الخميس، 24 مارس 2011

لقاء الأستاذ مع شباب مصر

هذا لقاء الأستاذ "محمد حسنين هيكل" مع شباب مصر ؛ يقدم خلاله الأستاذ تحليلا عميقا لما جرى و محاولة لاستبصار ما هو قادم ...


الجزء الأول



الجزء الثانى


أعتقد أن الصندوق الأسود الذى أشار اليه الأستاذ ملئ بالجرائم و الكوارث و القضايا التى خلفها لنا النظام السابق كتركة ثقيلة لكنها تقتضى المواجهة لا الاخفاء ؛ و هذا يبرر تعجل الجيش فى تسليم السلطة لرئيس جديد يتحمل مسئولية هذا الصندوق ...
اننا فى وقت تحديد مصير أمة ؛ قد تسلك طريقا يرتقى بها سلم المجد أو تسلك طريقا آخر يقودها الى الهلاك "لا قدر الله"  ، لذلك يستوجب على الرئيس القادم أن يشرك معه أكبر عدد ممكن من الكوادر و النخب حتى يتمكن من فتح الصندوق الأسود و مواجهة كل ما فيه و اعادة الأمور الى نصابها حتى نتفرغ للبناء الحضارى ...


و قد أكد الأستاذ على أحقية شباب الثورة فى دخول البرلمان و تكوين كتلة قوية قادرة على الدفع لتحقيق مطالب و طموحات الشعب ، و قد نبه على أن الانتخابات البرلمانية القادمة لو تمت بنفس الأسلوب القديم فلن نرى أحدا من شباب الثورة تحت قبة البرلمان ...




تحيــــا مصر
الديمقراطية هى الحل

الأربعاء، 23 مارس 2011

و ماذا بعد " نعم " ؟؟؟


 

فى البداية علينا أن نتقبل نتيجة الاستفتاء طالما أن غالبية الشعب قد قالت "نعم" ، وعلينا أن نعيد دراسة مواقفنا و أوجه القصور فى طرحنا السياسى ؛ و معنى ان الشعب - بغالبيته - قد خالفنا الرأى ، فإما أن يكون رأينا خاطئ  أو نكون قد فشلنا فى طرح رأينا (الصائب) على المستوى الشعبى ، فلا يعنى أنه حين يتفق غالبية المثقفين من شتى التيارات - باستثناء الاخوان - على رأى موحد ، سيكون هذا الرأى متمتع بشعبية كاسحة ؛ و هذا ما حدث ...
علينا الآن تحليل أسباب اختيار الناس لــ "نعم" و التركيز على ما هو قادم ، و أعتقد أنه قد حان الوقت لأن تسرع الإئتلافات المنبثقة من الثورة فى الاندماج و تكوين كيان كبير يستوعب كوادر قادرة على المنافسة فى انتخابات مجلسى الشعب و الشورى القادمة ، فمن الضرورى أن يظهر على الساحة كيان سياسى منظم ينافس الاخوان و يفوت عليهم و على فلول الحزب الوطنى فرصة السيطرة على البرلمان فى ظل انتخابات متعجلة لن تتيح لنا الفترة الانتقالية التى طالبنا بها ...
يجب علينا أن نعمل من اللحظة الحالية على تجميع الكوادر الشبابية التى شاركت فى الثورة و الدفع بها فى انتخابات البرلمان القادمة ؛ فأى برلمان قادم لا يمثل فيه شباب الثورة سيصبح انتكاسة لثورتنا و تطلعاتنا ؛ فلن تجد مصر قوة دافعة للتغيير أفضل من شبابها الثائر الذى حقق المعجزة التى لم يكن يتخيلها أحد فى الداخل أو الخارج ...
و من الضرورى أن نضغط فى اتجاه تغيير الأسلوب الذى تدار به الانتخابات البرلمانية ، حتى لا نجد أنفسنا أمام برلمان لا يختلف عن سابقه ، ان ادارة الانتخابات البرلمانية و بعدها مباشرة الرئاسية بأسلوب " الطلصقة " المتعجل و ذلك لكى يعود الجيش لثكناته و يلقى المجلس العسكرى بمسئولية التركة الثقيلة على كاهل هذا الرئيس المرتقب ؛ ليس هذا هو الأسلوب الأمثل للتغيير الحقيقى فى بنية و تكوين النظام السياسى المصرى ، و نحن لا نريد أن نفوت الفرصة السانحة أمامنا لتحقيق التحول الديمقراطى الحقيقى ...
أعود و أؤكد على أهمية التجمع و التوعية ؛ لذلك علينا أن نركز على بناء الكيان السياسى الذى ينضوى تحت لوائه الكتلة الحرجة للتغيير هذا أولا ؛ و ثانيا أن نبذل كل جهودنا فى توعية المصريين بقتضيات الفترة الحالية و أهمية استمرار الحشد و الترقب بل و الضغط فى اتجاه تغيير بنيان النظام السياسى بأكمله ...
و نظرا لنتيجة الاستفتاء أصبح لزاما علينا أن نعدل فى أطروحتنا للتغيير ؛ فلنعتبر أن الرئيس القادم هو رئيس مؤقت ستكون مهمته قيادة البلاد فى الفترة الانتقالية التى قد تكون عامان - أو كما نتفق - يتم خلالها تغيير الدستور بالكامل و اعادة بناء الحياة السياسية و وضع رؤية شاملة لمستقبل البلد ؛ على ان يحدث ذلك بمشاركة واسعة من الكفاءات و الكوادر و النخب المصرية بالاضافة طبعا للشعب و المجتمع ككل ، و على ذلك علينا اختيار رئيس و برلمان يحققا تغيير المسار و وضع البلاد على أو الطريق الصحيح ثم ينسحبوا تاركين نظاما مستقرا يعطى السلطة للشعب وفق الآليات الديمقراطية المتعارف عليها ...



و السؤال الآن من هذا الذى يصلح " و يوافق " على أداء هذا الدور ؟؟؟ و كيف سندفع بكوادرنا الشبابية لدخول الانتخابات ؛ حتى نضمن وجود تلك الكتلة الحرجة للتغيير تحت قبة البرلمان ؟؟؟

الخميس، 17 مارس 2011

آخر كلام : نعم أم لا ؟؟؟



سأقول لا للتعديلات الدستورية و لكنى لأول مرة لن أحزن كثيرا لو قالت الأغلبية " نعم " ؛ لأننى سأحترم قرار الأغلبية حتى لو لم يكن صحيحا فى وجهة نظرى ؛ طالما أننى مطمئن لنزاهة هذا الاستفتاء ،،، لكن هذا لا ينفى كونى ممن ينادوا بتغيير الدستور بأكمله ، و سأسعد كثيرا لو اختار الشعب ذلك و صوت بــ لا لتلك التعديلات الدستورية الجزئية ...
لكن بغض النظر عن نتائج الاستفتاء فالتجربة فى حد ذاتها فريدة ؛ فمنذ زمن طويل لم تشهد مصر استفتاءا يتوقع له أن يتمتع بنزاهة عالية ؛ كمثل هذا الاستفتاء .... و لأول مرة تصبح نتائج الاستفتاء لا يمكن توقعها .... و لأول مرة سنحرم من رؤية "الثلاث تسعات" كنتيجة رسمية حكومية كطابع الدمغة .....


المهم حاليا أن نحرص جميعا على المشاركة ؛ فقد أتقبل منك أن تخالفنى فى الرأى لكننى لم أعد أتقبل منك ألا تشارك و تظل غارق فى السلبية !!! 
أنا واثق أن كل من شارك بالثورة أو دعمها بدور ما سيحرص بالتأكيد على التصويت و المشاركة فى كل ما هو قادم على الساحة السياسية ،،، أما من لم يشارك فى الثورة بشكل مباشر و اكتفى بالتعاطف معها ، أعتقد أن هناك فرصة لأن يقوم بدور سيخدم الثورة و سيؤسس للتغيير فى مصر ...


اذن فلنمارس الديمقراطية و نتحمل نتيجة خياراتنا   

الأربعاء، 16 مارس 2011

لذلك سأقول لا للتعديلات الدستورية المقترحة ...







فى البداية يجب أن أؤكد على احترامى و تقديرى للمستشار طارق البشرى و كل أعضاء اللجنة التى قامت باجراء التعديلات الدستورية الحالية ، و اننى أؤيد معظم نصوص المواد التى تم تغييرها باستثناء المادة 189 و بعض الملاحظات على المادتين 139 و 75 ؛ لكن المشكلة تتعلق بباقى مواد الدستور التى تعطى للرئيس سلطات مطلقة لا تتماشى مع قواعد الديمقراطية ، و فى حالة اجراء انتخابات برلمانية فى الفترة الحالية سيكتسحها الاخوان و المتلونون من رجال أعمال الحزب الوطنى ؛ فالاخوان هم الفصيل السياسى الأكثر تنظيما فى الوقت الحالى و ذلك بسبب ضعف الأحزاب السياسية الحالية ، و رجال الأعمال فى الحزب الوطنى يقومون الآن بعملية تلون جديدة فى محاولة منهم لركوب الموجة و العودة للمشهد السياسى العام مع ملاحظة أن هؤلاء يمتلكوا الأموال و البلطجية و الكثير من الهتيفة و المؤيدين المأجورين و يمكنهم شراء الأصوات ؛ فمقولة أن الشعب المصرى كله قد تغير ليست صحيحة و مازال هناك من لا يمتلك الوعى السياسى الكامل ؛ و على ذلك فان رجال الأعمال و المتلونين بالاضافة للاخوان من المتوقع أن يسيطروا على أغلبية مقاعد مجلسى الشعب و الشورى ؛ و هنا تأتى المادة 189 لتقول لنا أن أعضاء مجلسى الشعب و الشورى  المنتخبين  هم  من سيختار أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد و لم تحدد المادة امكانية أو عدم امكانية أن يكون أعضاء الجمعية التأسيسية من نواب الشعب و الشورى .....
ان تغيير الدستور يستلزم انشاء جمعية تأسيسية يتم انتخابها من الشعب مباشرة مع مراعاة توافر شروط التخصص و تمثيل كل شرائح المجتمع بنسب محددة مسبقا و يستحسن أن يكون الانتخاب بالقائمة و ليس على الأفراد ، تقوم تلك الجمعية بتغيير الدستور فى فترة محددة بعدها يتم الاستفتاء عليه و فى حالة الموافقة تكون تلك الجمعية قد انتهت من عملها و يلتزم كل أعضائها بعدم الترشح أو التعيين فى منصب سياسى أو تنفيذى فى المستقبل ، و هذا ما لم تراعيه التعديلات الحالية ، ولنسأل أنفسنا هل سيكون مجلس النواب بأغلبية رجال الأعمال و الاخوان مؤهل لوضع دستور جديد ؟؟؟ هل حقا سيقدم الرئيس القادم - فى ظل هذا البرلمان المعيب - على الحد من سلطاته ؟؟؟ فلو ألقينا نظرة سريعة على بعض تلك المواد سنتأكد أنها ستصنع دكتاتور جديد !!!  
فمثلا ؛
المادة 112 : لرئيس الجمهورية  حق اصدار قرارات لها قوة القانون ؛
 المادة 180 : رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الدفاع الوطني  ؛
المادة 173: يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية ؛
المادتان 101 & 102 : رئيس الجمهورية  هو الرئيس الاعلي لكافة الاجهزة الرقابية مثل (الرقابة الادارية . الجهاز المركزي للمحاسبات . الجهاز المركزي للتنظيم) وهو الذي يدعو مجلس الشعب للاجتماع ويفضه ؛
رئيس الجمهورية هو القائد الاعلي للشرطة و القوات المسلحة ؛  و هو الذي يعين رئيس الوزراء و الوزراء و يقيلهم ...


 هذه هى بعض المواد التى تعطى صلاحيات واسعة ومبالغ فيها للرئيس ، فهل حقا  تتوقعون أن الرئيس القادم مهما كان سيخاطر بضياعها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ثم ماذا عن نسبة الخمسين فى المائة عمال و فلاحين بمجلسى الشعب و الشورى  ؟؟؟ هل حقا سينتخب أعضاء البرلمان بتلك الآلية ؟؟؟ أعتقد أنه فى حالة حدوث ذلك سنرى برلمانا لا يختلف عن البرلمانات السابقة ؛ برلمانا سيكون هو و الدستور المرقع نواة لمشروع صنع فرعون جديد !!!


و هناك أيضا تلك النسبة الكبيرة من نواب الشورى المعينة فى المجلس من قبل الرئيس ؛ و تحديدا ثلث الأعضاء ؛ هل حقا تتماشى تلك النسبة مع طموحاتنا السياسية ؟؟؟ هل حقا تتماشى تلك النسبة مع مبادئ الديمقراطية ؟؟؟


فكيف اذن سننتخب برلمانا - بمجلسيه - وفق تلك المواد و القوانين التى عفى عليها الزمن و دهستها الثورة بأرجل الثوار !!!


 اننا فى حاجة لفترة انتقالية يتم فيها بناء الأحزاب و رفع الوعى و نضوج القيادات و فتح المجال أمام الشرفاء للعمل السياسى ، و فى تلك الأثناء ينتخب الشعب القائمة الأنسب للجمعية التأسيسية التى ستضع الدستور الجديد و لتكن تلك الفترة الانتقالية عام أو اثنان على أن تتولى حكومة تسيير أعمال  - كالحكومة الحالية - ادارة البلد مع انشاء مجلس رئاسة مكون من ثلاثة أو خمسة أعضاء من العسكريين و القضاة يلتزموا بمقتضيات الفترة الانتقالية  ، و ألا يرشحوا أنفسهم فى أى انتخابات قادمة بمجرد نهاية الفترة الانتقالية المتفق عليها ... 
اننى أرى أن التعديلات الحالية هى التفاف على مطالب الثورة و تكريس لسلطات الحاكم الغيرمحدودة و حين أشاهد الاخوان يشنون حملة قوية لدعم تلك التعديلات أزداد يقينا أن أى انتخابات سريعة - تجرى على عجل حتى يسلم المجلس العسكرى السلطة فى أسرع وقت ممكن - ستكون فى صالح الاخوان بشكل كبير و لن تفرز النواب القادرين على تمثيل الثورة و تحقيق مطالبها ،،،

و لذلك سأقول لا للتعديلات الدستورية المقترحة ...
   

الأربعاء، 9 مارس 2011

بعبع اسمه الاخوان !!!



وجهت فى الآونة الأخيرة انتقادات واسعة للاخوان و شبابهم  وصلت فى بعد الأحيان الى حد السب و توزيع الاتهامات بالعمالة و الخيانة و الانتهازية السياسية ، و أنا شخصيا لا أستطيع أن أتقبل ذلك ؛ فاختلافى الفكرى مع الاخوان لن يقودنى الى سلوك نفس نهج النظام السابق ، الاخوان ليسوا البعبع الذى صوروه لنا فى الماضى ؛ نعم أرى بعض التناقدات فى تكوين الاخوان لكننى لن أنسى أنهم أكثر اعتدالا من كثيرين ، ان الاخوان جزء من النسيج السياسى الاجتماعى المصرى رغم كل ما تعرضوا له من تنكيل خلال العهود السابقة ، و قد لاحظت أنه مازال هناك من يخلط بين الاخوان و التنظيمات الارهابية و هذا افتراء مقصود كان يروج له النظام السابق ...


و منذ اليوم الأول للثورة صدعونا بالمؤامرة الاخوانية و هيمنة الاخوان على الثوار و سيطرتهم على المشهد فى ميدان التحرير، و هذا ادعاء عارى من الصحة ، فمنذ اليوم الاول والاخوان مشاركون فى الأحداث لكنهم لم يكونوا يوما أصحاب اليد الطولى أو المحركين للأحداث ، لقد شاركوا بصفتهم مصريين و لم يرفعوا شعاراتهم أو ينادوا بأفكارهم ، و يجب ألا ننسى أنهم كانوا فى الصفوف الأمامية يوم أن كانت الثورة فى حاجة ماسة لمن يحميها و يدافع عنها بالدم ؛ لقد شاركوا فى حماية الثورة مع سائر الشباب المصرى ، و لم يحاول شباب الاخوان يوما فرض أو الترويج لرؤيتهم على شباب التحرير بل على العكس لقد تأثر شباب الاخوان باحتكاكهم مع بقية الشباب فصاروا أكثر اعتدالا و قبولا للآخر ، و ما يؤكد ذلك هو ما يحدث الآن داخل الجماعة من ثورة شباب الاخوان على القيادات القديمة و المتشددين ، و ذلك كرد فعل لانفتاحهم على سائر الشباب و التيارات الفكرية و السياسية ...


ان كنا بصدد بناء نظام سياسى على أسس جديدة فيجب ألا نغلق الباب فى وجه أى فئة أو تيار يسعى للعمل السياسى ، و على الاخوان أن يلتزموا بقواعد العمل السياسى الديمقراطى القائم على الدولة المدنية و المواطنة و أن يفصلوا بين العمل السياسى و العمل الدعوى و يقروا فى حالة انشائهم حزب سياسى أن يكون حزبا لكل المصريين تسرى عليه متطلبات الدولة المدنية ...


" باختصار علينا احتواء الاخوان و ليس اقصائهم و التنكيل بهم "   

عاوزين نفتح صفحة جديدة



نحن نعلم جيدا أن هناك بين رجال الشرطة أناس شرفاء يخدمون الوطن لكن هذا لا ينفى أن هناك عدد غير قليل من الظلمة و المستكبرين و الفاسدين ، هؤلاء تحولوا الى أداة فى يد النظام يقمع بها الشعب ...و لا شغل لهم غير السهر على حماية النظام المستبد ، و السبب فى أن الشرفاء من رجال الشرطة المحترمين غير ظاهرين هو سيطرة الفاسدين على المناصب الحساسة و القيادية و التى تستلزم الولاء التام للنظام و ليس للشعب و الوطن ... وأنا قد ألتمس العذر لبعضهم ممن أرغموا على فعل مالا يقبلون و زرعت قياداتهم فيهم روح الاستعلاء على خلق ربنا ، لكننى لا أستطيع أن أتسامح مع من تلوثت أيديهم بدماء المصريين ...
 لقد تسببت السياسات القمعية للنظام السابق فى خلق نوع من العداء و عدم الثقة بين الشعب و الشرطة تجلى فى أسوأ صوره بالأحداث المؤسفة التى وقعت يوم جمعة الغضب و التى انتهت بالانسحاب من كل المواقع ...
عموما نحن الآن نبدأ صفحة جديدة علينا أن نعيد فيها بناء الثقة بين الشعب و الشرطة ، و على وزارة الداخلية أن تغير من سياساتها و تحاسب المذنبين و تتطهر من الفاسدين ، كما أنه من المهم جدا أن يتم بناء و هيكلة جهاز أمن قومى - بدلا من جهاز أمن الدولة - وفق معايير و قواعد جديدة تحفظ حقوق و كرامة المواطن المصرى ...

الأحد، 6 مارس 2011

حكاية سقوط آخر حصون أمن الدولة






 هذه هى ملاحظاتى الشخصية عما حدث يوم السبت الموافق 5 مارس عندما سيطر الشعب و الجيش على مبنى مباحث أمن الدولة الرئيسى بالسادس من أكتوبر ...

تبدأ القصة الساعة التاسعة صباحا عندما لاحظ المارة من أمام مبنى أمن الدولة المتواجد على طريق المحور بجوار كوبرى الطريق الصحراوى أن هناك تصاعد لبعض الأدخنة الكثيفة من داخل أسوار المبنى فاقترب البعض من الأسوار الخلفية و استطاع أحد الشباب تسلق السور و تصوير ما كان يحدث فى الداخل و قد ساعده فى ذلك غياب الحراسة الخارجية حيث كان العساكر منشغلين بالكامل فى تفريغ الكراتين و احراق محتوياتها ، و اتضح أن عناصر أمن الدولة تقوم بحرق الأرشيف السرى الذى يحتوى على ملفات و وثائق سرية تسجل كل نشاطات أمن الدولة و التى قد يكون بينها ما يدين بعض العاملين بالجهاز فى حالة سقوطها فى يد القضاء أو الجيش أو الثوار ، و بسرعة قام الأهالى و النشطاء بالتجمع أمام المبنى و اتصلوا بكل معارفهم و وسائل الاعلام و قاموا بابلاغ الشرطة العسكرية ، و ظلت الأعداد فى ازدياد حتى أصبحوا بالآلاف ، و بعد قليل حضرت الشرطة العسكرية و بعض ضباط الجيش و بدأ المتظاهرون بشرح الموقف لهم ، وفى تلك الأثناء قام بعض العساكر المتواجدين فى داخل المبنى بمحاولة الهرب بعد أن خلعوا زيهم العسكرى و قاموا بتسلق الأسوار و القفز الى الخارج و تسليم أنفسهم للجيش و قد قدموا اعترافات كاملة عما يحدث فى الداخل فى رواية تطابق رواية المتظاهرين و الأهالى ، و فى هذا الوقت حضر أحد قيادات الشرطة العسكرية حيث قرر الدخول الى المبنى و قد سبقه فى ذلك بعض النشطاء فى محاولة منهم لاخماد الحريق و انقاذ الأرشيف و ذلك بعد أن منع عناصر أمن الدولة سيارات الاطفاء التى استدعاها الجيش و الأهالى ، و بالفعل دخلت قوات الشرطة العسكرية يصاحبها بعض المتظاهرين إلى الداخل و قام الجيش بإخلاء عناصر أمن الدولة واستلم المبنى بالكامل ، كان ذلك فى تمام الساعة الرابعة إلى الساعة السادسة مساءا ، و كنت أنا فى هذا الوقت فى طريقى إلى منزلى بأكتوبر حيث مررت على مبنى أمن الدولة و شاهدت التجمع حوله ؛ و بمجرد وصولى بدأت أجمع خيوط الحكاية من الأهالى و النشطاء المتجمهرين حول المبنى ، و فى هذا الوقت وصل أحد قيادات الجيش مبعوث من القيادة العامة للقوات المسلحة و قام بالتحفظ على بعض الوثائق الهامة و تحدث للشباب و طالب الجميع بترك المبنى فى عهدة الجيش حتى يتم تسليمه للنائب العام فى صباح اليوم التالى لكن الشباب أصروا على البقاء بجوار المبنى حتى الصباح ، و فى تمام الساعة الحادية عشر تقريبا قرر البعض دخول المبنى لتصوير بعض محتوياته فمن حق الشعب أن يعرف الحقيقة كاملة ؛ كما قالوا ، و كان موقف الجيش واضحا من البداية فهو لا يمنع و لا يؤيد ، و لكننى أكاد أجزم أن عناصر الجيش كانت تؤيد ذلك فى داخلهم فقد كانت عيونهم تفضح سعادتهم و رضاهم التام عما يحدث ، و للعلم فإن المبنى ضخم للغاية و هو على الطراز الفرعونى ، و أثناء ذلك ارتفعت أصوات بعض الشباب ؛ فقد عثروا على دولاب ملئ ببدل الرقص و الملابس الداخلية الحريمى و قد خرجوا بها ليراها الجميع ، و تساءل الناس عن سبب وجود تلك الأشياء فى مكاتب أمن الدولة !!!
و استمر الحال على ذلك حتى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل عندها قرر أحد قيادات الشرطة العسكرية إخلاء المبنى بالكامل ، و بالفعل استجاب الشباب لطلب الجيش فلم يعد هناك ضرورة لتواجدهم بالداخل ، و عند مغادرتى للمكان قابلت رجلا عجوزا ملتحى وجدته يبكى بحرقة و يضحك فى نفس الوقت بشكل هستيرى !!! و بعد حديثى معه تبين لى أنه أحد ضحايا التعذيب على يد أمن الدولة  و قد هاله أن يرى بعينيه تلك النهاية الدراماتيكية لهذا الجهاز اللعين ...
بعد عودتى ظللت أعانى من الصدمة و الذهول من كل ما رأيت !!! فما يحدث فى مصر هو أقرب لرواية خيالية لم يكن يتخيلها انسان !!!

هذه هى حكاية آخر حصون جهاز أمن الدولة "البائد" والذى يعد وصمة عار على جبين النظام السابق ...     

الثلاثاء، 1 مارس 2011

شخبطات وقائية



حاسس ان فى كلام كتير فى الهوا من ناس منفسنة و شامم ريحة مؤامرة ضد التغيير لذلك قررت أن أكتب شوية شخبطات وقائية أقرب للصراخ فى وجوه المسيرين نياما ، على أمل أن تخرجهم صرخاتى من حالة التنويم المغناطيسى "السياسى" التى يحركها المنفسنين من الثورة ...
أولا: عاد الى السطح مؤخرا كلام من قبيل "المؤامرة الخارجية" و "الناس اللى عاوزة تخرب البلد" و "القلة المندسة صاحبة الأجندات" و "أنصار الفوضى و غياب الأمن " و كل هذا الكلام عطن الرائحة !!! بالطبع لن أضيع الوقت فى الدفاع عن شباب الثورة فالحقيقة واضحة لمن يريد أن يعرفها ، لكننى سأقول "بالفم المليان" لمن يتفوه بتلك الاشتغالات السياسية (( أجندتـــــك حمـــــرااااا يا منفسن )) .... و الى من يستمع لهذا الكلام أقول (( عزيزى المغفل ارحم دماغى و دماغك يرحمك الله )) و الله أعلم بالنوايا ...
ثانيا: يطل علينا فى هذه الأيام مجموعة من أصحاب الفكر الحجرى الذى عفى عليه الزمن و تخطاه التاريخ و أصبح أقرب لــ "ما وراء التاريخ" ؛ هؤلاء يعيدون و يزيدون فى مقولات من قبيل "العيال بتاعة التحرير دى عاوزة ايه ؟ ما حسنى مشى و خلاص" و "ماله شفيق ؟ دا راجل مية مية و برنس و ما ينفعش الحكومة دى تمشى عشان احنا عاوزين البلد تهدا " و " احنا حالنا واقف بسبب العيال بتوع التحرير اللى مش فاهمين حاجة " ... و الى هؤلاء أقول : هل حقا تفهمون معنى التغيير ؟ هل تعتبرون تغيير رأس النظام تغيرا شاملا ؟ ما هى الضمانات التى تضمن استكمال التغيير المنشود ؟  يا سادة يا كرام نحن حين نشدنا التغير و سعينا اليه  كان هدفنا اسقاط النظام بالكامل و اعادة بنائه وفق رؤية جديدة تضمن لنا الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ، و ما حدث حتى الآن لا يتعدى معادلة " شالوا ألضو جابوا شاهين أو شالوا مبارك جابوا شفيق" ، ان كل الوجوه القديمة التى عملت تحت سلطة مبارك متورطة "ان لم يكن فى الفساد فعلى الأقل فى السكوت عليه و مسايرته و العمل فى اطار منظومته " كما أنهم لا يمتلكون الرؤية الثورية القادرة على انجاز التغيير الحقيقى ، بالاضافة الى أنهم لم يقدموا لنا شيئا غير التصريحات و الوعود !!! ، أما الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب هو الشعب نفسه فحين يتأكد من هم فى السلطة أن الشعب صاحى و مستعد للحركة و الثورة من جديد سيصبح ذلك وسيلة ضغط فى اتجاه تحقيق الوعود بالتغيير ...

كفاية كدا دلوقت أصل أنا صدعت .... و للحديث بقية   

الأحد، 27 فبراير 2011

أكذوبة الأمن و السلام

حرصت دائما أبواق النظام السابق على تذكيرنا ليل نهار بأن مبارك و نظامه صانوا مصر من الحروب و أضفوا على البلاد حالة من الأمن و الأمان ، و الى هؤلاء أقول :-


بالنسبة للأمن الداخلى أعتقد أن مسار الأحداث فى الأيام الأولى للثورة و بعد انسحاب الشرطة قد كشف زيف تلك الادعاءات ، فكل ما كان يقال عن الأمن تبخر فى ليلة و ضحاها و تبين أن ذلك الأمان ما هو الا قشرة هشة تحطمت عند أول هزة ، فحين تتسع الفجوة بين الطبقات حيث يزداد الغنى ثراءا و يزداد الفقير فقرا فلا تتحدث عن الأمن الاجتماعى ، فالأمن هو أن تكفل الدولة لكل مواطن حد أدنى من الحياة الكريمة ، و علينا ألا نتوقع من سكان العشوائيات المحاطة بالأحياء الفاخرة ألا يقدموا على السلب و النهب عند أول فرصة تتاح لهم ، وهذا ما حدث بالفعل بمجرد انسحاب الشرطة من الشوارع  ...
ان انتشار الفساد فى شتى نواحى الحياة و ما حققه ذلك من ثروات طائلة لبعض الفاسدين و الانتهازيين ، أشعل الحقد الطبقى فى صدور المعدمين و الفقراء ، وجاءت البطالة و تدهور التعليم لتكمل الصورة بؤسا ، و كل ذلك أدى الى تغلغل روح الكراهية و الرغبة فى الانتقام عند من هم تحت خط الفقر ، و نتج عن ذلك أيضا انتشار العنف و التطرف الدينى و حالة من اليأس و الاحباط ، و كان طبيعيا أن يهتز الأمن و السلم الاجتماعى ...


أما بالنسبة للسلام الخارجى فقد عمل النظام - على مدى عقود - على اخضاع السياسة الخارجية لرغبات حكام واشنطن و تل أبيب ، ففقدت مصر دورها الاقليمى و عزلت عن محيطها العربى ، لا أحد يسعى الى الحرب و لكن هناك فارق كبير بين السلام و الاستسلام ، ان كل ما طلبناه فى المرحلة الراهنة هو ألا تخضع مصر للاملاءات الصهيونية و ألا تنتهج سياسات من شأنها تقوية الكيان الصهيونى ، و هذا أضعف الايمان ...
و يجدر الاشارة الى أن خسائر مصر بسبب الفساد فاقت بكثير خسائرها فى كل الحروب التى خاضتها ضد الكيان الصهيونى !!!