الأحد، 27 فبراير 2011

أكذوبة الأمن و السلام

حرصت دائما أبواق النظام السابق على تذكيرنا ليل نهار بأن مبارك و نظامه صانوا مصر من الحروب و أضفوا على البلاد حالة من الأمن و الأمان ، و الى هؤلاء أقول :-


بالنسبة للأمن الداخلى أعتقد أن مسار الأحداث فى الأيام الأولى للثورة و بعد انسحاب الشرطة قد كشف زيف تلك الادعاءات ، فكل ما كان يقال عن الأمن تبخر فى ليلة و ضحاها و تبين أن ذلك الأمان ما هو الا قشرة هشة تحطمت عند أول هزة ، فحين تتسع الفجوة بين الطبقات حيث يزداد الغنى ثراءا و يزداد الفقير فقرا فلا تتحدث عن الأمن الاجتماعى ، فالأمن هو أن تكفل الدولة لكل مواطن حد أدنى من الحياة الكريمة ، و علينا ألا نتوقع من سكان العشوائيات المحاطة بالأحياء الفاخرة ألا يقدموا على السلب و النهب عند أول فرصة تتاح لهم ، وهذا ما حدث بالفعل بمجرد انسحاب الشرطة من الشوارع  ...
ان انتشار الفساد فى شتى نواحى الحياة و ما حققه ذلك من ثروات طائلة لبعض الفاسدين و الانتهازيين ، أشعل الحقد الطبقى فى صدور المعدمين و الفقراء ، وجاءت البطالة و تدهور التعليم لتكمل الصورة بؤسا ، و كل ذلك أدى الى تغلغل روح الكراهية و الرغبة فى الانتقام عند من هم تحت خط الفقر ، و نتج عن ذلك أيضا انتشار العنف و التطرف الدينى و حالة من اليأس و الاحباط ، و كان طبيعيا أن يهتز الأمن و السلم الاجتماعى ...


أما بالنسبة للسلام الخارجى فقد عمل النظام - على مدى عقود - على اخضاع السياسة الخارجية لرغبات حكام واشنطن و تل أبيب ، ففقدت مصر دورها الاقليمى و عزلت عن محيطها العربى ، لا أحد يسعى الى الحرب و لكن هناك فارق كبير بين السلام و الاستسلام ، ان كل ما طلبناه فى المرحلة الراهنة هو ألا تخضع مصر للاملاءات الصهيونية و ألا تنتهج سياسات من شأنها تقوية الكيان الصهيونى ، و هذا أضعف الايمان ...
و يجدر الاشارة الى أن خسائر مصر بسبب الفساد فاقت بكثير خسائرها فى كل الحروب التى خاضتها ضد الكيان الصهيونى !!!

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

الطريدة (*)

حَىِّ الشُّعُوبَ تَقُودُ اليَوْمَ قَائِدَهَا:
تُزيحُ ظُلْمَةَ لَيْلٍ كَىْ تَرى غَدَهَا
لَمْ تَخْشَ سَيْفًا، ولَمْ تَعْبَأْ بِحَامِلِه:
فَأَحْجَمَ السَّيْفُ خَوْفًا حينَ شَاهَدَهَا
مَعْ كُلِّ نَائِبَةٍ للأَرْضِ تُبْصِرُهُمْ:
مَعْ أَنَّهُمْ أُشْرِبُوا غَدْرًا مَكَائِدَهَا!
قَدْ كَسَّرَتْ صَنَمًا، واسْتَنْهَضَتْ هِمَمًا:
واسْتَعْذَبَتْ أَلَمًا، كَىْ لا يُطَارِدَهَا
ثُوَّارُنَا بُسَطَاءُ النَّاسِ قَدْ بَذَلوا:
مَعْ أَنَّهُمْ حُرِمُوا دَوْمًا مَوَائِدَهَا!
شَبيبَةٌ حُرِّرَتْ مِنْ كُلِّ مَنْقَصَةٍ:
قَدْ وَدَّعَتْ لَيْلَهَا، والصُّبْحُ وَاعَدَهَا
قُلْ للذى قَدْ طَغَى أُخْزيتَ مِنْ صَنَمٍ:
بِذُلِّ أُمَّتِنَا أَخْرَجْتَ مَارِدَهَا
اللهُ سَطَّرَ أَنَّ الأَرْضَ قَادِرَةٌ:
فَهَلْ سَيَجْرُؤُ عِلْجٌ أَنْ يُعَانِدَهَا؟
دَرْسٌ من اللهِ للإِنْسَانِ عِبْرَتُه:
أَنَّ الفَرِيسَةَ قَدْ تَصْطَادُ صَائِدَهَا!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
أَنْ يُصْدِرَ الرَّحْمَنُ أَمْرًا بانْتِدَابِكَ فَوْقَنَا رَغْمَ الثَّمَانينَ التى بُلِّغْتَهَا؟
هَلْ خَبَّأَ الحُرَّاسُ عَنْكَ سُقُوطَ بَعْضِ مَمَالِكٍ مِنْ حَوْلِنَا كم زُرْتَهَا؟
لَمْ يَنْتَبِهْ جَلادُهَا لإِشَارَةٍ كَبِشَارَةٍ
قَدْ أُطْلِقَتْ بِحَرَارَةٍ وَجَسَارَةٍ وَمَرَارَةٍ
مِنْ قَلْبِ مَنْ مَلُّوا الحَيَاةَ مُحَدِّقينَ بِذَلِكَ الوَجْهِ العَكِرْ...!
لَنْ يُصْدِرَ الجَبَّارُ أَمْرًا بالخُلُودِ سِوَى لأَرْضٍ خُنْتَهَا...
يَا أَيُّهَا العُقَلاءُ هَلْ مِنْ مُدَّكِرْ...؟!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
أَنْ يَكْسِرَ الثُّوَّارُ بَابَكَ؟
حينَهَا هَيْهَاتَ تَقْدِرُ أَنْ تُمَثِّلَ فَوْقَ شَاشَاتِ القِوَادَةِ
دَوْرَ غَلابِ العِبَادِ المُنْتَصِرْ...!
لَوْ حَاصَرَ الثُّوَّارُ قَصْرَكَ فى الظَّلامِ فَسَوْفَ تَخْذُلُكَ الحِرَاسَةُ والحَرَسْ...
سَتَصِيرُ قِطًّا عَلَّقَ الفِئْرَانُ فَوْقَ قَفَاهُ فى الليلِ الجَرَسْ...
لاحِظْ فَإِنَّ هُنَاكَ بَعْضَ مَمَالِكٍ
لَمْ يَنْفَعِ السُّلْطَانَ فيها كُلُّ أَسْوَارٍ وأَجْنَادٍ فَغَادَرَ وانْتَكَسْ...
هِيَ سُنَّةٌ للهِ تَصْدُقُ دَاِئمًا
يَتَكَلَّمُ الثُّوَّارُ بالحَقِّ المُبِينِ
تَرَى البَنَادِقَ قَدْ أُصِيبَتْ بالخَرَسْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
عَوْنًا مِنَ الأَغْرَابِ؟
أَمْ عَوْنًا مِنَ الأَحْبَابِ؟
أَمْ عَفْوًا مِنَ الشَّعْبِ الذى قَدْ سُمْتَهُ سُوءَ العَذَابْ...؟
مَاذَا أَشَارَ عَلَيْكَ قَوَادٌ وحَاشِيَةٌ تُصَعِّرُ خَدَّهَا للنَّاسِ؟
أَنْ تُلْقِى خِطَابًا آخَرًا؟
وتقول: إِنَّ الذِّئْبَ تَابْ...!
مَاذَا يُفِيدُ خِطَابُكَ المَحْرُومُ مِنْ أَدَبِ الخِطَابْ...؟
مَاذَا سَتَفْعَلُ...؟
والمَكَانُ مُحَاصَرٌ بِجَميعِ مَنْ عَيَّرْتَهُمْ بالفَقْرِ أَوْ بالجَهْلِ والأَمْرَاضِ
أو حَذَّرْتَهُمْ سُوءَ المَآَبْ...!
سَتَقُولُ قَدْ خَدَعُوكَ...؟
مَنْ ذَا قَدْ يُصَدِّقُ كَاذِبًا فى وَقْتِ تَوْقيعِ العِقَابْ...؟
مَا زِلْتَ تَحْسَبُ أَنَّ طِيبَةَ قَلْبِنَا تَعْنِى السَّذَاجَةَ
لا...
فَنَحْنُ القَابِضونَ عَلى مَقَابِضِ أَلْفِ سَيْفٍ
يَسْتَطِيعُ بَأَنْ يُطَيِّرَ ما يَشَاءُ مِنَ الرِّقَابْ...
لا تَعْتَمِدْ أَوْ تَعْتَقِدْ أَنَّ التَّسَامُحَ إِنْ أَتَى الطُّوفَانُ مَضْمُونٌ
لأَنَّكَ حينَ تَبْدَأُ بالتَّفَاوُضِ
والمِيَاهُ تَهُزُّ تَاجَكَ
سَوْفَ تَعْرِفُ كَمْ تَأَخَّرَ نَاصِحُوكَ عَنِ النَّصِيحَةِ
سَوْفَ تَعْرِفُ كَمْ يَتُوقُ الشَّامِتُونَ إلى الفَضِيحَةِ
سَوْفَ تَعْرِفُهَا الحَقِيقَةَ
أَنْتَ مَحْصُورٌ كَجَيْشٍ هَالِكٍ
كَانَتْ لَهُ فُرَصُ النَّجَاةِ مُتَاحَةً
لَوْ كَانَ قَرَّرَ الانْسِحَابْ...!
يَا أَيُّهَا المَحْصُورُ بَيْنَ الرّّاغِبينَ بِقَتْلِهِ
أَنْصِتْ بِرَبِّكَ
قَدْ أَتَى وَقْتُ الحِسَابْ...!
يَا مَنْ ظَنَنْتَ بِأَنَّ حُكْمَكَ خَالِدٌ
أَبْشِرْ فَإِنَّ الظَّنَّ خَابْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
قَبْرًا مُلُوكِيًّا؟ جِنَازَةَ قَائِدٍ؟
ووَلِىَّ عَهْدٍ فَوْقَ عَرْشِكَ قَدْ حَبَاهُ اللهُ مِنْ نَفْسِ الغَبَاءْ...؟
كُنْ وَاقعيًّا...
كُنْتَ مَحْظُوظًا وشَاءَ الحَظُّ أَنْ تَبْقَى
وهَا قَدْ شَاءَ أَنْ تَمْضِى
فَحَاوِلْ أَنْ تَغَادِرَنَا بِبَعْضِ الكِبْرِيَاء...
لا تَنْتَظِرْ حَتَى تُغَادِرَ فى ظَلامِ الليلِ مِنْ نَفَقٍ إلى مَنْفًى
يُحَاصِرُكَ الشَّقَاء...
حَرَمُوكَ طَائِرَةَ الرِّئَاسَةِ
لا مَطَارَ يُريدُ مِثْلَكَ
لا بِسَاطٌ أَحْمَرٌ عِنْدَ الهُبُوطِ ولا احْتِفَاءْ...
قَدْ صِرْتَ عِبْئًا
فَاسْتَبِقْ مَا سَوْفَ يَجْرى قَبْلَ أَنْ تَبْكِى وَحَيدًا كَالنِّسَاءْ...
مَا زِلْتَ تَطْمَعُ تَدْخُلُ التَّأريخَ مِنْ بَهْوِ المَدِيحِ
وإنَّ شِعْرى قَالَ
تَدْخُلُهُ، ولكِنْ مِنْ مَواسِير ِالهِجَاءْ...!
فى خَاطِرى يَعْلُو نِدَاءْ...
مَنْ عَاشَ فَوْقَ العَرْشِ بالتَّزْويرِ يَرْحَلُ بالحِذَاءْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
حَدِّقْ بِمِرْآَةِ الزَّمَانِ وقُلْ لِنَفْسِكَ
كَيْفَ صِرْتَ اليَوْمَ رَمْزًا للمَذَلَّةِ والخِيَانَةِ والخَنَا...؟
مَاذَا تَرَى فى هَذِهِ المِرْآَةِ غَيْرَ مُجَنَّدٍ لَمْ يَسْتَمِعْ لضَميرِ أُمَّتِهِ
فَوَالَسَ وانْحَنَى...!؟
مَاذَا تَرَى فيها سِوَى وَجْهٍ تُغَطِّيهِ المَسَاحِيقُ الكَذُوبَةُ دُونَ فَائِدَةٍ
فَيُبْصِرُهُ الجَميعُ تَعَفَّنَا...!؟
اصْرُخْ أَمَامَ جَلالَةِ المِرْآَةِ
ثُمَّ اسْأَلْ ضَمِيرَكَ مَنْ أَنَا...؟
سَتَرى الجَوَابَ يَعُودُ
أنْتَ القَائِدُ المَهْزُومُ لُحْظَةَ أَسْرِهِ
مُتَذَلِّلاً
مُتَوَسِّلاً
مُسْتَنْجِدًا بِعَدُوِّهِ مِنْ أَهْلِهِ
وإِذَا خَسِرْتَ ذَويكَ لَنْ يُجْديكَ أَنْ تَرْضَى الدُّنَا...
فَاتْعَسْ بِذَمِّ الشَّعْبِ
ولْتَهْنَأْ بِمَدْحِ عَدُوِّنَا...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
القَادِمُ المَجْهُولُ أَصْبَحَ وَاضِحًا كَالشَّمْسِ فى عِزِّ الظَّهِيرَةْ...
فَاذْهَبْ إلى حَيْثُ الخَزَائِنِ واصَطَحِبْ مَعَكَ العَشِيرَةْ...
قَدْ يَغْفِرُ النَّاسُ الخِيَانَةَ إِنْ رَحَلْتَ الآنَ
لَكِنْ إِنْ بَقيتَ فَقَدْ تُطَالِبُ أَلْفُ عَاقِلَةٍ وعَائِلَةٍ بِبَعْضِ دِيَاتِ قَتْلاهَا
وإِنْ صَمَّمْتَ أَنْ تَبْقَى
تَرَى أَهْلَ القَتيلِ يُطَالِبُونَكَ بالقِصَاصِ
فُخُذْ مَتَاعَكَ وابْدَأِ الآنَ المَسِيرَةْ...
كَمْ قَدْ خَدَمْتَ عَدُوَّنَا
وَسَيُكْرِمُونَكَ فى مَدَائِنِهِمْ
فَسَافِرْ - دونَ خَوْفٍ - نَحْوَهُمْ فى رِحْلَةٍ تَبْدُو يَسِيرَةْ...
مَا زالَ عِنْدَكَ فُرْصَةٌ
فَلْتَقْتَنِصْهَا
إِنَّهَا تَبْدُو الأَخِيرَةْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
الآنَ غَادِرْ لَمْ يَعُدْ فى الوَقْتِ مُتَّسَعٌ لمَلْءِ حَقَائِبِكْ...!
اهْرُبْ بِيَِِخْتٍ نَحْوَ أَقْرَبِ مِرْفَأٍ
واصْحَبْ جَمِيعَ أَقَارِبِكْ...
لا وَقْتَ للتَّفْكِيرِ
فَالتَّفْكيرُ للحُكَمَاءِ
والحُكَمَاءُ قُدْ طُرِدُوا بِعَهْدِكَ
والمُطَارَدُ صَارَ أَنْتَ الآنَ
فَاهْرُبْ مِنْ جَميعِ مَصَائِبِكْ...
أَتُرَاكَ تَعْجَبُ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ؟
لا تَعْجَبْ
فَكَمْ عَجِبَتْ شُعُوبٌ مِنْ سَخِيفِ عَجَائِبِكْ...!
أَتَظُنُّ أَنَّ الجَيْشَ يُطْلِقُ رُمْحَهُ نَحْوَ الطَّرِيدَةِ رَاضِيًا مِنْ أَجْلِ كَرْشِكْ...؟
أَمْ هَلْ تَظُنُّ أُولئِكَ الفُرْسَانَ تَسْحَقُ بالسَّنَابِكِ أَهْلَهَا لتَعِيشَ أَنْتَ بِظِلِّ عَرْشِكْ...؟
يَا أَيُّهَا الجِنِرَالُ كُلُّ الجُنْدِ فى فَقْرٍ
وإِنَّ الفَقْرَ رَابِطَةٌ تُوَحِّدُ أَهْلَهَا فى وَجْهِ بَطْشِكْ...!
فَلْتَنْتَبِهْ...
إِذْ لا وَلاءَ لِمَنْ يَخُونُ وَأَنْتَ خُنْتَ جُنُودَ جَيْشِكْ...
احْذَرْ سَنَابِكَ خَيْلِهِمْ
واحْذَرْ سِهَامَ رُمَاتِهِمْ
واحْذَرْ سُكُوتَهَمُ وطَاعَتَهُمْ وتَعْظِيمَ السَّلامِ
فُكُلُّ تِلْكَ الجُنْدِ قَدْ تَرْنُو لنَهْشِكْ...
قَدْ يُوصِلونَكَ للأَمَانِ إذا رَحَلْتَ
ويُوصِلونَكَ إِنْ بَقِيتَ لجَوْفِ نَعْشِكْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
يَا أَيُّهَا المَشْتُومُ فى كُلِّ المَقَاهِى مِنْ جُمُوعِ السَّامِرينْ...
يَا أَيُّهَا المَلْعُونُ فى كُلِّ الشَّرَائِعِ مُبْعَدًا مِنْ كُلِّ دينْ...
يَا أَيُّهَا المَنْبُوذُ فى القَصْرِ المُحَصَّنِ بالجُنُودِ الغَافِلينْ...
مَاذَا سَتَفْعَلُ...؟
هَلْ سَتُقْسِمُ أَنْ تُحَاسِبَ مَنْ رَعَيْتَ مِنَ الكِلابِ المُفْسِدينَ الفَاسِدينْ...؟
أَمْ هَلْ سَتَعْفُو عَبْرَ مَرْسُومٍ رِئَاسِىٍّ عَنِ الفُقَرَاءِ مَعْ دَمْع سَخِينْ...؟
عَفْوًا يَعُمُّ الكُلَّ ولْتُسْمِعْ جُمُوعُ الحَاضِرينَ الغَائِبينْ...
فَلْتَشْهَدُوا إِنَّا عَفَوْنَا عَنْ ضَحَايَانَا
شَريطَةَ أَنْ يَمُدُّونَا بِبَعْضِ الوَقْتِ كِىْ نَقْضِى عَلَيْهِمْ أَجْمَعينْ...!
لَنْ يَنْفَعَ المَرْسُومُ فالمَقْسُومُ آتْ...!
لَنْ يَرْحَمَ الثُّوَّارُ دَمْعَكَ
أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْ دُمُوعًا للثَّكَالى الصَّابِرَاتْ
تَحْتَاجُ مُعْجِزَةً ولَكِنْ مَرَّ عَهْدُ المُعْجِزَاتْ...
هُوَ مَشْهَدٌ مَلَّ المُؤَرِّخُ مِنْ تَكَرُّرِهِ
رَئِيسٌ أَحْمَقٌ خَلَعُوهُ فى عَجَلٍ
ويَبْدو آخَرٌ فى يَوْمِ زِينَتِهِ قَتِيلاً مِنْ عَسَاكِرِهِ الثِّقَاتْ...
يَا كَاتِبَ التَّأْريخِ قُلْ لى
كَمْ حَوَيْتَ مِنَ العِظَاتِ الوَاضِحَاتْ...؟
لَنْ يَنْفَعَ الحَمْقَى جُيُوشُ حِرَاسَةٍ
فَنِهَايَةُ الطُّغْيانِ وَاحِدَةٍ
وإِنْ لَعِبَ المُؤَرِّخُ بالأَسَامِى والصِّفَاتْ...
فَاهْرُبْ لأَنَّكَ إِنْ بَقيتَ تَرَى المَهَانَةَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَى المَمَاتْ...!
مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟
أَدْرى وتَدْرى رَغْمَ كُلِّ البَاسِطِينَ خُدُودَهُمْ مِنْ تَحْتِ نَعْلِكَ
أَنَّنَا فى آخِرِ الفَصْلِ الأَخيرِ مِنَ القَصيدَةْ...!
أَدْرى ويَدْرى السَّامِعُونَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ الخِيَانَةَ فيكَ قَدْ أَمْسَتْ عَقيدَةْ...!
أنَا لا أُحِبُّ الهَجْوَ...
لَكِنْ إِنْ ذَكَرْتُكَ تَخْرُجُ الأَلْفَاظُ مِثْلَكَ
فى النَّجَاسَةِ والتَّعَاسَةِ والخَسَاسَةِ
لا تَلُمْهَا
إِنَّهَا فى وَصْفِكَ انْطَلَقَتْ سَعَيدةْ...
حَاوِلْ تََدَبُّرَ مَا تَرَاهُ
فَمَا تَرَاهُ
نِهَايَةٌ مَحْتُومَةٌ
هَيْهَاتَ يُجْدِى مِنْ مَكِيدَتِهَا مَكِيدَةْ...
مَا زِلْتَ مُحْتَارًا...؟
أَقُولُ لَكَ انْتَبِهْ
دَوْمًا عَلامَاتُ النِّهَايَةِ فى اقْتِرَابٍ حينَمَا تَبْدُو بَعِيدَةْ...!
فى الصَّفْحَةِ الأُولَى نَرَاكَ مُتَوَّجًا
ولَسَوْفَ نُبْصِرُهُ هُرُوبَكَ مُعْلَنًا ومُوَثَّقًا
بِشَمَاتَةٍ طُبِعَتْ على نَفْسِ الجَريدَةْ...!
يَا سَيِّد القَصْرِ المُحَصَّنِ
نَحْنُ مَنْ يَجْرى وَرَاءَكَ بالحِجَارَةِ والبَنَادِقِ
فَانْتَبِهْ...
لَسْتَ الزَّعيمَ اليَوْمَ بَلْ أَنْتَ الطَّرِيدَةْ
...

_______________________________
(*)
  قصيدة للشاعر عبدالرحمن يوسف



الاثنين، 14 فبراير 2011

فى لسه ناس متعاطفة مع حسنى !!!

أنا مستغرب من ان فى لسه ناس متعاطفة مع حسنى ياجماعة فى فرق بين مصر و شخص الرئيس ، حسنى هو اللى أهان نفسه لما ظلم وافترى وساب كلابه تخرب البلد ،أما فصة احترام سنه و شيبته فالكلام دا فى العلاقات العامة بين الأهل و الجيران فى الحى أما بالنسبة للسياسة فالموضوع مختلف لأن القرار بيصنع مصير شعب ! كلكم عارفين ان حسنى كان هايجيب جمال بعديه لولا ان الثورة قضت على الحلم دا ، احنا كنا هنبقى عزبة بيورثها لابنه و شلته اللى هيا أصلا خربت البلد فى الست سنين اللى فاتوا من ساعة مارجع جمال وبدأ مشروع التوريث ، وحكاية مين يجى رئيس فاقدر اقولكو ان بلد سكانها 85 مليون لازم يكون فيها من يصلح للحكم و هناك فعلا شخصيات مثل (عمرو موسى _ الدكتورأحمد زويل _البرادعى _ المستشار جودت الملط _ كمال الجنزورى _ وغيرهم كتير وبغض النظر عن مين ييجى فالمهم اذاى هاييجى يعنى ببساطة لو الشعب هوا اللى جاب الريس بارادته هايكون حريص على ارضائه والضامن لذلك هو الشعب نفسه اللى ممكن يطيره لو حس انه هايظلم و يتكبر على الناس و يجيب غيره و بكده نكون اتعلمنا درس فى كيفية ممارسة الديمقراطية ينعكس على اختيارتنا بعد ذلك ، المشكلة الرئيسية ان التوريث و التمسك بالكراسى طال كل المؤسسات فدكتور الجامعة عاوز يجيب ابنه معيد والظابط و النائب فى مجلس الشعب و القاضى كلهم عاوزين يورثوا كراسيهم ودا خلا الواسطة و الفساد ينتشروا بشكل منظم من رأس النظام الى أسفله ، و أكتر حاجة تخنقنى ان حد يقولى ان حسنى ماكانش يعرف اللى بيحصل و اللى حواليه هم السبب و الى هؤلاء أقول ( اذا كان يعلم فتلك مصيبة ... وان لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم ) يا شعب خلونا نبتدى عهد جديد نتغير فيه و نبنى نظام جديد يرجع مكانة مصر و يلحقنا بركب الحضارة اللى اتخلفنا عنه ... عاوزين عدل و حرية وكرامة

الأحد، 13 فبراير 2011

بحبـــــــــك يا مصـــــــــر


الى كل المشككين الى كل اليائسين الى كل الانهزاميين الى كل المستهزئين الى كل المخونين الى كل المحبطين الى كل الانبطاحيين الى كل الساخرين الى كل من قالوا "مافيش فايدة" الى كل هؤلاء أقول ها قد سقط الفرعون ها قد سقط الطاغية ها قد سقط الجلاد السفاح و انتصرت ارادة الشعب الذى قلت عنه _ و سخروا منى فى حينها _ أن هذا الشعب اذا أراد فلا راد لارادته ....

                          بسم الله الرحمن الرحيم


(( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ))
  صدق الله العظيم

الاثنين، 7 فبراير 2011

الميدان (*)

أيادي مصرية سمرا ليها في التمييز

ممدودة وسط الزئير بتكسّر البراويز

سطوع لصوت الجموع شوف مصر تحت الشمس

آن الآوان ترحلي يا دولة العواجيز


عواجيز شداد مسعورين

أكلوا بلادنا أكل.. ويشبهوا بعضهم نهم وخسة وشكل

طلع الشباب البديع قلبوا خريفها ربيع

وحققوا المعجزة.. صحّوا القتيل من القتل


اقتلني! قتلي ما هيعيد دولتك تاني

باكتب بدمي حياة تانية لأوطاني

دمي ده ولّا الربيع؟ الاتنين بلون أخضر

وبابتسم من سعادتي ولّا أحزاني؟


تحاولوا ما تحاولوا.. متشوفوا وطن غيره

سلبتوا دم الوطن وبشيمتوا من خيره

أحلامنا.. بكرانا.. أصغر ضحكة على شفة

شوفتوشي صياد ياخلق بيقتله طيره؟


السوس بينخر وسارح تحت إشرافك

فرحان بهم كنت وشايلهم على اكتافك

وأما أهالينا من زرعوا وبنوا وصنعوا

كانوا مداس ليك ولولادك وأحلافك


ويامصر قام العليل رجعتله أنفاسه

وباس جبين الوطن.. مال الوطن باسه

من قبل موته بيوم صحوه أولاده

من كان سبب علّته محبته لناسه


الثورة فيضان قديم محبوس ماشافوش زول

الثورة لو جت ماتبنش في كلام أو قول

تقلب وتعتل في سرية

تفور في القلب وتنغزل فتلة فتلة في ضمير النول


متخافش على مصر يابا.. مصر محروسة

حتى من التهمة دي اللي فينا مدسوسة

ولو انتا أبوها بصحيح وخايف عليها قوي

تركتها ليه بدن بتنخره السوسة؟!


وبيسرقوك يالوطن قدامنا عيني عينك

ينده بقوة الوطن ويقولي: قوم.. فينك؟!

ضحكت علينا الكتب.. بعدت بنا عنك

لولا ولادنا اللى قاموا يسددوا دينك


لكن خلاص ياوطن صحيت جموع الخلق

قبضوا على الشمس بإديهم وقالوا لأ

من المستحيل يفرطوا عُقد الوطن تاني

والكدب تاني محال يلبس قناع الحق


بكل حب الحياة خوَّط في دم أخوك

قول إنت مين للي باعوا حلمنا وباعوك.. أهانوك وذلّوك

ولعبوا قمار بأحلامك

نيران هتافك تحرر صاحبك الممسوك


يرجع لها صوتها.. مصر تعود ملامحها

تاخد مكانها القديم والكون يصالحها

عشرات سنين تسكنوا بالكدب في عروقنا؟

والدنيا متقدمة ومصر مطرحها


كتبتوا أول سطور في صفحة الثورة

وهما عُلما وخٌبرا مِداورة ومناورة

وقعتوا فرعون هرب من قلب تمثاله

لكن جيوشه مازالوا يحلمه ببكره


صباح حقيقي.. ودرس جديد قوي في الرفض

أتاري للشمس صوت.. وأتاري للأرض نبض

تاني معاكم رجعنا نحب كلمة مصر

تاني معاكم رجعنا نحب ضحكة بعض


مين كان يقول ابننا يطلع بنا من نفق

دي صرخة ولّا غنا؟ وده دم ولّا شفق؟

أتاريها حاجة بسيطة الثورة ياخوانّا

مين اللي شافها كده؟ مين أول اللي بدأ؟


مش دول شبابنا اللي قالوا كرهوا أوطانهم؟!

ولبسنا توب الحداد وبعدنا قوي عنهم؟!

همّا اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة

ويصنّفوا الخلق مين عانهم ومين خانهم


يادي الميدان اللي حضن الفكرة وصهرها

يادي الميدان اللي فتن الخلق وسحرها

يادي الميدان اللي غاب اسمه كتير عنه وصبرْها

ما بين عباد عاشقة وعباد كارهة


شباب.. كإن الميدان أهله وعنوانه

ولا في الميدان نسكافيه ولا كابتشينو

خدوده عرفوا جمال النوم على الأسفلت

والموت عارفهم قوي وهمّا عارفينه


لا الظلم هين يا ناس ولا الشباب قاصر

مهما حاصرتوا الميدان عمره ما يتحاصر

فكرتني يالميدان بزمان وسحر زمان

كرتني بأغلى أيام في زمن ناصر


شايل حياتك على كفّك.. صغير السن

ليل بعد يوم المعاناة وإنت مش بتئن

جمل المحامل وانت غض

باتعجب إمتى عرفت النضال إسمحلي حاجة تجنّ


أتاريك جميل ياوطن مازلت وهاتبقى

زال الضباب وانفجرت بأعلى صوت.. لأه

حرضتنا نبتسم ودفعت إنت الحساب

وبنبتسم بس بسمة طالعة بمشقة


فينك يا صبح الكرامة الّا البشر هانوا

وأهل مصر الأصيلة إتخانوا واتهانوا

بنشتري العزة تاني والثمن غالي

فتح الوطن للجميع قلبه وأحضانه


الثورة فيض الأمل وغنوة الثوار

الليل إذا خانه لونه يتقلب لنهار

ضج الضجيج بالنِدا إصحى يافجر الناس

فينك ياصوت الغلابة وضحكة الأنفار؟


واحنا وراهم أساتذة خايبة تتعلم

إزاي نحب الوطن وإمتى نتكلم

طال الصدأ قلبنا ويأسنا من فتحه

قلب الوطن قبلكم كان خاوِ ومضلّم


أولنا في الجولة. لسّه جولة ورا جولة

ده سوس بينخر يابويا في جسد دولة

أيوة الملك صار كتابة

إنما أبدا لو غفلت عينّا لحظة هيقلبوا العملة


لكن خوفي مازال جوة الفؤاد يكْبِش

خوف اللي ساكن شقوق القلب ومعشش

يقوللي مش راح يسيبه

ولسه هيقبّوا وهيلاقولهم سكك وبِبان متتردش


وحاسبوا قوي من الديابة اللي في وسطيكم

وإلّا تبقى الخيانة منّكم فيكم

الضحكة عالبُق بس الرك عالنيات

فيهم عدوِّين أشد من اللي حواليكم

________________________

(*) قصيد للشاعر الكبير "الخال" عبد الرحمن الأبنودى

لا انسحاب قبل الرحيل





ما يحدث فى مصر الآن يستحوذ على اهتمام العالم بأسره ، فقد استطاعت خلاصة الشعب المصرى و على رأسهم الشباب أن تغير وجه الحياة فى المحروسة ، و كانت الأيام القليلة الماضية أكثر سيولة من مجمل الثلاثة عقود البائدة التى اتسمت بجمود شامل فى كل نواحى الحياة لدرجة أن الوطن أصيب بما يشبه تصلب الشرايين !!! ان حياة المصريين بعد 25 يناير قد اختلفت عن سابقتها قبل 25 يناير ، لقد بدأ التغيير فى المحروسة و لن يستطيع أحد أن يوقفه
و مع كل ذلك مازال بعض المصريين لا يدركون قدر و حقيقة ما يحدث فى بر مصر ، و هناك من يتحدث بلغة عفى عليها الزمن و أهالت عليها الثورة رمال التاريخ بلا رجعة ، و هؤلاء نوعان ، النوع الأول هم المستفيدين من بقاء النظام البائد و النوع الثانى هم المغرر بهم من قبل النظام السلطوى - المتهلهل حاليا – الذى يسعى دائما لاقتحام العقول و غرس رؤيته فى الأذهان حتى لا يجد فى مصر سوى شعب يسبح بحمده و يؤدى له فروض الطاعة و الولاء
ان ما يحزننى كثيرا أن هناك من يصدق تلك الأكاذيب الحقيرة العارية من الصحة التى يروج لها دواجن الاعلام الحكومى التى تربت و ترعرعت فى  حظيرة النظام ، لقد شن هؤلاء حملة موجهة لتشويه صورة الشباب الحر الذى حمل على عاتقه مهمة انجاز التغيير الذى عجز عن احداثه الكثيرين ، ان هؤلاء الشباب الحر النبيل هم أروع ما فى مصر ، و حين هاجمهم الغوغاء راكبوا البغال و الجمال فى ميدان التحرير ، كان المشهد يصور هجوم أسوأ و أحقر ما فى مصر على أسمى و أنبل ما فى مصر
لو أن بعض المشككين فى هوية من هم فى ميدان التحرير بذل بعض العناء و ذهب بنفسه الى هناك حيث يتظاهر شباب الوطن ، لوجد أنه بمجرد أن تطأ قدماه أرض الميدان سيشعر أنه قد عبر الحدود الى مصر أخرى غير التى أتى منها ، مصر التى نتمناها ، و بلا شك سيعرف الحقيقة ، سيعرف أن هؤلاء الشباب أبرياء من كل التهم التى نسبها اليهم "الهتيفة" من أصحاب الأبواق النظامية ، انهم " الورد اللى فتح فى جناين مصر " كما قال عمنا الفاجومى ، و بسرعة ستسقط تلك الصورة العفنة التى صورها أزناب النظام للعامة من أهل المحروسة
شباب 25 يناير لم يغيروا الواقع السياسى فقط بل انهم غيروا الشعب المصرى أيضا ، أنا واثق من أن شباب الوطن سينتصر و سيرتقى لمكانته المستحقة ، و سيأتى اليوم الذى سيحاكم فيه كل من تواطأ أو خان
و الوضع الراهن يوضح أن الشباب و خلفهم غالبية الشعب فى موقع قوة  و أن النظام قد بدأ فى تقديم التنازلات و اطلاق الوعود فى محاولة لاحتواء الانفجار ، و فى تقديرى أن المكتسبات التى تحققت بالفعل ما تزال أقل بكثير مما نطمح اليه و لا تساوى ما بذل من دماء حرة شريفة ، لذلك فعلينا الصمود لبعض الوقت ، و أن نتحمل ثمن الحرية التى تهون أمامها التضحيات

                                تحيا ثورة الشعب
#JAN25                                                 

الأحد، 6 فبراير 2011

حكايات الثورة بوسط البلد





 وسط البلد بلغة المصريين يقصد بها وسط القاهرة و هى منطقة تم اعمارها فى عهد الخديوى اسماعيل و كانت قبل ذلك

مجموعة من البرك و المستنقعات المتصلة بالنيل و كانت تسمى "بطن البقرة" و قام الخديوى اسماعيل بردمها و غير اتجاه مجرى النيل ليمر فى  موضعه الحالى بمنطقة ماسبيرو ... و بمرور الزمن أصبحت وسط البلد المركز السياسى لمصر بعد ان نقل مقر الحاكم من القلعة الى قصر عابدين ، بالاضافة الى العديد من المبانى الحكومية المركزية ... و علاوة على ذلك أصبحت وسط البلد ملتقى للمثقفين و الفنانين و النخب السياسية ، ولذلك كله كانت وسط البلد و لاتزال مقصد الثوار على مر الحقب الزمنية ،فعلى مقاهيها جلس جمال الدين الأفغانى يعلم مريديه معنى الحرية و كان بينهم سعد زغلول و الامام محمد عبده و غيرهم ممن أثروا التاريخ المصرى ، و قد شهد ميدان عابدين بداية الثورة العرابية التى أجهضتها الخيانة و تدخل الاحتلال البريطانى ، و فيما بعد انطلقت منها المظاهرات المنددة بالاحتلال البريطانى و المطالبة بعودة سعد زغلول المنفى من قبل الانجليز و التى سميت ثورة 1919 ، و حين قرر الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر الثورة على الملك كان أهم تحرك قاموا به هو السيطرة على وسط البلد و مبانيها الحكومية و قصورها و طبعا بالاضافة لمبنى الازاعة ...



و مرت السنين و وسط البلد كما هى ملخص لروح مصر المحروسة و مع بداية عام 2011 بدأت بوادر الثورة ، فكان يوم 25 يناير بميدان التحرير "الاسماعيلية سابقا" بداية المد الثورى الذى غطى كل أنحاء مصر من الاسكندرية الى أسوان ، لقد أعاد شباب ميدان التحرير روح الثورة لوسط البلد و سائر المدن المصرية ، و سيظل التاريخ يذكر تلك الأحداث بعد أن يضمها لدفتر حكايات وسط البلد ...





                                                                                                         تحيا ثورة الشعب

         

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

الدماء الثائرة



فى كل عام تهل علينا ذكرى عاشوراء أعاود تذكر تلك الأحداث الأليمة التى انتهت باستشهاد الامام الحسين - عليه و على آله السلام - ،،، ان تلك الأحداث هى ملخص لتاريخ الظلم و الاستبداد و الخيانة و الخسة ، وهى أيضا ملخص لتاريخ البطولة و الكرامة و الباء و التضحية فى سبيل تحقيق العدالة، ان لنا فى تلك الملحمة الكثير من العبر و الدروس التى نستنير بها فى كل زمان و مكان .
سنجد فى ثورة الامام الحسين أسمى معانى الحق فى مواجهة الباطل ، سنجد أن الدم يمكن أن يهزم القوة .
لقد أعطانا الامام الحسين درسا لا ينسى على مر العصور ، هذا الدرس هو الثورة على الظالم المستكبر مهما كانت قوته و مكانته ، لقد علمنا الامام ألا نتخذ من الخنوع سبيلا للنجاة بأنفسنا .
ان ثورة الامام الحسين تكشف بطلان ما يقوله فقهاء السلاطين فى أن " الحاكم الظالم خير من الفتنة التى قد يسببها الخروج على الحاكم " ،،، فسيرة الامام تؤكد لنا أن الاسلام يأمرنا أن نواجه الظلم و الظالمين مهما كانت العواقب .
لقد كان باستطاعة الامام الحسين أن يعيش حياة هانئة بعيدا الثورة و القتال  لكنه لم يفعل ذالك و اختار الثورة كمنهج للمواجهة .
و أعتقد أن الامام كان يعلم نهايته المحتومة لكنه لم يتراجع أو يستسلم أو حتى يبايع ، لقد كان يستطيع أن ينجو بنفسه و بأهله بكلمة واحدة تخرج من فمه ، مجرد كلمة كانت ستحقن الدماء الطاهرة ، لكن تلك الكلمة كانت أثقل على الامام من الاستشهاد ، لقد فضل الموت على قول الباطل و هذا هو الدرس الأعظم فى تلك السيرة العطرة الأليمة ،،، و علينا ألا ننسى ذلك أبدا ...




 اللهم صلى على محمد و على آل محمد ... و انصر الاسلام و المسلمين و كل المستضعفين فى شتى بقاع الأرض ... و اجعل من ذكرى استشهاد الامام الحسين (( امام الشهداء و رافع راية الثورة المقدسة على الظلم و الاستعباد )) يوما للعزة و الكرامة يستعيد فيه أصحاب الحقوق حقوقهم من براثن الظلمة و المستكبرين ... اللهم وحد كلمتنا و اجمعنا حول... قرآنك و سنة نبيك و أهل بيته المطهرين ... يا رب "فى يوم انتصار الدم على السيف" قوى عزائمنا و طهر دماءنا حتى تكون جديرة بهزيمة سيف الظالم المتكبر المستبد .... اللهم آمين

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

هــــلاوس انتخابيـــــــة

اليوم سأذهب الى اللجنة الانتخابية المجاورة لمنزلى كى أشارك فى هذه التجربة الديمقراطية النزيهة ، فصوتى سيقرر مصيرى و مصير البلد ،  لذلك أشعر بأهميته ،  و الكل فى بلادنا السعيدة المجيدة يشعر مثلى بأهمية المشاركة و اختيار ممثلى الشعب الأجدر و الأصلح لحمل الأمانة ، و حين خرجت الى الشارع لاحظت أن أعدادا غفيرة من المواطنين تتجه الى اللجان الانتخابية بهدوء و تنظيم ، الشوارع المؤدية الى اللجان تكاد تخلو من رجال الأمن و حتى اللجان نفسها خالية من التواجد الكثيف لرجال الأمن ، صناديق الاقتراع شفافة و يشرف عليها و على العملية بأسرها قضاة وقورون بالاضافة للمراقبين المحليين و الدوليين ممن ينتموا لمنظمات المجتمع المدنى و هناك أيضا مندوب عن كل مرشح يراقب سير الاقتراع داخل اللجان ، الناخبون داخل اللجان يتحركون بسلاسة و روية ، لا أحد يوجههم أو يجبرهم على شئ فهم يعرفون ما عليهم فعله ، و الكل حر فى اختياره ، و الكل حريص على انجاح العملية الانتخابية الديمقراطية ، لذلك فنزاهة الانتخابات شئ مفروغ منه و لا أحد يجرؤ على التشكيك فى نزاهة العملية برمتها ، فهناك رقابة قضائية و مراقبة من منظمات المجتمع المدنى المصرية و الدولية و هناك العديد من الضمانات الأخرى التى تجعل التزوير مستحيل ...
ان الانتخابات النزيهة هى خير ضامن للأمن و الاستقرار و التقدم ، و لقد تعلمنا من أخطاء الماضى أن محاسبة الشعب للحاكم هى خير و سيلة للقضاء على الاستبداد السياسى الذى أعاق مسيرة التقدم و التنمية لعهود طويلة ، و الشعب يحاسب الحاكم و الحكومة بواسطة نواب الشعب المنتخبون ديمقراطيا ، و ..........................

طــــــاااااااااخ .........

و فجأة شعرت بارتطام جسدى بالأرض بعد أن سقطت من على سريرى و صحوت من غفوتى ... و حين تذكرت هذا الحلم الغريب لم أستطع أن أمنع نفسى من الضحك بصوت عالى ، فالواقع لا يمت بأى صلة لما رأيته فيما يرى النائم .......
و قد كان يوم الانتخابات الأخيرة يوما مقيتا من الأيام التى يتمنى الانسان ألا يراها فى حياته ،،، حينها كانت الشوارع المؤدية الى اللجان الانتخابية مليئة بجنود و ضباط الأمن من كل طيف و لون " أمن مركزى على أمن عام على مباحث عامة و أمن دولة بالاضافة الى فرق الكراتيه بالزى المدنى " و أمام كل لجنة تجمع كبير من البشر منهم الناخبين و الأنصار و أيضا البلطجية محترفى الاجرام ، فمعظم المرشحين يستعينون بجيش من البلطجية المدججين بالسلاح - الأبيض و الشوم و فى بعض الأحيان السلاح النارى - يوجهوهم حسب الحاجة ، فأحيانا يعتدون على الناخبين من أنصار الخصوم ، و أحيانا يغلقون الشوارع و الطرقات ، و أحيانا يحاولون اقتحام اللجان و الاعتداء على من فيها ... هناك فى المشهد من يوزع اللحوم و الأموال كنوع من الرشوة الانتخابية الصريحة ،،، ثم يظهر فى الأفق حافلات ضخمة لها طابع حكومى تتوقف أمام اللجنة الانتخابية و يخرج منها مجموعة من الرجال و النساء تبدو عليهم سمات الموظفين الحكوميين (الغلابة) هؤلاء جاءت بهم الحكومة - بواسطة حافلات النقل العام - لكى يصوتوا لصالح مرشحوا الحزب الحاكم .....
أما فى داخل اللجان - و التى تكون فى الغالب  مدارس حكومية - نجد أن رجال الأمن هم أصحاب الكلمة العليا ، بالطبع هناك بعض القضاة أو وكلاء النيابة و لكن هؤلاء تم انتقائهم بعناية حتى لا يواجه رجال الأمن أى عقبة فى الخروج بالنتيجة المقررة سلفا .....

كل شئ يسير حسب الخطة المرسومة فى أروقة النظام الحاكم و ان جدت فى الأمور أمور فهناك العديد من الوسائل التى يمكن بواسطتها مواجهة أى مستجدات قد تطرأ على سير الخطة الموضوعة ...

" كله تمام و الأمور تحت السيطرة "
و ستظل النتيجة دائما 99.99%

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

انتخبـوا كعبورة رمـز الشفاط




سيارة عتيقة متهالكة من طراز توقف تصنيعه من عقود ، عليها مجموعة متباينة  من البشر تدل هيئتهم على أنهم من الأشقياء ذوى السوابق و السيارة تحمل سماعات ضخمة تنبعث منها ضوضاء و هتافات غير واضحة المعانى ، بالاضافة الى صورة كبيرة لرجل مبتسم تبدو عليه أمارات التسلط و الغرور ، بعض الأطفال و الصبية يحاولون الوثوب على السيارة لينالوا حصتهم من اللحوم التى يوزعها الرجال راكبوا السيارة على الناس ، و البعض الآخر من المارة ينظرون الى هذا المشهد بعيون مليئة باللامبالاة ، بعد وهلة ستكتشف أن هذا المشهد المقزز يسمى دعاية انتخابية و أن صاحب الصورة التى تحملها السيارة هو مرشح الحزب الحاكم ...


هذا المشهد المتكرر كل خمس سنوات يلخص ما يسمى بانتخابات مجلس الشعب المصرى