفى النظام بدعم حركات المقاومة أو بما يمكن تسميته " الحرب بالوكالة " ؛ قد يقول البعض أن الأوضاع و الموارد و الإمكانيات و الفرقة العربية قد فرضوا على سوريا سلوك هذا النهج حتى لا تجد سوريا نفسها فى مواجهة مباشرة مع إسرائيل تكون عواقبها وخيمة ، قد يكون ذلك صحيحا لكنه لا ينفى أن تلك الوسائل وحدها لم تحرر الجولان حتى الآن رغم مرور سنوات طويلة جدا ، ثم أنه على مستوى الجبهة الداخلية تم حشد و تعبئة الشعب السورى بحجة المواجهة مع الصهاينة و تم تبرير إنتهاك الحريات الشخصية و تدخل الأجهزة الأمنية فى شؤون المواطن بوضع سوريا الإقليمى و المؤامرات التى تحاك ضدها لكونها على رأس حلف الممانعة ...



لقد نشأ جيل بأكمله على الشعارات العروبية القومية التى لم يعاصروا فترة تألقها و أمجادها و إنما كانت مقترنة لديهم بالإستبداد و الدكتاتورية حتى اعتبرها البعض مبررا للبقاء فى السلطة ، هذا الجيل فى هذه الفترة الزمنية له تطلعات مشروعة فى اتجاه بناء الدولة الحديثة الديمقراطية و كان من الطبيعى اصتدامهم مع هذا النظام و شعاراته التى تنادى بالقومية العربية من جهة و تنهج نهجا دكتاتوريا من جهة أخرى ، و ظل الغضب ينضج تحت السطح على مدار السنوات الماضية حتى هبت رياح التغيير على المنطقة العربية فانفجر بركان الغضب الشعبى فى سوريا الذى يطالب بالحرية و التعددية السياسية و تداول السلطة و عدم الإستئثار بها و فتح آفاق التعبير عن الرأى بشتى الوسائل و الشفافية و حرية المعلومات و الحفاظ على كرامة المواطن السورى و غير ذلك من مبادئ الديمقراطية المتعارف عليها و التى يطالب بها الشباب العربى و ليس السورى فقط ، لكن للأسف كان رد فعل النظام السورى مشابها لنظيره المصرى و التونسى و الليبى من حيث إنتهاج العنف كأسلوب للرد على مطالب الشباب و التخويف من المؤامرات الخارجية و الفتنة الطائفية و تخوين الثوار و الإدعاء بعمالتهم للخارج لتشويه صورتهم ؛ لذلك فقد تقلص الأمل فى أن يأتى التغيير من داخل النظام ؛ فلقد ثبت من رد فعل النظام أنه لا يختلف عن باقى الأنظمة الدكتاتورية التى تعتبر التغيير خطرا وجوديا عليها ...






إن إصرار النظام السورى على هذا النهج يعد خطرا على سوريا ؛ فهذا السلوك سيأجج الغضب الشعبى و سيدفع الشباب للمضى قدما فى طريق الثورة للنهاية المتمثلة فى إسقاط النظام السورى ، و الثورة لابد لها من خسائر فلا تغيير بلا ثمن و هذا الثمن سيدفعه الشعب السورى و على رأسه الشباب الثائر ،،،






كما أن الوضع الإقليمى لسوريا من المحتمل أن يغرى أعداء سوريا بأن يحيكوا المؤامرات التى تهدف لنشر الفوضى على الساحة السياسية و الاقتصادية السورية و هذا سيصعب الأمر على الثوار ، لذلك أتمنى أن يتمكن الشباب السورى الواعى من التفريق بين دعوات الثورة على الظلم لإحداث التغيير الذى هو فى صالح سوريا و بين الدعوات المسمومة للفوضى  المدسوسة عليهم ...



لابد أن يعى الجميع أن تغيير الأوضاع فى سوريا لا يعنى تخليها عن عروبتها و عن مواقفها الداعمة للقضايا العربية ، إن الشباب فى سوريا و فى مصر و سائر الدول العربية يدرك جيدا أهمية التمسك بالهوية العربية و الدفع فى اتجاه الإتحاد و نبذ الفرقة ، لكننا نحلم بمشروع للقومية العربية لا يقترن بالاستبداد و الدكتاتورية و إنما يقترن بالحرية و الديمقراطية ، إننا نريد مشروعا عروبيا يتعلم من أخطاء الحقبة الناصرية ، مشروعا يتماشى مع عصرنا الحالى ، مشروعا تكون فيه العلاقات على المستوى الشعبى هى المحرك لعلاقات الأنظمة ببعضها البعض ...








فى النهاية أؤكد على دعم شباب ثورة 25 يناير فى مصر للشباب السورى الثائر ، و نتمنى لهم أن يحققوا تطلعاتهم و على رأسها الحرية و الكرامة ، إن مصر فى حاجة لسوريا و سوريا فى حاجة لمصر لذا فعلى مصر و سوريا إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية على أساس الشرعية التى يرتضيها الشعب ثم نبدأ فى وضع مشروع القومية العربية الجديدة على أساس ديمقراطى ...





حفظ الله سوريا ... و أعز شعبها الشقيق

الخميس، 31 مارس 2011

تحيا الثورة العربية



و تتوالى الأحداث و معها تتساقط الأوهام الكبرى التى قد ظلت تنتفخ لسنوات و عقود ... و فى كل محطة من محطات قطار الثورة الشعبية العربية يهب لنا الطاغية " اللى عليه الدور" ليكرر علينا بكل سماجة و نطاعة " نظرية المؤامرة الخارجية " و " القلة المندسة " و " الأجندات " !!! ثم  يحلف بأغلظ أيمانات الله - وسط عواصف التصفيق و الهتاف "بالروح بالدم" من جوقة الهتيفة - بأن بلده ليس كالبلاد العربية التى مر بها قطار الثورة !!!
يا لكم من طغاة !!!


يا طغاة الأرض إفهموا و تعلموا من التاريخ ؛ أوليس التكرار يعلم الحمار ؟؟؟ أم أنكم أشد ضلالا من أن يؤتى التكرار معكم بنتيجة ؟؟؟
العقيد السفاح فى ليبيا قرر أن يحرق بلده و يبيد شعبه إذا إضطره لأن يترك كرسيه ؛ و الشاويش صالح يصر على إلصاق مؤخرته بكرسى الرئاسة و ليذهب اليمن إلى الجحيم ؛ و الأسد حين شعر أن الثوار شرعوا فى إسقاط عرشه فتك بهم و ظل يحدثنا عن المؤامرة و يعدنا بالإصلاح " الذى هو عقبة فى طريقه " ... و مازال الحبل على الجرار ...


ان بلادنا العربية على إختلافها تعانى من نفس المرض الخبيث المتمثل فى الاستبداد ؛ و لأن طبائع الاستبداد تتشابه فى كل مكان ستجد أنظمتنا العربية تسير على نفس النهج الإستبدادى و تكاد تتطابق ردود أفعالهم عندما تداهمهم الثورة الشعبية ؛ يعنى من الآخر " كلنا فى الهوا سوا " ؛؛؛ و تلك هى الحقيقة البديهية التى تتغافل عنها أنظمتنا العربية ...
و فى لحظة ما و بدون مقدمات واضحة انفجرت شعوبنا العربية فولدت شلالات من الثورات ضربت و مازالت تضرب أركان أنظمتنا الإستبدادية ، و قد كان الشباب رأس الحربة فى تلك الثورات ؛ فنحن - كشباب عربى - ظلمنا ظلما بين بسبب تلك الأنظمة التى تعفنت من طول بقائها فى السلطة ؛ فقد جئنا إلى الدنيا فى الحقبة التى تعانى فيها دولنا من انحدار فى كل المجالات ، و حين حلمنا بواقع أفضل نصوغه فى مشروع وطنى نلتف حوله دافعين بأوطاننا للأمام حتى نلحق بركب الحضارة الذى تخلفنا عنه لزمن ، وقفت لنا تلك الأنظمة بالمرصاد و وأدت أحلامنا فى مهدها فهى غير معنية بتقدمنا او تخلفنا و إنما هى لا تهتم إلا بالحفاظ على كراسيها ؛ حتى أدخلتنا فى حالة من الجمود يدعون - كذبا و إستخفافا بعقولنا - أنها إستقرار !!!
لقد حرم الشباب من الوصول إلى المواقع و المناصب القيادية ، و تعاملت معهم تلك الأنظمة بتعالى مفرط معتبرة أنهم مراهقون بلهاء لا يعون مصلحتهم ؛ فلا أحد يعرف مصلحة الوطن إلا هم  ؛ و لا يوجد رأى سديد إلا رأيهم ، و أوهموا الناس أنه لا توجد خيارات أخرى و ليس فى الإمكان أفضل و أبدع مما كان ...


اليوم تهب شعوبنا للخلاص من تلك الأنظمة المصابة بالشيخوخة السياسية ؛ فشعوبنا تستحق مكانة أفضل من ذلك ... 
اليوم سنبنى نظاما وطنيا و اقليميا جديدا يلبى تطلعات شعوبنا ؛ و سنؤسس نظاما عربيا بفكر جديد بعد أن نتخلص من حكامنا الطغاة فهم كانوا و مازالوا السبب فى عدم توحدنا نحن العرب و تشرذمنا على صعيد السياسة الدولية ؛ و كم تساءلنا " لماذا لا يتفق حكامنا العرب ؟؟؟ " و الجواب أن الطغاة لا يثقون فى أمثالهم من الطغاة ، و كل طاغية منهم يريد أن يستبد بالأمر و يوسع نفوذه الإقليمى و يفرض رؤيته التى تتعارض مع رؤى الطغاة الآخرين ؛ فهؤلاء الطغاة قد إتفقوا على ألا يتفقوا حتى أوصلونا إلى ما نحن فيه ...


نريد إطارا عربيا إقليميا يبنى على الديمقراطية الحقيقية ؛ نريد علاقات إستراتيجية بين دولنا تديرها الشعوب العربية و لا تتأثر بالعلاقات الشخصية بين حكامنا ...


و قد حان الوقت لأن نحقق أحلامنا و ندفع بقطار الثورة فى اتجاه إنتزاع حريتنا ...


***
تحيا الثورة العربية 
الحرية هى الحل
      

الثلاثاء، 29 مارس 2011

عزيزى المواطن " إنها الثورة المضادة "


كم يحزننى و يسوؤنى ما أسمعه من بعض أصدقائنا " المنفسنين " من الثورة ( إما جهلا أو عمدا ) ؛ فعندما أسمعهم يرددون على مسامعنا كلاما يشوه ثورتنا و يسيئ الى شهدائنا تجتاحنى موجة من الغضب و الحزن ، و أقسم بالله أن حزنى عليهم و ليس منهم و خاصة من يقول هذا الكلام جهلا منه  بالحقيقة ، فأنا قد أعذر الجاهل لكن المتعمد لا عذر له عندى ...
و إلى من يجهل الحقائق أوجه حديثى هذا ، أما من يتعمد تزييف الحقائق فلا طائل من الحديث معه ، فهو قد حسم خياراته و قرر مناصرة الباطل الذى يعلم أنه باطل لكنه يؤثر مصالحه الخاصة الضيقة على مصالح الشعب و الوطن ...


الثورة يا اخوانى هى ظاهرة اجتماعية قديمة قدم الإنسان ، فكل العصور القديمة و الحديثة قد شهدت العديد من الثورات التى إرتبطت دائما بانتشار الظلم و الاستبداد فى مجتمع ما ، فيؤدى ذلك الى اقدام الناس على الانفجار المتمثل فى الثورة ، و هذا ينطبق على ما حدث عندنا فى مصر ، فعلى مدار العقود السابقة كان النظام فى مصر هو الراعى الرسمى للفساد و الافساد حتى ساءت الأوضاع فى كل المجالات ، و لا يستطيع أحد اليوم أن ينكر جرائم هذا النظام التى أوصلتنا لما نحن فيه الآن ، و بناءا على ذلك يمكن أن نتفق جميعا على فساد و استبداد و ظلم النظام السابق و لذلك كانت الثورة حتمية و طبيعية جدا ، بل إن الغير طبيعى كان هو تحمل الشعب هذا النظام لسنوات طويلة دون أن يثور ، حتى أوهم هذا التحمل البعض - فى الداخل و الخارج - بان الشعب المصرى عاجز عن الثورة و أننا أقرب للأغنام التى تساق بالعصا !!! و عندما ثار الشعب أطل علينا هؤلاء مدعين أن من ثاروا ليسوا أناس عاديون بل هم عملاء و خونة تحركهم أجهزة الاستخبارات المعادية لمصر !!! 
و كم تعجبت لهذا الكلام الفارغ و الذى مازال بعضهم يكرره حتى الآن !!! فالحقيقة  أنه لا يوجد جهاز استخبارات مهما كانت قوته يستطيع أن يجند الملايين من المواطنين و يتحكم فى مسار ثورة شعبية عارمة " بحجم ثورة 25 يناير " ثم يقوم هذا الجهاز المفترض باستنساخ تلك الثورة فى أكثر من بلد عربى آخر !!! ان أقصى ما يستطيع أى جهاز استخبارات أن يفعله فى تلك الحالة هو التجسس و محاولة الاختراق أما أن يحرك ملايين المتظاهرين و يدفع بالأحداث فى الاتجاه الذى يريده فهذا اقرب للخيال العلمى !!! إن من يتحدث عن المؤامرة الغربية و خطط الغرب للإطاحة بالأنظمة العربية يتجاهل أن تلك الأنظمة قد دأبت على طاعة السادة فى واشنطن و حلفائها و قدمت لهم كل التنازلات الممكنة و الغير ممكنة ؛ فلماذا بالله عليكم تسعى تلك الدول للاطاحة بتلك الأنظمة الوفية المخلصة لهم ؟؟؟ 
ويمكن أن نتأكد من ذلك لو عدنا للوراء قليلا و راجعنا ردود أفعال و تصريحات حكام واشنطن و حلفائهم حيال ما يحدث فى مصر ، و سنجد أن الخطاب الرسمى للولايات المتحدة كان فى البداية داعما لمبارك و نظامه ، و لكن حين تأكد لهم أن الأمور قد خرجت عن سيطرة النظام فما كان منهم إلا أن ضحوا بمبارك حفاظا منهم على مصالحهم و سعيا لإحداث تغييرات فى الوجوه و بقاء السياسات كما هى ، و أيضا لتفويت الفرصة على تجذر و نضوج التغيير الذى قد يقود فى مرحلة ما إلى وصول نظام "معادى للغرب و الكيان الصهيونى" للسلطة  ، و على نفس النهج كانت سياساتهم تجاه باقى الثورات العربية ، و فى ظل هذا التخبط و التقلب فى المواقف و التضارب فى التصريحات لا يمكن الحديث عن تحكمهم فى مسار الاحداث فى مصر و باقى الدول العربية التى اجتاحتها رياح التغيير ...


إن لكل ثورة شعبية أعداء ممن استفادوا بشكل شخصى من الأوضاع السابقة للثورة ، لذلك فهم معنيين ببقاء النظام و سياساته ، و التاريخ يخبرنا بأن هؤلاء دائما ما يشنوا ثورة مضادة يكون الهدف منها إفشال الثورة الشعبية ، و بلا أدنى شك فإن هذا ينطبق على الوضع الحالى فى مصر ، فعلى مدار الاسابيع الماضية شن البعض من أعداء الثورة حملات منظمة للتشويه و التشكيك فى بعض الشخصيات التى شاركت فى الثورة ، وقاموا بالترويج للإشاعات و نشر الفوضى الامنية و التحريض على الاعتصامات الفئوية و اللعب على الوتر الطائفى ؛ و غير ذلك من تكتيكات الثورة المضادة ،،، و كان الهدف هو إنهاك الثورة الشعبية و إجهادها عن طريق تشتيت الجهود و إفشال الحكومة الحالية ، ثم تأتى بعد ذلك الخطوة الثانية و هى إجهاض الثورة الشعبية و إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير ، مع إحداث بعض التغييرات الشكلية ؛ فيعود الحزب الوطنى و أمن الدولة و لكن تحت مسميات جديدة ، و يتم تصعيد فرعون آخر يسير على نهج مبارك ...
و لكننى مع كل ذلك لا أخشى على الثورة و لدى من المؤشرات ما تجعلنى متيقنا أن الثورة المضادة ستفشل ، و لن تعود مصر إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير ...



فى النهاية أناشد الجميع أن يتخلوا عن أحكامهم المسبقة المبنية على التأثر ببعض الآراء و الإتهامات المسمومة ، و حكموا عقولكم و إبحثوا عن الحقائق فى مصادرها الموضوعية ، و أناشدكم بالله ألا تسلموا أدمغتكم لكائن من كان ، و دققوا فى مصداقية من تسمعون له ، و راجعوا على الانترنت مواقف هؤلاء و تصريحاتهم قبل و بعد 25 يناير ، حتى لا تكونوا جنودا فى مخطط إجهاد الثورة ثم إجهاضها - لا قدر الله - و هذا من دون أن تعوا ذلك ...
أتمنى ألا يأتى اليوم الذى تندمون فيه على مواقفكم و آرائكم الحالية ، و أتمنى ألا يقف أحدكم يوما أمام إبن له يسأله " لماذا أسأت الى من ضحوا بحياتهم من أجلنا ؟؟؟ "  

عودوا لمساجدكم يرحمكم الله








تعانى مصر فى هذه الأيام من تسلل التيار السلفى الى الحياة السياسية ؛ فنجد أن معظم شيوخ الدعوة السلفية قد تركوا دروسهم الدينية و فتاويهم الخاصة بتقصير الجلباب و اطلاق اللحية و ما شابه ذلك ليتحفوننا بفتاويهم السياسية الى تدل على جهل و رعونة سياسية ، و بقدرة قادر تحول فقهاء الدعوة السلفية الى فقهاء فى السياسة !!!فنجد أحدهم يفتى بوجوب التصويت بنعم فى الاستفتاء و آخر يحدثنا عن غزوة الصناديق و ثالث يبرر لنا (بدون أى ندم) مشاركته فى اغتيال السادات باغلاق كل سبل التعبير عن الرأى فى وجهه فقرر أن يعبر عن رأيه بقتل الرئيس !!! ليس ذلك و فقط بل يتمادى مطالبا بتأسيس لجنة عليا للتكفير و أخرى لإهدار الدم !!!


 بالله عليكم أن تعودوا لدروسكم و مساجدكم و قنواتكم الفضائية و اتركونا نبنى دولة مدنية متحضرة "وسطية و ليست علمانية" و لا تلوثوا عقول العامة بخزعبلاتكم السياسية ؛ فهذا وقت التنوير السياسى لا الرجعية التى تحاولوا أن تغرقونا فيها ...

الاثنين، 28 مارس 2011

من هو المستشار هشام البسطويسى ؟؟؟




انضم المستشار هشام البسطويسى (نائب رئيس محكمة النقض) لقائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية بعدما أعلن نيته خوض السباق الرئاسي إلى جانب الأسماء التي أعلنت قرارها بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي ؛ و من منطلق كونه من الشخصيات الوطنية المحترمة التى قالت "لا" للظلم و الفساد و الاستبداد فى وقت مبكر جدا كانت فيه "نعم" هى السائدة ، يشرفنى أن أقدم ملخص لتاريخه المشرف خاصة  أن الكثير من المصريين لا يعرفونه جيدا و هذا بالطبع بسبب حرص النظام السابق على منع ظهور الشرفاء من أمثال البسطويسى بوسائل الاعلام ، و فرض حصار محكم على تحركاتهم ، سعيا لعدم تواصلهم مع الجماهير حتى يوهموا الشعب المصرى بأنه لا يوجد فى مصر أحد يصلح للقيادة سوى مبارك و ولده !!!


من هو المستشار هشام البسطويسى ؟؟؟


ولد "هشام محمد عثمان البسطويسي" في 23 مايو عام 1951 عمل بالقانون مثل أبيه المحامي ، تخرج من حقوق القاهرة  عام 76...
وأثناء تدربه بمكتب أستاذه المحامي صلاح السهلي تعرف على حب عمره ورفيقة دربه ألفت صلاح السهلي ، فتزوجها وسافرا إلى الإسكندرية حيث بدأ حياته العملية كوكيل نيابة بالجمرك ...

ثمان سنوات قضياها تنقل فيها من نيابة الجمرك لنيابة الأحداث ثم قاضي بالمحكمة الجزئية ، وخلالها رزقا بثلاثة أبناء محمد، وأحمد، ومصطفى، في عام 1988 رجعت الأسرة إلى القاهرة ليعمل البسطويسي في نيابة النقض ويقضي بها عشرة سنوات حتى عام 1998 عندما اختارته الجمعية العمومية لمحكمة النقض – عدا واحد – مستشاراً لمحكمة النقض، وفي عام 2000 تم ترقيته بفضل تقاريره القضائية الممتازة إلى نائب رئيس محكمة النقض ...

ظل المستشار البسطويسي على مدار تاريخه المهني في محراب العدالة لا يخاف في الحق لومة لائم، ولم تفلح معه إغراءات النظام المخلوع أو إرهابه في إثنائه عن مبادئه وقيمه التي تربى عليها، كما لم تدفعه ظروفه الصعبة هو ومئات القضاة الشرفاء في استجداء السلطة التنفيذية وتنفيذ مطالبها، وظل دائما على الحق سواء داخل مصر أو خارجها ...

 في عام 1992 أعير البسطويسي للعمل في الإمارات، وهناك قاد أول إضراب للقضاة المصريين احتجاجاً على وقف قاضيين مصريين عن العمل، وشاركه في الإضراب الذي استمر 25 يوماً صديق عمره المستشار محمود مكي، و المستشارين ناجي دربالة، وسيد عمر، وأحمد سليمان، وكانوا وقتها وكلاء نيابة خضر العود، لكنهم رغم كل الضغوط رفضوا فض الإضراب إلا بعد إعادة القاضيين المصريين إلى العمل، والالتزام بكل شروط القضاة المصريين، وبعد أشهر قلائل من الأزمة يحقق وكيل النيابة هشام البسطويسي في واقعة سكر بين في الطريق العام " وعندما يتدخل الأمير للعفو عن المتهم يرفض البسطويسي ويكتب على أمر العفو العالي كلمة الحق (لا شفاعة في حد) ويحول المتهم إلى المحكمة، لم يثنيه عن قراره الخوف من السلطان أو الرغبة في المال والجاه، فكلمة الحق أحق بأن تتبع ...

 ومضت سنوات الإعارة الأربع ليعود بعدها إلى القاهرة دون التجديد لعامين كما هو معمول به في الوسط القضائي، والطريف أنه لم يعر البسطويسي بعدها لأي مكان أخر في الوقت الذي يعار فيه أصحاب الحظوة مرتين وثلاثة !!!


ثلاثون عاماً من العمل القضائي لم يشرف فيها البسطويسي على انتخاباتهم  " النزيهة قدر الإمكان  "  كما يقولون ، المزورة كما نحن متأكدون إلا مرة واحدة في الثمانينات ، في دائرة مينا البصل، كان وكيلاً للنيابة وقتها ، مشرفاً في اللجنة العامة بصحبة القاضي محمد بيومي درويش، وإزاء التدخلات الأمنية والتلاعب في الصناديق قرر القاضيان – بسطويسي ودرويش – إلغاء الانتخابات في الدائرة، ورغم كل الضغوط التي مارسها وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى وتلويحهم لهما بالتفتيش القضائي إلا أنهما لم يرضخا للضغوط ولجئا إلى نادي القضاة بالإسكندرية، ومن يومها لم يتم انتداب المستشار هشام البسطويسي للإشراف على أي انتخابات ... 


كما لم ينتدب لوزارة أو شركة لأداء عمل غير قضائي، فللانتدابات ومزاياها أصحابها، وحتى عندما جاء دوره للانتداب لمحكمة القيم ؛ اعتذر عنه رافضاً بذلك زيادة في المرتب الشهري قدرها 1200 جنيه، لكن القاضي الحر أقر في اعتذاره المكتوب أنه " لا يشرفني العمل في محكمة استثنائية طالب القضاة مراراً بإلغائها " ...

ثلاثون عاماً أخلص فيها البسطويسى لكلمة الحق يقولها على المنصة وأجره على الله لا يبتغي إلا وجهه، و لا يخشى فيها لومة لائم، ففي عام 2003 تقضي محكمة النقض برئاسة المستشار حسام الغرياني وعضوية المستشار هشام البسطويسي ببطلان نتائج انتخابات دائرة الزيتون – دائرة د.زكريا عزمي – بموجب الطعنين 959، 949 لسنة 2000، ويؤشر المستشار فتحي خليفة رئيس النقض على النسخة الأصلية للقرار بتعييب إجراءات التحقيق والقرار الصادر فيهما طالباً إعادة عرض الطعنين، فترد المحكمة بذات التشكيل في فبراير 2004 تعقيب رئيس محكمة النقض على الحكم في الطعن الانتخابي لأنه لا صفة له فيما يطلبه، " فلا صفة لرئيس المحكمة في التعقيب عليها أو إملاء طريق معين للتحقيق، أو توجيه الدائرة أو أحد أعضائها في شأنها" ...


أدرك النظام المخلوع أن المستشار البسطويسي ليس من النوعية التي يستطيع شرائها بالمال أو بالامتيازات الأخرى، فقرر اللجوء إلي وسائل قذرة في محاولة للضغط عليه وإثنائه عن طريقه الصحيح ، ففي أحد المرات حاول خطفه عن طريق إحدى السيدات التي أدعت أنها في حاجة شديدة لمساعدته وترغب في لقائه وعن تلك الواقعة يقول المستشار البسطويسي " أثناء اعتصام القضاة الشهير بالنادي تضامنا مع إحالتي والمستشار محمود مكي للمحاكمة بسبب فضحنا التزوير والتلاعب في نتيجة الانتخابات البرلمانية، حاولوا تلفيق قضية دعارة لي من أجل تصويري وتهديدي بالفضيحة، وبدأت القصة باتصال هاتفي من سيدة معروفة حاليا، وكنت موجودا مع زملائنا في نادي القضاة، وطلبت مقابلتي لأمر مهم، فرفضت تماما مقابلتها في أي مكان بخلاف صالون النادي أو بمنزلي أمام زوجتي وأولادي، لكنها فضلت مقابلتي في النادي، وبالفعل قابلتها، وعندما دخلت للنادي، ورأت بعينيها الاعتصام والجو داخل النادي بكل ما فيه من زخم وحياة وإصرار وقوة، أجهشت بالبكاء، وعندما اندهشت أفضت لي بأنها مكلفة باستدراجي إلى خارج أبواب وأسوار النادي، على أن يقوم بعض الأشخاص العاملين بجهات أمنية، بخطفي عن طريق تخديري بحسب ما قالت لي السيدة، وعندما سألتها عما سيحدث بعد ذلك، قالت إنهم كانوا سيصورونني عاريا في أوضاع مخلة معها دون أن تظهر هي في الصور أو الفيديو على ما أذكر لأني سألتها هل قبلت أن تفضح نفسها في الصور، وعندما سألتها لماذا صارحتني بهذا المخطط، قالت إنها لا تعرف السبب وراء ذلك، لكن ما رأته في النادي أثر فيها، ، واتفقت معها على أن أخرج معها إلى السلالم الخارجية للنادي، ثم أفتعل معها مشاجرة حتى لا تتهم بأنها فشلت في مهمتها أو يشكوا فيها ...

ولم يسلم المستشار البسطويسي من الإيذاء، فقد كان مراقبا طوال الوقت حتى في بيته ،فقد أكتشف جهاز تنصت متناهي الصغر داخل صالون منزله، في المكان الذي يلتقي فيه بأصدقائه وضيوفه من القضاة أو الصحفيين أو كاميرات التليفزيونات المحلية والعالمية  ،وقد أكتشف ذلك بعدما قام أحد الأشخاص بنقل تفاصيل مكالمة له مع أحد أصدقائه من الدبلوماسيين وبتفتيش المكان عثر على الجهاز وتخلص منه. ووصلت الممارسات والمضايقات إلى حد أنهم كانوا يتصلون بهم على تليفون المنزل من أرقام غريبة ومن المحافظات، وكانوا يسبونهم بأفظع الشتائم، كما كانوا يتسلمون رسائل تحوى ألفاظا وعبارات قذرة ...

وكانت آخر محاولات التخلص من البسطويسى هى إجبار وزير العدل الأسبق المستشار محمود أبو الليل كما أعترف هو في حوار صحفي على توقيع قرار إحالة البسطويسي ومكي للمحاكمة  في 2006 وهي القضية التي حصل فيها البسطويسي علي عقوبة اللوم، بعدها أكد الوزير أن لحظة توقيعه على قرار إحالة البسطويسى للتأديب أسوأ لحظات حياته، لأنه أجبر على ذلك بعد أن تلقى اتصالا من زكريا عزمي قائلا: " الرئيس يخبرك بضرورة إحالتهما للتأديب ودي تعليمات ولازم تتنفذ " ...


 أصيب البسطويسى بأزمة قلبية عام 2006 أثناء محاكمته هو وزميله المستشار محمود مكي بتهمة  الخروج على تقاليد القضاء والإضرار بسمعة القضاء المصري بحديثهما في تلفزيونات فضائية عن تجاوزات في الانتخابات التشريعية قبل الماضية ، ونقل إلي مستشفي كيلوا باترا واستخدموا في علاجه سبع صدمات كهربائية حتى تمكن من الخروج من الأزمة وقد زاره وزير العدل الأسبق محمود ابوالليل في المستشفي وقبل رأسه ويقال أن هذا المشهد كان السبب في إقالة الأخير من الوزارة بعد ذلك !!! 

شهراً كاملاً قضاه البسطويسي معتصماً في نادي القضاة، حرمته الإحالة للتحقيق من مشاهدة مباريات كرة القدم التي يعشقها كأهلاوي صميم، كما منعه تحضير الدفاع وقراءة التحقيقات والمذكرات من قراءة كتب الفلسفة ومحمد حسنين هيكل كاتبه المفضل .
شهراً كاملاً من حصار الأمن، والاعتداء على القضاة بالضرب، وسحل المعتصمين أمام النادي، واعتقال المتظاهرين المتضامنين مع القضاة ...

شهراً كاملاً من الضغط العصبي، والتوتر، والقلق سقط في أخره القلب المثقل بهم البلد رغم أن صاحبه لا يعاني من السكر أو الضغط أو حتى زيادة نسبة الكولسترول !!! 

توقف القلب 4 دقائق كاملة وأوقظه سبع صدمات كهربائية وعملية قسطرة استغرقت ساعة ونصف أجراها د. أحمد عبد الرحمن بمستشفى كيلوباترا ...


 و كأي مواطن مصري بسيط ينتظر البسطويسي أخر الشهر بفارغ الصبر، فبعد ثلاثين عاماً من العمل لا يملك سيارة خاصة أو شاليه في مارينا وإنما يقضي المصيف في شقة والده بالإسكندرية، ولا يملك إلا شقته في 10 ش توفيق وهبي بمدينة نصر، أما ثروته فهي أبنائه الثلاثة محمد – 24 سنة – خريج هندسة، أحمد – 21 سنة – الطالب بالصف الثالث حقوق فرنسي، ومصطفى – 18 سنة – يدرس في عامه الأول بنفس الكلية ...


فى النهاية أحب أن ألفت نظركم الى أننى شخصيا لم أحسم بعد مرشحى المفضل للرئاسة، و مازلت أحاول المفاضلة بين الأسماء المطروحة ، و يجب علينا جميعا معرفة كل المعلومات المتاحة عن المرشحين و التأنى فى الاختيار ؛ فاختيارنا هذه المرة سيحدد مستقبل مصر  و المنطقة العربية بأكملها ... 

الخميس، 24 مارس 2011

لقاء الأستاذ مع شباب مصر

هذا لقاء الأستاذ "محمد حسنين هيكل" مع شباب مصر ؛ يقدم خلاله الأستاذ تحليلا عميقا لما جرى و محاولة لاستبصار ما هو قادم ...


الجزء الأول



الجزء الثانى


أعتقد أن الصندوق الأسود الذى أشار اليه الأستاذ ملئ بالجرائم و الكوارث و القضايا التى خلفها لنا النظام السابق كتركة ثقيلة لكنها تقتضى المواجهة لا الاخفاء ؛ و هذا يبرر تعجل الجيش فى تسليم السلطة لرئيس جديد يتحمل مسئولية هذا الصندوق ...
اننا فى وقت تحديد مصير أمة ؛ قد تسلك طريقا يرتقى بها سلم المجد أو تسلك طريقا آخر يقودها الى الهلاك "لا قدر الله"  ، لذلك يستوجب على الرئيس القادم أن يشرك معه أكبر عدد ممكن من الكوادر و النخب حتى يتمكن من فتح الصندوق الأسود و مواجهة كل ما فيه و اعادة الأمور الى نصابها حتى نتفرغ للبناء الحضارى ...


و قد أكد الأستاذ على أحقية شباب الثورة فى دخول البرلمان و تكوين كتلة قوية قادرة على الدفع لتحقيق مطالب و طموحات الشعب ، و قد نبه على أن الانتخابات البرلمانية القادمة لو تمت بنفس الأسلوب القديم فلن نرى أحدا من شباب الثورة تحت قبة البرلمان ...




تحيــــا مصر
الديمقراطية هى الحل

الأربعاء، 23 مارس 2011

و ماذا بعد " نعم " ؟؟؟


 

فى البداية علينا أن نتقبل نتيجة الاستفتاء طالما أن غالبية الشعب قد قالت "نعم" ، وعلينا أن نعيد دراسة مواقفنا و أوجه القصور فى طرحنا السياسى ؛ و معنى ان الشعب - بغالبيته - قد خالفنا الرأى ، فإما أن يكون رأينا خاطئ  أو نكون قد فشلنا فى طرح رأينا (الصائب) على المستوى الشعبى ، فلا يعنى أنه حين يتفق غالبية المثقفين من شتى التيارات - باستثناء الاخوان - على رأى موحد ، سيكون هذا الرأى متمتع بشعبية كاسحة ؛ و هذا ما حدث ...
علينا الآن تحليل أسباب اختيار الناس لــ "نعم" و التركيز على ما هو قادم ، و أعتقد أنه قد حان الوقت لأن تسرع الإئتلافات المنبثقة من الثورة فى الاندماج و تكوين كيان كبير يستوعب كوادر قادرة على المنافسة فى انتخابات مجلسى الشعب و الشورى القادمة ، فمن الضرورى أن يظهر على الساحة كيان سياسى منظم ينافس الاخوان و يفوت عليهم و على فلول الحزب الوطنى فرصة السيطرة على البرلمان فى ظل انتخابات متعجلة لن تتيح لنا الفترة الانتقالية التى طالبنا بها ...
يجب علينا أن نعمل من اللحظة الحالية على تجميع الكوادر الشبابية التى شاركت فى الثورة و الدفع بها فى انتخابات البرلمان القادمة ؛ فأى برلمان قادم لا يمثل فيه شباب الثورة سيصبح انتكاسة لثورتنا و تطلعاتنا ؛ فلن تجد مصر قوة دافعة للتغيير أفضل من شبابها الثائر الذى حقق المعجزة التى لم يكن يتخيلها أحد فى الداخل أو الخارج ...
و من الضرورى أن نضغط فى اتجاه تغيير الأسلوب الذى تدار به الانتخابات البرلمانية ، حتى لا نجد أنفسنا أمام برلمان لا يختلف عن سابقه ، ان ادارة الانتخابات البرلمانية و بعدها مباشرة الرئاسية بأسلوب " الطلصقة " المتعجل و ذلك لكى يعود الجيش لثكناته و يلقى المجلس العسكرى بمسئولية التركة الثقيلة على كاهل هذا الرئيس المرتقب ؛ ليس هذا هو الأسلوب الأمثل للتغيير الحقيقى فى بنية و تكوين النظام السياسى المصرى ، و نحن لا نريد أن نفوت الفرصة السانحة أمامنا لتحقيق التحول الديمقراطى الحقيقى ...
أعود و أؤكد على أهمية التجمع و التوعية ؛ لذلك علينا أن نركز على بناء الكيان السياسى الذى ينضوى تحت لوائه الكتلة الحرجة للتغيير هذا أولا ؛ و ثانيا أن نبذل كل جهودنا فى توعية المصريين بقتضيات الفترة الحالية و أهمية استمرار الحشد و الترقب بل و الضغط فى اتجاه تغيير بنيان النظام السياسى بأكمله ...
و نظرا لنتيجة الاستفتاء أصبح لزاما علينا أن نعدل فى أطروحتنا للتغيير ؛ فلنعتبر أن الرئيس القادم هو رئيس مؤقت ستكون مهمته قيادة البلاد فى الفترة الانتقالية التى قد تكون عامان - أو كما نتفق - يتم خلالها تغيير الدستور بالكامل و اعادة بناء الحياة السياسية و وضع رؤية شاملة لمستقبل البلد ؛ على ان يحدث ذلك بمشاركة واسعة من الكفاءات و الكوادر و النخب المصرية بالاضافة طبعا للشعب و المجتمع ككل ، و على ذلك علينا اختيار رئيس و برلمان يحققا تغيير المسار و وضع البلاد على أو الطريق الصحيح ثم ينسحبوا تاركين نظاما مستقرا يعطى السلطة للشعب وفق الآليات الديمقراطية المتعارف عليها ...



و السؤال الآن من هذا الذى يصلح " و يوافق " على أداء هذا الدور ؟؟؟ و كيف سندفع بكوادرنا الشبابية لدخول الانتخابات ؛ حتى نضمن وجود تلك الكتلة الحرجة للتغيير تحت قبة البرلمان ؟؟؟

الخميس، 17 مارس 2011

آخر كلام : نعم أم لا ؟؟؟



سأقول لا للتعديلات الدستورية و لكنى لأول مرة لن أحزن كثيرا لو قالت الأغلبية " نعم " ؛ لأننى سأحترم قرار الأغلبية حتى لو لم يكن صحيحا فى وجهة نظرى ؛ طالما أننى مطمئن لنزاهة هذا الاستفتاء ،،، لكن هذا لا ينفى كونى ممن ينادوا بتغيير الدستور بأكمله ، و سأسعد كثيرا لو اختار الشعب ذلك و صوت بــ لا لتلك التعديلات الدستورية الجزئية ...
لكن بغض النظر عن نتائج الاستفتاء فالتجربة فى حد ذاتها فريدة ؛ فمنذ زمن طويل لم تشهد مصر استفتاءا يتوقع له أن يتمتع بنزاهة عالية ؛ كمثل هذا الاستفتاء .... و لأول مرة تصبح نتائج الاستفتاء لا يمكن توقعها .... و لأول مرة سنحرم من رؤية "الثلاث تسعات" كنتيجة رسمية حكومية كطابع الدمغة .....


المهم حاليا أن نحرص جميعا على المشاركة ؛ فقد أتقبل منك أن تخالفنى فى الرأى لكننى لم أعد أتقبل منك ألا تشارك و تظل غارق فى السلبية !!! 
أنا واثق أن كل من شارك بالثورة أو دعمها بدور ما سيحرص بالتأكيد على التصويت و المشاركة فى كل ما هو قادم على الساحة السياسية ،،، أما من لم يشارك فى الثورة بشكل مباشر و اكتفى بالتعاطف معها ، أعتقد أن هناك فرصة لأن يقوم بدور سيخدم الثورة و سيؤسس للتغيير فى مصر ...


اذن فلنمارس الديمقراطية و نتحمل نتيجة خياراتنا