الأحد، 10 يونيو 2012

آه يا زمـــن .. آه يا شعـــب


 
ممكن لو سمحت تقرأ اللوحة الموجودة بهذه الصورة  ...

قرأتها ؟؟؟ إذا لم تتمكن من قراءة هذا الخط فإليك مضمون تلك اللوحة (ملك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين والمقام الشريف) طبعا قد يظن البعض أن تلك اللوحة تتحدث عن "العاهل السعودى" وأنها موجودة فى مكان ما بالمملكة العربية السعودية الشقيقة نظراً لوجود لقب "خادم الحرمين الشريفين" ...

هنا أرجو منك يا عزيزى أن تقرأ اللوحة الأخرى الموجودة بالصورة الثانية وأود أن ألفت نظرك أن اللوحتين متجاورتين بمكان واحد ...



 قرأتها ؟؟؟ إذا لم تتمكن من قراءة هذا الخط فإليك مضمون تلك اللوحة الثانية ( السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغورى ) هل سمعت عن هذا الـ " قانصوه الغورى" ؟؟؟ المؤكد أنه ليس ملك السعودية ... هل سمعت عن منطقة بالقاهرة إسمها "الغورية" ؟؟؟ عموما حتى لا أطيل عليك سأخبرك بالتفاصيل ؛ اللوحتان موجودتان بأحد المساجد الأثرية بالقاهرة القديمة وتحديداً بشارع "المعز لدين الله الفاطمى" ؛ واسمه مسجد "الغورى" على إسم السلطان الذى شيده ، طبعاً ستسألنى لماذا يوصف هذا السلطان بــ "ملك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين والمقام الشريف" ؟؟؟ والإجابة ببساطة أن مصر فى زمن هذا السلطان كانت إمبراطورية عظمى تسيطر على أرض مصر والشام والحجاز والسودان ؛ والمقصود بـ"ملك البرين" بر مصر وبر الشام ؛ والمقصود بـ"البحرين" البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ؛ والمقصود بـ"الحرمين الشريفين" منطقة الحجاز أو بالتحديد "مكة" و "المدينة المنورة" وبهما الحرم المكى – بمكة - والمسجد النبوى – بالمدينة المنورة – وبناءاً على ذلك يصبح حاكم مصر هو " ملك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين" ... طبعاً أنا لا أدعوا لإحتلال الدول المجاورة وتأسيس الامبراطوريات ولكنى أشير إلى العظمة فى قوة الدولة المصرية و وزنها السياسى بين القوى الدولية العظمى ، كما أننى لا أدعوا لإعادة نظام المماليك ولكنى أقصد قوة ومهارة النظام فى زمن معين ... أعلم جيداً أنك تفخر بتاريخ وطنك مصر ؛ لكن أليس من العجب العجاب أن ينتهى بنا الحال لما نحن فيه الآن بعد أن كنا بتلك العظمة والشموخ فى الماضى !!! قد تسألنى عن السبب الذى أوصلنا لتلك الحالة التى نحياها الآن ؛ وسأقول لك ببساطة أن آفة مصر على مر التاريخ هى نظام الحكم غير الرشيد ؛ وأعتقد أن تعاقب الأنظمة الفاشلة والفاسدة هو السبب الرئيسى الذى أوصلنا لما نحن فيه الآن ، ولكن لكى نكون منصفين وموضوعيين علينا ألا نهمل سبب آخر لا يقل أهمية عن السبب الأول ؛ وهو المشكلات التى نعانى منها كشعب ؛ مثل السلبية والخنوع والرضوخ للظلم والنسيان و إلخ ؛ أعتقد أن آفة شعبنا هى النسيان ، وأعتقد أنه من كثرة "المشى جنب الحيط" قالوا (يا فرعون إيه فرعنك ؟؟ قال مالقيتش حد يلمنى) وبالفعل قد "تَفَرْعَن" حكام مصر المتعاقبين لأنهم لم يجدوا من يحاسبهم أو من يكون رقيباً عليهم ...


اليوم وبعد أن إندلعت ثورة عاتية عاش المصريون قبلها قروناً طويلة من الظلم والاستبداد أرى من المصريين من يقول بكل بجاحة "ولا يوم من أيامك يا مبارك" و "كان ماله مبارك ؛ وكان ماله جمال مبارك والحزب الوطنى" !!! و لا يكتفوا بذلك بل يؤيدون استنساخ نظام مبارك ويباركون عودة رموز نظام مبارك بحجة أنهم سيحققوا الأمن والاستقرار !!! ألا لعنة الله على الأمن والاستقرار – بهذا الفهم ... وأندهش أكثر ممن كانوا يهللون للثورة وشبابها منذ عدة شهور و الآن يلعنون سلسفيل أبوهم بعد زُرِعت فى عقولهم قناعة بأن الثورة مؤامرة وأنها هى السبب فى معاناتهم اليومية ؛ وأندهش أكثر وأكثر ممن قالوا "نعم" فى الإستفتاء وانتخبوا الاخوان والسلفيين منذ عدة شهور والآن يلهثون خلف رجال النظام السابق لإنقاذهم من الاخوان والسلفيين !!!


 أيها السادة التيوس إقرأوا التاريخ حتى تعرفوا أين كنا وأين أوصلنا نظام مبارك وأشباه نظام مبارك ؛ وإن كنت أعلم أن أمثالكم لن يقرأوا شيئاً فلو كنتم ممن يقرأوا ما سمعنا منكم هذا الكلام ...



لا أجد ما أختم به كلامى سوى أن أقول حسبى الله ونعم الوكيل فى كل من يسعى لإضاعة آخر فرصة للتغيير الحقيقى ...

الخميس، 17 مايو 2012

كـلمــــــة أخيــــــــرة للتاريـــــخ


                     من هو الرئيس الأمثل لمصر ؟؟؟

 أعتقد أن هذا السؤال هو سؤال الساعة فى مصر والاجابة عليه محل نقاش واسع ؛ فى الشوارع والطرقات ؛ على المقاهى والمنتديات وغرف الشات ومواقع التواصل الاجتماعى ، وكل منا له تصوره و رؤيته الخاصة فى مواصفات المرشح الأمثل ؛ فهل حسمت اختيارك ياعزيزى ؟؟؟ ان كنت لم تحسم رأيك بعد فلا تقلق لأن كثير من المصريين مثلك لم يحسموا آراءهم أيضا ، لذلك قررت أن أشترك معك فى "مراجعة نهائية" ولكن دعنا أولا نتفق معا على بعض البديهيات ...

 أولا :- الرئيس القادم أياً كان لن يستطيع أن يحكم مصر بنفس الآليات والمعادلات التى كانت سائدة فى عهد مبارك ؛ ومن يتخيل أن هناك أحد يستطيع إعادة انتاج نظام مبارك فهو واهم حتى لو كان الرئيس القادم ممن يطلق عليهم "الفلول" ... لأن الأوضاع والحقائق على الأرض كلها تؤكد أن ذلك أصبح مستحيلا ، وعندما أرى بعض مؤيدى الفريق شفيق يتوسمون فيه أن يعيد الأوضاع لما كانت عليه قبل الثورة أصاب بدهشة كبيرة لأنهم باعتقادهم هذا يظلمون الرجل فهو لا يستطيع تحقيق ذلك فضلا عن كونه يريد ذلك أم لا يريده أصلا ...    

 ثانيا :- الرئيس القادم ستكون أمامه تحديات لا حصر لها وسيكون أقصى ما يستطيع تحقيقه فى فترة رئاسته الأولى هو أن يحقق الأمن والاستقرار السياسى ويعيد ترتيب البيت من الداخل وأن يضع البلد على أول طريق النهضة ؛ هذا هو أقصى ما يمكن انجازه فى أربع سنوات ، لذلك لا يجب أن نحمل أى مرشح فوق طاقته ؛ وإذا إدعى أحد المرشحين أنه قادر على تحقيق "النهضة" خلال رئاسته الأولى ففالغالب هذا المرشح لا يعى ما يقول ، أو من الآخر "بـيـهـجــص" ...

 ثالثا :- مصلحة مصر حاليا – كما أراها – هى ألا يكون الرئيس القادم إخونى ؛ وألا يكون لديه مشاكل مباشرة مع المجلس العسكرى أو مع التيارات السياسية بما فيها الاخوان ... طبعا أعلم أن كلامى هذا قد لا يعجب البعض ؛ فإخواننا "الثوار" سيعترضوا على جملة ( ألا يكون لديه مشاكل مباشرة مع المجلس العسكرى) وإخواننا "الفلول" سيعترضوا على جملة ( ألا يكون لديه مشاكل مباشرة مع التيارات السياسية بما فيها الاخوان) وإخواننا فى جماعة الاخوان المسلمين سيعترضوا على جملة (ألا يكون الرئيس القادم إخونى) ... عموما تلك هى رؤيتى الخاصة التى أعتقد أنها الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار السياسى و وضع البلد على مسار النهضة والتطور ...

 رابعا :- سيكون من الصعب جدا – إن لم يكن من المستحيل – التلاعب فى الانتخابات أو تزييفها "بشكل ممنهج" ولو حدث ذلك - لا قدر الله – ستكون كارثة وسيفتضح أمر المتلاعبين أو المزيفين أسرع مما يتخيلوا ...

 خامسا :- الانتخابات لا تأتى دائما بالأفضل ؛ خاصة لو كانت الديمقراطية حديثة العهد ، فلا تتخيل أنه إذا أتيحت الفرصة – لأول مرة - لشعب معين كى يختار حاكمه سيكون إختياره سليما وحكيما فى تجربته الأولى ؛ بل الحقيقة التى أراها بديهية هى أن الديمقراطية تحتاج للممارسة ؛ ولن تنضبط إختيارات الشعب إلا بعد أن يجرب مرة أو مرتان على الأقل ، لذلك من الضرورى أن تستمر التجربة الديمقراطية حتى تنضج وتترسخ وتطور من نفسها ، مع ملاحظة أننا نستطيع التقليل من سلبيات التجربة الأولى إذا لجأت مصر لصيغة "دولة المؤسسات" حيث لا تطلَق يد الرئيس بشكل كامل فيفعل ما يشاء ويقود البلد فى الاتجاه الذى يحلو له ...

 سادسا :- يوجد تشتيت كبير فى الأصوات بحيث أصبح واضحا أن نتيجة الانتخابات لن تحسم من الجولة الأولى و هذا يفرض علينا أن نراعى ترتيبات مرحلة الاعادة ، فعلى سبيل المثال هناك مرشح قد يتمكن من حصد عدد من الأصوات فى المرحلة الأولى يكفى لتصعيده لمرحلة الاعادة - أو حتى الحصول على المركز الأول - لكنه لا يستطيع التفوق على خصمه فى مرحلة الاعادة لأنه قد لا يتمكن من إجتذاب معظم الأصوات التى ذهبت للمرشحين الآخرين الذين سيخرجوا من المرحلة الأولى ، وهناك مرشح آخر تكون العقبة أمامه هى المرحلة الأولى فإذا تمكن من الوصول لمرحلة الاعادة يستطيع بسهولة تجميع الكتل التصويتية التى أعطت للمرشحين الذين سيخرجوا من السباق فى المرحلة الأولى ؛ وبذلك يتفوق على خصمه فى النهاية حتى لو كان هذا الخصم قد تفوق عليه فى نتيجة المرحلة الأولى ، وبناءاً على ذلك يجب أن نراعى تلك الفرضيات ونحن نختار مرشحنا ...

 سابعا :- لا يصح لأى منا أن يختار مرشحه على خلفية "اللى عاوزينه هايجبوه" أو "فلان هو مرشح الجيش والمجلس العسكرى" أو "هـمـــا هايجيبوا فلان" أو "النتيجة محسومة لفلان" ... أتمنى أن نعى جميعا قيمة وقدر اللحظة التاريخية التى نمر بها وأن كل الشواهد تؤكد صعوبة - أو حتى استحالة - توقع نتائج الانتخابات قبل اجرائها ؛ وأننا لا نستطيع القول بكل ثقة بأن "فلان" سيحظى بدعم حقيقى من المجلس العسكرى سواء كان هذا الدعم فى العلن أو فى الخفاء ؛ حتى لو كان هذا "الفلان" هو الفريق "شفيق" نفسه ؛ فنحن لا نستطيع التأكيد على أن المجلس العسكرى سيدعمه بكل امكاناته و سيعمل على إيصاله لقصر الرئاسة ، لهذا علينا أن نصوت وفى أذهاننا قناعات تختلف عن قناعات عصر "الظلام المباركى" الذى تلوثت فيه عقول المصريين بداء الخنوع والتفريط فى مواجهة الاستبداد السياسى ، ولتكن قناعتنا بأن تلك هى أول انتخابات فى تاريخنا لا نعلم نتيجتها مسبقاً ، وأن الخيار "لنـا" وليس "لهـم" أياً كان هؤلاء الـ"هـم" وحتى لو كان اختيارنا مطابق لاختيار هؤلاء الـ"هـم" ؛ فى النهاية صوتك هو الفيصل ...

 ثامنا :- من الضرورى أن نستوعب المرحلة السياسية التى نمر بها ؛ وتحديدا فيما يخص التطور الحتمى لمنظومة الحكم و بنيان الدولة بشكل عام ، فمصر قد مرت بمراحل سياسية عديدة حيث تحولت من النظام الملكى إلى النظام الجمهورى الذى يطغى عليه الطابع "الشمولى" فكان الرئيس يفرض رؤيته على شكل النظام السياسى فى إطار من إحتكار السلطة وحكم الفرد وهيمنة المؤسسة العسكرية صاحبة شرعية ثورة يوليو ، وأعتقد أن التجربة أكدت لنا أن تلك الصيغة غير قابلة للاستمرار وأن التغيير فى الشكل والمضمون قادم لا محالة ؛ المهم أن ندقق فى فلسفة وهوية هذا التغيير ؛ وأن نكون على إلمام بمزايا وعيوب كل نظام من أنظمة الحكم مع فهم عميق لأوضاعنا ... إن مصر أمام فرصة تاريخية ومفترق طرق ، والتاريخ يخبرنا بأن التقدم يمكن أن يتحقق فى ظل نظام ديمقراطى أو غير ديمقراطى ، فلدينا أمثلة لتقدم مع ديمقراطية ؛ وأمثلة ثانية لتقدم بدون ديمقراطية ؛ وأمثلة ثالثة بدون تقدم و بدون ديمقراطية مثلما كان نظام مبارك الذى لو كان قد أعطانا تقدم بدون ديمقراطية لما أصبح مبارك أول رئيس ينجح المصريون فى خلعه ... الخلاصة أنه قد حان الوقت لأن نطالب بالتقدم والديمقراطية جنباً إلى جنب ؛ والفرصة مازالت سانحة رغم كل تعثراتنا منذ أن خرج علينا اللواء عمر سليمان ليعلن تنحى مبارك ونهاية حقبة سوداء من تاريخ مصر سيقف المؤرخون أمامها طويلا عاجزين عن استيعاب السر وراء بقاء رئيس بعقلية وامكانيات مبارك فى سدة الحكم لثلاثة عقود ؛ وهى مدة أطول من فترة حكم الثلاث رؤساء الذين سبقوه منذ أن أصبح حاكم مصر يسمى "رئيسا" ...

 تاسعا :- كل المصريين يتطلعون لمستقبل أفضل ؛ وعندما طالبنا بالتغيير و بشرنا به لم نكن نتحدث عن شئ خيالى يمكن أن يحدث بضغطة ذر ؛ لقد كنا نعى تماما أن التغيير الذى نبتغيه ليس بالشئ الهين الذى يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها ولم نقل أبداً أن تغيير الرئيس أو النظام بأكمله سيحل كل مشاكلنا ؛ بل كنا نؤمن أن الاطاحة بنظام مبارك وبناء نظام جديد ليس إلا مجرد خطوة على طريق التغيير ، لكننا للأسف قوبلنا بحملة قاسية من السخرية والتشويه شنها علينا مجموعة من شياطين الإنس حيث اتهمونا بالجهل والفوضوية إلخ ؛ وبعد قليل من التدقيق وجدنا أن تلك الحملة يقودها أنصار نظام مبارك "الفاسد" ويشارك فيها بعض المغرر بهم ممن تلوثت عقولهم بشوائب عصر مبارك الظلامى ؛ وبمجرد الاطاحة بمبارك سعينا لتغيير فكر هؤلاء وكان تركيزنا على من غرر بهم وليس على "أبناء مبارك" لأن تلك الفئة ميئوس منها فمصالحهم الشخصية هى المحرك الأساسى لهم ؛ وسعينا لمصالحة مجتمعية واسعة لكن شياطين الإنس سعت بكل قوة لافشال ذلك بكل الطرق والوسائل الدنيئة وللأسف الشديد استطاعوا بث الفرقة بيننا ؛ والآن هم يستعدون للاجهاز على الثورة ، لكن هذا لن يحدث ان شاء الله ؛ وأقوى سلاح نستطيع أن نقهرهم به هو التصالح والتضامن والاتحاد ، ولذلك يجب علينا جميعا أن نختار مرشحا تصالحيا يستطيع أن يجمع كل الفرقاء وأن يكون الحكم العادل ؛ لأننا ببساطة لا نريد رئيسا تشتعل البلد بمجرد إستلامه للسلطة ...

 عاشرا :- المصداقية هى أهم الوسائل الضرورية لإعادة الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة ؛ لذلك يجب علينا أن نختار رئيسا يتمتع بالمصداقية وقادر على بناء الثقة لأننا فى الحقيقة نحتاج تلك الثقة بشدة حتى يحظى النظام الجديد بالدعم الشعبى اللازم لتحقيق الانجازات واستئصال الأورام الخبيثة المنتشرة فى جسد الوطن ...

 أخيرا .. بالنسبة لبعض الصفات الواجب توافرها فى مرشحنا للرئاسة مثل قوة الشخصية والحنكة السياسية والإلمام بأوضاع البلد والرؤية العميقة والبرنامج الإنتخابى المناسب و إلخ ؛ هى من الأمور المفروغ منها لذلك لم أتطرق إليها ...

 الآن جاء دورك يا عزيزى والخيار أصبح لك ؛ ولك وحدك ... ولا تحاول أن تسألنى عن خيارى ؛ ولا تظن أننى سأطلب منك أن تصوت لأحد المرشحين فأنا لا أروج لأشخاص وإنما أروج لأفكار وقد طرحت عليك أفكارى فإن إقتنعت بها ما عليك إلا أن تراجع كل المعلومات المتاحة عن المرشحين وتختار من تنطبق عليه تلك المواصفات والأقرب لتلك الأفكار ؛ والقرار أولاً وأخيراً لـــك ...

 أتمنى أن تنجح التجربة فهذا هو الأهم أياً كانت النتائج ؛ و أود أن أوجه كلمة لكل من يهاجموا الثورة بشراسة ولأصحاب نظريات المؤامرة ، لولا الثورة لما شهدنا هذا الحدث التاريخى ولما أتيحت لكم الفرصة لتأييد أحد المرشحين ؛ وأياً كان من ستختارونه فأعتقد أنه أفضل بكثير من "جمال مبارك" الذى لولا الثورة لكان الآن رئيسا لمصر ، وإذا كانت الثورة مؤامرة – كما تدعون – وقد أتاحت لنا تلك المؤامرة أن نختار رئيسنا فمرحبا بالمؤامرات ... فإتقوا الله إن كنتم مؤمنين ...

 إلى مصر منبع الحضارة أهدى كلماتى وآمالى ، وعلى رؤوس من أشقاها وأشقانا أصب اللعنات ؛ من أشقاها ومنعها من التقدم خطوة واحدة للأمام وسعى فى خرابها ثم أراد أن يورث الخرابة لإبن أمه خايب الرجا ؛ وعلى أوثان المعبد وسدنته وكهانه وعلى بقاياهم فى الجحور العفنة المظلمة الذين يسعون من وراء حجاب لترميم المعبد واهدار دماء الشهداء .. إلى مزبلة التاريخ جميعا أيها الأشقياء .. ولتتبعكم اللعنات ...

 اللهم ارحم شهداءنا الذين قدموا دماءهم قرباناً للحرية ؛ واخسف الأرض بالظلمة والطغاة وأنصارهم .....





الجمعة، 20 أبريل 2012

مصيـــــــــــدة إنتقاميــــــــــة



من ينظر للوضع الراهن فى مصر سيرى صراعا بين أنصار النظام القديم وبين المتطلعين لنظام جديد ، تسير بالتوازى معه مناوشات بين التيار المدنى وبين التيار الدينى الذَيْن يشنان من آن لآخر غارات سياسية مركزة على المجلس العسكرى ؛ كل ذلك فى ظل تخبط السلطات الانتقالية وتزايد المصاعب السياسية والاقتصادية والأمنية التى تضغط على الجميع وتزلزل هيكل الدولة بشكل يجعلنا نخاف على كيان الدولة المصرية ذاته .

وفى الخلفية توجد ثورة فى التطلعات تدفع لمطالب فئوية وعامة لا نهاية لها ؛ فى الوقت الذى تعانى فيه الدولة من تقلص الموارد مما يؤدى لتحول ثورة التطلعات إلى ثورة للإحباطات نتيجة لعجز الموارد عن الوفاء بتلك التطلعات .

ويكلل المشهد حالة تعثر فى الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية الديمقراطية ؛ ويتجلى ذلك فى استمرار لجوء بعض التيارات السياسية لوسائل لا تتماشى مع آليات الديمقراطية القائمة على التوافق والتنافس الذى يحتكم لرأى أغلبية الشعب ؛ حيث تلجأ التيارات للدفع باستمرار الحشد الثورى فى الشارع ؛ بل وقد تلجأ أحيانا للعنف ؛ والأدهى أن بعض تلك التيارات تعتبر الثورة غاية فى حد ذاتها ؛ ومن ثم تعتقد أن الثورة دائمة بمعنى ألا يكون للثورة حدود ؛ وهذا للأسف يدفع لتكريس حالة من الرفض لفكرة الخضوع لأى سلطة ؛ وذلك بدوره يتعارض مع ضرورة أن يرتضى الجميع بكون الدولة هى المحتكر الوحيد للقدرة على استخدام القوة "المشروعة" ؛ وتكون النتيجة هى أن تطول الفترة الانتقالية إلى أن تتحلى كل التيارات السياسية بالرشد والنضج اللازمان للتحول الديمقراطى ، وكلما طالت الفترة الانتقالية كلما تململت فئات كثيرة من الشعب كانت تطمح فى أن ترى تحسنا ملموسا فى حياتها وذلك بعد ان انتهى الفعل الثورى نفسه ...

الخلاصة أنه فى بعض الأحيان تتحول الفترة الانتقالية إلى مصيدة انتقالية و فترة انتقامية .....

الأربعاء، 18 أبريل 2012

الجنرال والشاطر والشيخ ؛ وماذا بعد ؟؟؟


             هو اللى حصل فى مصر دا ممكن يكون صدفة ؟؟؟

بمعنى ؛ هل كان ترشح اللواء سليمان ثم استبعاده عفويا ولم يخطط له ؛ أم أن ذلك كان فى إطار خطة مقررة سلفا وليس بسبب عجزه عن الحصول على 31 توكيل آخر من محافظة أسيوط ليتمم عدد التوكيلات المطلوبة منه لقبول أوراق ترشحه ؟؟؟؟
  هل فعلا كانت الـ31 توكيل هى السبب وراء استبعاد اللواء سليمان من سباق الرئاسة ؟؟؟؟؟
 

 بصراحة أنا لا أمتلك معلومات مؤكدة أو موثقة ؛ وكيف ذلك وأنا العبد الفقير إلى الله ولا أستطيع بأى حال من الأحوال الدخول فى عقول ونوايا من بيدهم السلطة – جنرالات المجلس العسكرى - ولكنى أمتلك تحليلا بالطبع ؛ وتحليلى قائم قراءة الأحداث ومحاولة استكشاف ما وراء الكواليس بناءا على تسلسل الوقائع على الساحة السياسية .

فى البداية يجب أن نقر جميعا بأن قانون الصدفة لا يسرى على أمر جلل مثل ما نحن بصدد الحديث عنه ؛ فلا يجوز لأى عاقل أن يظن بأن المجلس العسكرى يجلس منتظرا ما سيصدر عن اللجنة العليا من قرارات أو ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات لكى يسلم من سيختاره الشعب الجمل بما حمل – السلطة – ومن يؤمن بذلك فهو واهم وعليه أن يراجع مسار الأحداث ، الحقيقة التى لا مراء فيها هى أن شخص الرئيس القادم هى مسألة حياة أو موت بالنسبة لجنرالات المجلس العسكرى ؛ فالرئيس القادم لا يستطيع فقط ازاحتهم من مناصبهم بل انه يستطيع تقديمهم للمحاكمة ؛ بالاضافة إلى أنه يستطيع أيضا تغيير وضعية القوات المسلحة بالنسبة للبناء الدستورى للدولة ؛ بعدما أصبح واضحا أن كتابة الدستور ستستغرق وقتا أطول من المدة المتبقية على تسليم المجلس العسكرى للسلطة – شهرين تقريبا – كما تعهد المجلس بذلك فى أحد أشهر بياناته ، لذا فكل ما سبق يؤكد لنا أنهم لن يقفوا متفرجين بل اننا نستطيع أن نؤكد بكل ثقة أنهم ضالعين فى كل ما يحدث على الساحة السياسية .

ووفقا للحقيقة السابقة يمكننا أن نحصر احتمالات تفسير ما حدث فى عدة فرضيات :-

1- الاحتمال الأول هو أن المجلس العسكرى لم يكن قد حسم موقفه من اللواء سليمان عندما تقدم بأوراقه للترشح بانتخابات الرئاسة ، صحيح أنهم يطمحون فى رئيس بمواصفات اللواء سليمان إلا أنهم يعلمون جيدا بأن مجيئ سليمان سيكون بمثابة دافع قوى لانفجار جديد سيطيح بهم قبل أن يطيح بسليمان نفسه ؛ وبناءا على ذلك فقد يكون ترشح سليمان بالونة اختبار أخرى يراد بها اختبار ردود الأفعال ؛ فإن سارت الأمور على النحو الذى يبتغوه استكملوا مخطط إيصال سليمان إلى قصر الرئاسة ؛ أما ان حدثت حالة غليان تمهد لانفجار مرتقب ؛ فسريعا يطيحوا بسليمان قبل أن يُطاح بهم .

2- الاحتمال الثانى هو أن يكون المجلس العسكرى قد ضحى باللواء سليمان فى مقابل ازاحة الشاطر وأبو اسماعيل وذلك حتى لا يتهم المجلس بمحاباة طرف على طرف آخر ؛ ولكى يظهر للعيان بأن هناك قانون ولجنة عليا للانتخابات تطبق هذا القانون بحيادية على الجميع .

3- الاحتمال الثالث هو أن يكون اللواء سليمان قد ترشح دون علم ومباركة المجلس العسكرى ؛ بمعنى أن سليمان قد أعلن لجنرالات المجلس العسكرى وللجميع بأنه لا ينتوى الترشح للرئاسة ؛ إلا أنه بدل موقفه فى اللحظة الأخيرة وتقدم بأوراق ترشحه دون أن يعود للمجلس العسكرى ؛ وعندما طلب اللواء بعد ذلك مقابلة المشير ؛ رفض المشير مقابلته رغم أنه قد سبق له أن قابل الفريق شفيق – بشكل علنى - عندما قرر خوضه لسباق الرئاسة ، ونلاحظ أن هذا الاحتمال لا يتعارض مع فرضية أن المجلس العسكرى يطمح فى رئيس بمواصفات اللواء سليمان لكنه يشك فى فى إمكانية تحقيق هذا الطموح على يد اللواء سليمان .

4- الاحتمال الرابع ؛ وأنا شخصيا لا أميل له ؛ هو أن يكون المجلس العسكرى قد تعرض لضغوط قوية من جهات خارجية و داخلية جعلته يتراجع عن مشروعه "السليمانى" – إيصال سليمان للقصر الرئاسى .

تلك هى الاحتمالات أو الفرضيات التى قد نستطيع أن نتبناها فى تفسير تطورات الأحداث على الساحة السياسية ...

والآن يحين وقت طرح الأسئلة البديهية – والتى أراها فى عينيك عزيزى القارئ – وهى ؛ مـــــاذا بـــــــعــد ؟؟؟ فى أى اتجاه ستسير الأحداث ؟؟؟؟ من الذى سيفوز بكرسى رئاسة مصر ؟؟؟

أعتقد أن أسئلة من هذا النوع لا يوجد لها إجابة موحدة و مؤكدة ؛ لذا علينا أن نسير على نهج الاعتماد على الفرضيات واستشراق الاحتمالات و رسم السيناريوهات ؛ والوضع الآن يحتمل ثلاثة سيناريوهات :-

1- السيناريو الأول هو ألا يُوَفق المجلس العسكرى فى التدخل بسير العملية الانتخابية ؛ وفى تلك الحالة ستكون فرص كلاً من السيد عمرو موسى والدكتور أبو الفتوح هى الأكثر حضوراً ؛ ويليهم الفريق شفيق والدكتور محمد مرسى .

2- السيناريو الثانى هو أن يتمكن المجلس العسكرى من توجيه العملية الانتخابية فى الاتجاه الذى يطمح له ويطمئن إليه ؛ وفى تلك الحالة ستكون فرص الفريق شفيق يليه السيد عمرو موسى هى الأكثر حضوراً ؛ وسيُستبعَد تماما كلاً من الدكتور أبو الفتوح والدكتور محمد مرسى .

3- السيناريو الثالث هو أن يُقْدِم المجلس العسكرى على تأجيل الانتخابات وتسليم السلطة لرئيس مؤقت أو لمجلس رئاسى يكون المشير على رأسه ؛ وذلك إلى أن يتم اقرار الدستور الجديد .


فى النهاية أتمنى أن تسير الأحداث على الدرب الذى يقود للتغيير الحقيقى الذى دفعنا ثمنه لكننا لم نحصل عليه بعد .....

الأحد، 8 أبريل 2012

عمر سليمان على مسرح السيرك الرئاسى



مؤخرا نُصِبَ سيرك انتخابات الرئاسة ؛ فهل اخترت يا عزيزى المواطن مرشحك لهذا المنصب الجليل ؟؟؟ هل أصلا تنوى المشاركة ؟؟؟ ان كنت فعلا قد عقدت العزم على الادلاء بصوتك فالسؤال البديهى هو ؛ كيف ستختار المرشح الأمثل ؟؟؟ ما هى المبادئ والقواعد والمعايير التى بمقتضاها ستختار مرشحك للرئاسة ؟؟؟ 

 دعنى أولا قبل أن نتناقش سويا حول تلك المعايير أن أطرح عليك بعض الأسئلة المنهجية التى ستحدد الطريق الذى سنسلكه فى تحديد المعايير ، عزيزى المواطن هل حقا ترى أن تلك الانتخابات جدية فعلا أم هى تمثيلية أخرى كما يزعم البعض ؟؟؟ و أياً كانت اجابتك سأطرح عليك سؤالى الثانى والأهم ؛ هل أصلا ترى أن الشعب المصرى مؤهل لاختيار رئيسه ؟؟؟ هل هذا الشعب قادر على اختيار الشخص المناسب لهذا المنصب الجليل ؟؟؟ وهنا أتمنى يا عزيزى ألا تتسرع فى الاجابة ؛ فلا أريدك أن تُسْمِعنى اجابات ما هى إلا شعارات جوفاء أو أكلاشيهات حمقاء ، فأرجوك ألا تقول لى "الشعب المصرى هو المُعلم ولديه حس وثقافة سياسية لا مثيل لها" ... وأرجوك أكثر ألا تقول لى "الشعب المصرى شعب متخلف وجاهل وغير مؤهل للديمقراطية" ... أريدك أن تفكر و تدرس وتحلل حتى تصل لإجابة شافية ؛ هل نحن شعب يستحق الديمقراطية ؟؟؟ هل يفهم حقا هذا الشعب معنى الديمقراطية ؟؟؟ كيف لشعب ثلثه – على الأقل – يعانى من أمية القراءة والكتابة أن يحسن اختيار حكامه ؟؟؟ كيف لشعب تشيع فيه أمية الثقافة السياسية أن يَسُوس نفسه ؟؟؟ ولننظر إلى تجربة هذا الشعب فى اختيار نواب البرلمان الحالى ؛ فإذا كنت من المتابعين لهذا البرلمان ستكتشف سريعا أن بين أعضائه من لا يصلح لعضوية مجلس مراجيح السبتية فما بالك بالبرلمان ؟؟؟ ألم نرى بين هؤلاء النواب من يطالب بإلغاء تدريس اللغة الانجليزية فى المدارس تجنبا للغزو الثقافى !!! وآخر يجرى عملية تجميل فى أنفه ثم يخرج على الناس ليقول أنه قد تعرض للاعتداء والسطو المسلح !!! وثالث يعتدى على مصور صحفى بـ"الروسية" لمنعه من التصوير !!! هؤلاء هم من اختارهم الشعب فهل يمكن أن تختلف اختياراته فى انتخابات الرئاسة ؟؟؟

إذا أخذنا بتلك الوقائع سنصل لخلاصة مفادها أن هذا الشعب غير مؤهل بكل المقاييس لاختيار حكامه ، وهنا أوجه سؤالى لك ياعزيزى المواطن ؛ هل أنت مقتنع بهذا الرأى ؟؟؟ هل ترى أن شعبنا لا يستحق الديمقراطية - هذا ان كان أصلا يفهم معناها ؟؟؟ ان كنت من مؤيدى ذلك الرأى فأعتقد أن خياراتك فى انتخابات الرئاسة شبه محسومة ؛ فما عليك ياعزيزى سوى البحث عن مرشح رئاسى يؤمن بأن الشعب المصرى غير مستعد للديمقراطية ؛ عليك البحث عن مرشح قد سبق له العمل فى منظومة غير ديمقراطية وآمن بها ودافع عنها وعمل على ترميمها حين بدأت فى التداعى والانهيار بفعل الثورة ؛ عليك البحث عن مرشح لا يؤمن بثورة الشعب ولا بشعاراتها وأهدافها ؛ عليك البحث عن مرشح تتوقع أنه سيستلم السلطة بمباركة المؤسسة العسكرية و سيسلمها أيضا بمباركتها بعيدا الديمقراطية التى تجعل الشعب هو من يختار ؛ وهذا كى يترسخ نظام وعرف سياسى يحكم فيه الرئيس لفترتين رئاسيتين وفى نهايتهما يختار نائب له ترضى عنه المؤسسة العسكرية ويقوم بتسليمه السلطة (ويشربه الشعب أو يلبسه بمعنى أدق) وذلك عن طريق انتخابات شكلية للاستهلاك الاعلامى وبذلك لن يختار الشعب رئيسه وانما سيختاره من هم أجدر على ذلك – هذا إذا افترضنا أن الرئيس القادم لن يغير الدستور بحيث يسمح له بالبقاء فى السلطة حتى آخر نفس فى صدره ... وبناءا على تلك المعايير التى تتناسب مع معتقداتك أظن أن أكثر من تنطبق عليه تلك المعايير هو اللواء عمر سليمان و الفريق أحمد شفيق ، فهما كما تعلم قد كانا من أركان نظام مبارك "اللاديمقراطى" وقد سعا بكل جهديهما لانقاذ ذلك النظام ؛ وهما لا يؤمنان بالثورة ولا بالديمقراطية ؛ فالأول قد قال بلسانه لاحدى وكلات الأنباء العالمية أن "الشعب المصرى غير مستعد للديمقراطية" وكان من المفترض أن يتسلم السلطة من مبارك بطريقة غير ديمقراطية بعد أن ينجح فى تصفية الثورة ، أما الثانى فهو قد قالها علنا بأنه لا يعتبر ما حدث فى مصر ثورة و قال أيضا أنه استأذن من المجلس العسكرى قبل ترشحه للرئاسة وأقر بوضوح أنه فى حالة رفض المشير ما كان له أن يترشح ...

 هل تجد تلك المواصفات ملائمة لك ؟؟؟ ان كنت تجدها رائعة فخد عندك ؛ عمر سليمان كان رقم اثنين – أو ثلاثة على أقصى تقدير – فى ترتيب أركان نظام مبارك ؛ بمعنى أنه كان يمتلك نفوذ قوى فى كل ملفات السياسة المصرية وخاصة ملفات السياسة الخارجية لدرجة مكنته من الاستيلاء على أدوار عديدة كانت منوطة أصلا لوزارة الخارجية ؛ فإن كنت ياصديقى من مؤيدى السياسة الخارجية لنظام مبارك فثق تماما أن سليمان سيسير على نفس النهج لو قدر له الجلوس على كرسى الرئاسة ؛ وإذا أردنا الدقة سنقول أن سليمان سيحافظ على شكل العلاقات المصرية الأمريكية الاسرائلية كما كانت فى عهد مبارك ؛ فكما هو معروف أن عمر سليمان كان مهندس العلاقات مع أمريكا واسرائيل فى العهد السابق ؛ فإذا كنت ياعزيزى من المعجبين بشكل تلك العلاقات فى عهد مبارك فمن المؤكد أنك ستجد ضالتك فى شخص عمر سليمان ، وان كنت لا تثق فى كلامى وغير متأكد من قوة علاقات سليمان مع الأمريكان والاسرائيليين فسوف أرشح لك كتابين هامين صدرا قبل الثورة بفترة طويلة وكتبهما شخصان بعيدان عن المسرح السياسى المصرى الداخلى وذلك حتى لا تعتبر شهادتهم مجروحة ؛ الكتاب الأول هو Ghost plane تأليف Stephen Grey وهو كاتب بريطانى يعد من أهم الكتاب الصحفيين الاستقصائيين حول العالم (ولا أعلم ان كان الكتاب صدرت له طبعة مترجمة للعربية أم لا ولكن على كل حال الكتاب موجود على النت) الكتاب الثانى هو At the center of the storm تأليف George Tenet وهو مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق وقد صدرت ترجمة للكتاب بعنوان (فى قلب العاصفة) ؛ وبإختصار الكتابان يتعرضان بشكل غير مباشر للخدمات الجليلة التى قدمها عمر سليمان للأمريكيين والاسرائيين خاصة فيما يسمونه بـ"مكافحة الارهاب" مع ملاحظة أن الموضوع الرئيسى للكتابين ليس خدمات عمر سليمان وانما تم التعرض لهذا الموضوع فى سياق الحديث ؛ واعذرنى يا عزيزى لأننى لن أخوض فى التفاصيل فأنا أريدك أن تصل لها بنفسك ...

الخلاصة التى نخرج بها من كل ذلك هى أن عمر سليمان هو الخيار الأمثل لك ياصديقى ان كنت توافق على ما سبق أن ذكرته من معايير تنطبق غالبيتها على شخص سيادة اللواء ...

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

شهادة ضابط شرطة حول ماجرى فى السجون المصرية إبان ثورة يناير




شهادة المقدم /عمرو الدردير مفتش مباحث سجن أسيوط حول ما جرى فى السجون المصرية إبان ثورة يناير ؛ وذلك من خلال برنامج (بتوقيت القاهرة) الذى أذيع بتاريخ 30 مارس 2012





الخميس، 29 مارس 2012

ألم أقل لكم ؟؟؟



 أكره جدا مقولة " ألم أقل لكم " لكننى أجد أن تلك الجملة تفرض نفسها فى ظل التطورات الحالية على الساحة السياسية ؛ أتتذكرون الجدال الطويل الذى طرأ على مصر إبان الاستفتاء على التعديلات الدستورية ؟؟؟ لقد كنت شخصيا من مؤيدى رفض تلك التعديلات ؛ رغم أننى كنت أؤيد معظم تلك المواد المعدلة باستثناء مادة أو اثنتين ؛ وتحديدا المادة الخاصة بترتيبات الفترة الانتقالية و كتابة الدستور ؛ وفالحقيقة كنت حينها مصدوم تماما من تلك المادة التى صاغتها لجنة يرأسها فقيه دستورى بمكانة المستشار البشرى ؛ لقد تعلمنا من كتابات المستشار طارق البشرى أن الدستور يوضع وفق آليات التوافق والتراضى العام بغض النظر عن شكل الأغلبية البرلمانية ؛ وأن الدستور تكتبه جمعية تأسيسية تُمَثل فيها كل طوائف وفئات الشعب على ألا يكون لأعضاء تلك الجمعية أى دور سياسى بعد الانتهاء من كتابة الدستور و ذلك لدرء كل شبهات الانتفاع الشخصى أو الفئوى ؛ لقد تعلمنا أن الدستور هو بمثابة عقد اجتماعى يجمع كل المواطنين كشركاء فى الوطن بحيث لا يطغى فصيل على آخر حتى لو كان هذا الفصيل يمثل الأغلبية ؛ فكما هو معروف أن أغلبية اليوم هى أقلية الغد ؛ فهل سنغير الدستور كلما تغير شكل الأغلبية ؟؟؟ لقد تعلمنا أنه من الضرورى تجهيز الظرف السياسى لكتابة الدستور بحيث تعم روح الاتحاد الذى يقود للتوافق العام ؛ أما إذا كان الظرف السياسى ملئ بالانقسامات والصراعات والتجاذبات والسعى المحموم للسلطة ؛ فمن المستحيل كتابة دستور توافقى لأن كل طرف لديه مشروعه الخاص الذى يسعى لتحقيقه بغض النظر عن باقى الأطراف ؛ فكيف نتتطلع الآن - والحال كما تعلمون - لكتابة دستور توافقى ؟؟؟ عن أى دستور يتحدثون ؟؟؟ إن رجل الشارع يبحث الآن عن البنزين والسولار ولا يعير هذا الدستور أى اهتمام !!! لو ظلت الأوضاع كما هى حاليا فمن المؤكد أننا لن نرى هذا الدستور ؛ و ستمر أيام و شهور طويلة دون أن نتفق على شئ يذكر ... وهنا تفرض الأسئلة نفسها ؛ ألم يكن من الأفضل أن نبدأ بكتابة الدستور ؟؟؟ ألم يتسبب ذلك الاستفتاء – الكمين – بغرس بذرة الخلاف بيننا ؟؟؟ ألم يكن المناخ أنسب بعد الثورة - وقبل أن تفرقنا الانتخابات – لكتابة الدستور ؛ حيث لا وجود لخلاف بين أغلبية متغطرسة طامحة فى السلطة و بين أقلية مهلهلة ومهووسة بالخوف من الإقصاء ؟؟؟ ألم يكن واضحا فى الفترة السابقة للاستفتاء أن الاخوان هم أكثر التيارات السياسية استعدادا للانتخابات وبالتالى كان من المتوقع أنهم سيكتسحوا الانتخابات ؟؟؟ فكيف بالله عليكم نعطى سلطة اختيار اللجنة التأسيسية للبرلمان صاحب الأغلبية الاخوانية ؟؟؟ ألم نكن نعلم أن الأغلبية ستستأثر بتلك اللجنة و تضع دستورا يتماشى مع مشروعها السياسى بغض النظر عن باقى الأطراف ؟؟؟ 

الحقيقة التى لا مراء فيها أن تلك اللجنة التأسيسية التى يهيمن عليها الاخوان قد ولدت ميتة ؛ وحتى لو استطاعت تمرير دستور يتلاءم مع رؤيتهم لن يعيش هذا الدستور طويلا ؛ وللأسف سيكون الخاسر هو الشعب والحياة السياسية بشكل عام ؛ وسيكون هذا الدستور الاخوانى هو المسمار الأخير فى نعش التجربة السياسية الاخوانية ...

فالنهاية أتمنى ألا يأتى يوم آخر أجد نفسى مجبرا أن أقول تلك الجملة العقيمة " ألم أقل لكم"





الأحد، 25 مارس 2012

فى حــد فاهــــــــم حاجـــــــة ؟؟؟


منذ عام تقريبا اندلعت أحداث الثورة المصرية التى نجحت فى الاطاحة برأس النظام ؛ وفى ذلك الحين انتاب غالبية المصريين شعور بالفرح والتفاؤل والفخر ؛ وأهم من ذلك القدرة على الحلم والتطلع لمستقبل أفضل ؛ وهذا شئ مبرر تماما فقد شعر الناس بأنهم يستطيعوا فعل المستحيل وتغيير العالم بأسره ؛ لكن المدهش أن تلك الروح ظلت تتآكل يوما بعد يوم ؛ وظلت الكثير من الأسئلة والألغاز التى أثارتها أحداث الثورة وتطوراتها خلال الأشهر التالية معلقة بلا أجوبة مقنعة !!! بل إننى أستطيع الزعم بأن الثورة المصرية – والثورات العربية – مليئة بالكثير من الألغاز التى أظن أننا لن نصل إلى إجابات شافية لها - فى الوقت الحالى على الأقل ...

فى بعض الأحيان قد ينسينا الفرح بحدث ما أن نفكر فى أسباب هذا الحدث وملابساته وخاصة لو كان هذا الحدث قد طال انتظاره ؛ ولكن الواجب يقتضى منا أن نمعن فالتفكير بالأحداث والملابسات برمتها ؛ وحين سنفعل ذلك ستنهال علينا جبالا من الأسئلة والألغاز خاصة إذا راجعنا الأحداث يوما بيوم وغصنا فالتفاصيل التى تلقى الضوء على العوامل التى حكمت أحداث الثورة ؛ وإنى أكاد أتصور الأمر وكأنه يشبه قصة بوليسية غامضة تبدو أحداثها متناقضة ولا يؤدى بعضها منطقيا إلى البعض الآخر !!! لذا فأنا أحاول الآن طرح الأسئلة فى محاولة لسد الثغرات فالصورة الكاملة والتى لم تتضح معالمها حتى الآن ...

- لقد قامت الثورة المصرية فى أعقاب ثورة ناجحة فى تونس ؛ ولكن هل كانت ثورة تونس نفسها مفهومة تماما ؟؟؟ غضب الشعب التونسى مفهوم تماما مثلما كان غضب المصريين ؛ ولكن النظام البوليسى فى تونس كان يبدو مستقرا و واثقا من نفسه مثلما كان النظام فى مصر وكلاهما كان مدعوما بقوة من دول خارجية تغدق عليهما المعونات والأسلحة ؛ فكيف إنقلب كل هذا فجأة إلى ضده ؟؟؟ وما الذى جعل هذا التجمهر الواسع على هذا النحو ممكنا فجأة بعد أن كان محظورا وممنوعا بقسوة ؟؟؟ هل الاجابة إن لكل شئ نهاية ولابد أن ينفذ الصبر بعد حين ؟؟؟ ولكن لماذا ينفذ صبر المصريين فى نفس الوقت الذى ينفذ فيه صبر التونسيين والليبيين واليمنيين والبحرانيين والسوريين ؟؟؟ على الرغم من الاختلاف الكبير فى الظروف السياسية والاجتماعية والمادية لهذه الشعوب وعلى الرغم من اختلافهم الكبير فى مدى الاستعداد للصبر على المكروه ؟؟؟ يقول البعض أن نظرية الدومينو تفسر الأمر برمته حيث يؤدى سقوط أحد الأنظمة إلى سقوط نظام آخر قريب منه ؛ قد تكون تلك الاجابة معقولة ولكنها بصراحة لا تقنعنى تماما ؛ فأحداث السقوط المتتالى على طريقة الدومينو نادرة جدا فالتاريخ وهى لا تحدث عادة إلا بمساعدة من الخارج ؛ وفالحقيقة الأمر مازال محيرا لى ولغيرى خاصة أن ظاهرة التساقط المتتالى هذه اقترنت بأحداث متشابهة ؛ وبدأت الأحداث بظاهرة احراق الشباب لأنفسهم فالشوارع والساحات - حيث بدأها "البوعزيزى" فى تونس ثم كررها بعض الشباب فى مصر – ثم اشتعلت الأحداث إلى أن انسحبت الشرطة من الشوارع وفتحت السجون ونزل الجيش إلى الشوارع و أعلن حظر التجوال وعمت الفوضى ؛ ثم بدأ النظام فى تقديم التنازلات و اجراء بعض التغييرات الشكلية لكن الثوار فالساحات مصرون على اسقاط النظام برمته ؛ وتلى ذلك محاولة أخيرة مستميتة من النظام لتصفية الثورة لكن تلك المحاولة الحمقاء تصبح المسمار الأخير فى نعش النظام ... هذا السيناريو تكرر بحذافيره فى مصر بعد حدوثه فى تونس !!! والسؤال هنا لماذا تتشابه تحركات الثوار فى البلدين لتلك الدرجة ؟؟؟ ولماذا تتشابه ردود أفعال النظامين فى مصر وتونس لدرجة التطابق ؟؟؟ هل يكون التفسير أن سلوك الأنظمة المستبدة حيال التهديد الثورى متشابه فى كل أنحاء العالم ؟؟؟ ألأن الشعوب العربية تتشابه أوضاعها ومعاناتها ؟؟؟ هل كانت الثورة التونسية ملهمة للمصريين لتلك الدرجة ؟؟؟  

- كان قد تم الاعلان بالفعل عن القيام بمظاهرات حاشدة تصب فالنهاية بميدان التحرير بالقاهرة ؛ وذلك الاعلان كان قد تم قبل الخامس والعشرين من يناير بفترة تسمح للأمن باتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع حدوث تلك التظاهرات أو على الأقل عرقلة انتشارها وتمددها ؛ فلماذا لم يتخذ الأمن تلك الاجراءات ؛ كما كان يفعل دائما عند كل موقف مشابه ؟؟؟ لقد اعتدنا لسنوات طوال أن يأخذ رجال الأمن احتياطياتهم كافة لمنع تجمهر أصغر من هذا بكثير وأقل خطورة ؛ وكان من الوسائل المألوفة ملء الميدان المتوقع التجمهر فيه برجال الأمن وسياراتهم ومصفحاتهم ؛ واغلاق الشوارع المؤدية إلى الميدان فيصبح التجمهر مستحيلا ؛ لقد كان مثل ذلك يحدث فى ظروف أقل حدة بكثير مما كانت عليه الظروف فى يناير 2011 ؛ فلماذا أحجم الأمن عن القيام بهذه الاجراءات فى تلك المرة ؟؟؟؟

- أعتقد أن الفترة من 28 يناير إلى 11 فبراير ستظل الأكثر غموضا فى تاريخ الثورة المصرية ؛ فتلك الفترة كانت الأكثر سيولة فى الأحداث - سواء كانت تلك الأحداث ظاهرة أو خافية – وكانت الأكثر فى أعمال الفوضى التى دبت فى كل أرجاء الدولة ؛ ان حجم تلك الفوضى يجعلنا نشعر بأنها كانت مفتعلة إلى حد كبير و وفق مخطط شامل يسعى لاغراق البلد فى حالة من الفوضى والعنف الشامل ، و ماتزال الأسئلة معلقة ولا تجد من يجيب عنها ؛ فمن الذى أعطى أوامر بانسحاب الشرطة من كل مواقعها ؟؟؟ وهل كان ذلك وفق خطة موضوعة سلفا كما قيل و كما تقتضى حقائق الأمور على الأرض ؟؟؟ ولماذا انسحب بعض رجال الشرطة ولم ينسحب البعض الآخر ؟؟؟ وهناك أيضا هجوم البلطجية على أقسام الشرطة والمنشآت العامة والمراكز والمحال التجارية ؛ وذلك فى نفس التوقيت وفى معظم أنحاء الجمهورية ؛ والأكثر غموضا فالأمر هو أن ذلك قد بدأ فى الحدوث قبل الانسحاب الكامل لقوات الشرطة !!! فمثلا كانت قوات الشرطة والأمن المركزى مشتبكة مع المتظاهرين عند كوبرى قصر النيل وعند ميدان عبد المنعم رياض وعند ميدان العابسية وعند كل مداخل ميدان التحرير ؛ وفى نفس ذلك الوقت بدأت غارات البلطجية على الممتلكات العامة والخاصة ؛ ولم يكن هجومهم مشابه لأى عملية سرقة أو نهب معروفة ؛ فقد لاحظ الجميع أن الترويع والارهاب كان هو الهدف الأهم من السرقة فى حد ذاتها ؛ والأدهى أن تحركات البلطجية كانت تنم عن ثقة وثبات غير معهود ؛ فقد كان واضحا أنهم لم يعيروا اهتماما لاحتمال تدخل الشرطة لحماية الممتلكات العامة والخاصة !!! فمن أين جاءت تلك الثقة ؟؟؟ هل فعلا كان البلطجية على علم مسبق بقرار انسحاب الشرطة مع غروب شمس الثامن والعشرين من يناير ؟؟؟ وماذا عن السجون وما حدث فيها ؟؟؟ هل كان هناك مخطط لفتح السجون ؟؟؟ هل كانت هناك أطراف أخرى خططت ونفذت الهجوم على السجون ؟؟؟ وماذا عن بعض الحوادث التى لم نستطع فك طلاسمها حتى الآن كحادثة مقتل اللواء البطران ؟؟؟ للأسف الشديد حتى الآن لم نصل إلى اجابات شافية وموثقة لكل تلك الأسئلة ...

- نأتى لموقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمؤسسة العسكرية بشكل عام ؛ فكما هو معروف – فى مرحلة ما قبل ثورة يناير - كان ولاء قيادة الجيش لنظام حكم مبارك لا جدال فيه لكن سلوك تلك القيادة مع بداية اندلاع الأحداث كان لا يتماشى مع ذلك الولاء المعروف ؛ فقد كان واضحا من اللحظة الأولى أن الجيش اتخذ قرارا مبدئيا بعدم الدخول فى مواجهة مع المتظاهرين وأصدر التصريحات تلوى الآخرى يعلن فيها - بشكل لا لبس فيه - تأييد مطالب المتظاهرين ؛ ثم كانت الرسالة الأخيرة لمن يهمه الأمر هى اعلان انعقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون حضور مبارك ؛ بل وبرئاسة المشير ؛ مع اعلان أن المجلس فى حالة انعقاد دائم ؛ وتلى ذلك اصدار البيان رقم واحد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ؛ وبناءا على كل ذلك أعتقد أن قيادة الجيش كان لها القرار الحاسم فيما يخص تنحى مبارك ؛ فما هى الدوافع والوقائع التى قادت إلى ذلك ؟؟؟ وهل حقا كان الجيش يتوقع النزول إلى الشارع فى مرحلة ما - كانوا يظنوا أنها ستكون مع بدء التنفيذ الفعلى لنقل السلطة للوريث ؟؟؟ وإذا افترضنا أن قيادة الجيش كانت تؤيد مطالب الثورة فعلا ؛ لماذا إذن لم يحسم الجيش الموقف من بداية الأحداث وانتظر ثمانية عشر يوما أعطى خلالها أكثر من فرصة لرجال النظام كى يقوموا بتصفية الثورة فى مهدها ؟؟؟ وكان أوضح مثال على ذلك هو موقف الجيش يوم واقعة الجمل ؛ فقد اتخذت القوات المتواجدة حول ميدان التحرير موقف الحياد السلبى حيث لم تعتدى على الثوار وأيضا لم تدافع عنهم !!! ثم لماذا شعرنا أن الجيش لم يسعى لانهاء حالة الفوضى بشكل جدى وحاسم ؟؟؟ ولماذا لم يتدخل الجيش لمنع تلك الحوادث التى كان يستطيع منعها ؟؟؟ 

أما إذا نظرنا للفترة منذ تنحى مبارك إلى الآن سنصطدم بالكثير من علالمات الاستفهام حول الأداء السياسى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ... الكثير من علامات الاستفهام التى تستحق أن يكون لها دراسة مستقلة ومستفيضة قد أكتبها فى يوم من الأيام ؛ هذا إذا كان فى العمر بقية .....





الاثنين، 19 مارس 2012

إوعى الأناركية تعضك


                  "معى أنت جميل ... ضدى أنت عميل"

أحيانا أشعر أن تدنى مستوى الثقافة السياسية لدى عدد ليس بالقليل من المصريين كان بفعل فاعل ؛ وهذا الفاعل قد عمل بدأب على مدار عقود مستخدما كل أدوات تكريس الجهل السياسى والتفكير اللاعقلانى لتحقيق ذلك ؛ وكلما تمعنت فالأمر توصلت لحقيقة ثابتة ؛ ألا وهى أن الفاعل الرئيسى هو الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم مصر ، وللأسف نتج عن ذلك تكريس الكثير من المفاهيم والمقولات السلبية والمغلوطة التى تتنافى مع أبسط قواعد الثقافة السياسية من قبيل "مافيش فايدة " و "امشى جنب الحيط" و "كل عيش وربى العيال" و "اللى نعرفه أحسن من اللى مانعرفوش" و "ماليش فالسياسة " و "البلد بلدهم يعملوا فيها مابدالهم" و "إيه المشكلة لو جمال مسك مكان أبوه ؟؟؟ دا حتى راجل شبعان وأبوه أمنله مستقبله من زمان أما لو جه حد غيره هايسرق تانى من الأول لحد مايشبع" و و و !!!!!!! ولكن من أكثر الأعراض التى ظهرت فالآونة الأخيرة هى ظاهرة تخوين كل من له رأى مخالف ؛ فنحن لم نتعلم ثقافة الاختلاف ؛ وهذا نتج عن عقود طويلة من الاستبداد السياسى واحتكار السلطة ؛ فلقد عاش المصريون طويلا فى دولة الحاكم الواحد وصانع السياسة الواحد والحزب الواحد والرأى الواحد والفكر الواحد ؛ حتى أن الاحتكار تسرب من السياسة إلى الاقتصاد ؛ وكانت النتيجة أننا لم نعد نقبل الاختلاف وشاعت بيننا عادة ذميمة هى تخوين كل من له رأى مخالف ؛ وأصبح لسان حالنا يقول "معى أنت جميل ضدى أنت عميل" 

 وكان سلاح التخوين والتكفير والتشكيك من أكثر الأسلحة التى استخدمتها الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم مصر ؛ وكانت أبواق السلطة دائما ما تطلق التصنيفات والمسميات – السلبية حسب رؤيتهم – على خصوم ومعارضى السلطة مستغلين فى ذلك انتشار الجهل السياسى ؛ فمثلا فى فترة معينة كان يطلق على من يراد التنكيل بهم وصف "ديمقراطى" وقاموا بنشر مفهوم سلبى عن الديمقراطية ؛ وانتشرت مقولة "إن كنت ديمقراطى هات مراتك وخد مراتى" !!! ثم فى فترة لاحقة ظهر وصف "شيوعى ملحد" حيث اقترن هذا الوصف بكل من يتحدث عن العدالة الاجتماعية أو حقوق الفقراء !!! ثم ظهر بعد ذلك وصف "رجعى" !!! ثم وصف "علمانى" !!! ثم وصف "إرهابى" !!! ومؤخرا خرج علينا البعض بمصطلحات وأوصاف غريبة على القاموس السياسى المصرى من قبيل "ماسونى" و " أناركى" !!! بالنسبة لـ "ماسونى" فمن الجائز أنها قد ترددت هنا وهناك قبل الثورة أما بالنسبة لـ " أناركى" فهى جديدة تماما على المصريين ؛ واستغل مستخدمى هذا الوصف حقيقة أن ثقافة عامة المصريين فالغالب ثقافة سمعية ؛ لذا حرصوا على ترديد وصف " أناركى" فى سياق سلبى تآمرى ليعطوا إيحاء للناس بأنه وصف سيئ أقرب لسبة ؛ بغض النظر عن المعنى الحقيقى للأناركية !!! وبالفعل تلقاه العديد من أبناء مبارك – الذين تحولوا بقدرة قادر إلى أبناء المشير – بكل حماسة وبدأوا فى ترديده فى كل مكان واصفين به كل يؤيد الثورة ويطالب باستكمال أهدافها ؛ وأوهموا العامة بأن " الأناركية " تجتاح مصر وتخطط للإطاحة بالدولة والجيش !!! و قد أثارنى هذا الأمر بشدة ؛ لذا فقد قررت أن أبحث بنفسى عن أول من استخدم هذا المصطلح فى مصر ؛ وبعد الكثير من البحث والتمحيص توصلت للنتيجة التى كنت قد توقعتها سلفا ؛ لقد تردد هذا المصطلح أول ما تردد على صفحات الفيس بوك الخاصة بأنصار مبارك ؛ لكن الذى لفت نظرى أن كثيرا ممن يوزعوا الاتهامات بـ "الأناركية" لا يعرفون على وجه التحديد معنى هذا المصطلح ؛ وقد اتضح ذلك من سياق حديثهم !!! فهم يتحدثون عن جماعة أو حركة تآمرية تعمل على الاطاحة بالنظام العام واسقاط الدولة ؛ بل ان البعض يتحدث عن الأناركية كعقيدة دينية !!! ولم يتطرق أحدهم إلى السياق التاريخى الذى تم صك هذا المصطلح – الأناركية – خلاله ؛ ولم يشر أحدهم إلى الوضع الجيوسياسى التى أنتج هذا التيار الفكرى ولا المرجعية الفكرية له ، وهنا لا يجب أن نتعجب من ذلك فهؤلاء ليس هدفهم تثقيف الناس وإنما هدفهم هو تشويه الثورة والثوار وتخويف الناس من كل من يتحدث عن التغيير ... الحقيقة أن الفكر الأناركى لم يأسس من أجل ضرب الدولة المصرية وهناك فاصل زمنى كبير جدا بين ظهور هذا التيار الفكرى وبين أحداث الثورة المصرية ؛ والحقيقة الثانية هى أن هذا التيار الفكرى ليست له قواعد عريضة فى مصر تسمح له بتوجيه الأحداث على الأرض ؛ وحتى إذا نظرنا للماركسية والاشتركية الثورية واليسار على العموم كتيار فكرى تفرعت منه الأناركية سنجد أنه ليس بالقوة التى تجعله قادرا على تحريك الجماهير والتحكم فى الأحداث ؛ بل إننى متأكد لو أننا سألنا أى مواطن فى الشارع عن معنى الأناركية أو الماركسية سيكون رده معبرا عن حجم هذا التيار فالشارع ...

 الخلاصة أن أعداء الثورة سيستمروا فى عملهم الدؤوب وحرصهم المشوب بالحقد حتى يقول الناس "ولا يوم من أيامك يا مبارك" ... سيلصقوا كل المساوئ بالثورة وسيدعوا أنها تسببت فى خراب البلد ؛ سيكذبوا ويلفقوا ويزيفوا مستغلين انتشار الجهل السياسى بين الناس ...

 الثورة قامت من أجل التغيير وبث روح جديدة فى نفوس الناس ؛ وبالفعل وصلت الروح الوطنية إلى آفاق بعيدة مع بداية الثورة لكن أتباع نظام مبارك عملوا على الاطاحة بتلك الروح ...

 الثورة هى التغيير للأفضل ؛ وكل ما يخالف ذلك لا يمت لها بصلة ...

                                التغيير هو الحل

الأربعاء، 15 فبراير 2012

الأسئلة لاتزال بلا أجوبة


عام كامل مر على ثورة يناير ؛ عام كامل مر علينا بأحداثه وحوادثه ؛ بأفراحه وأحزانه ؛ بانتصاراته وهزائمه ؛ عام كامل مر على المصريين دون أن يجدوا إجابة لتساؤلاتهم ؛ عام كامل مر علينا دون أن نتبين موطئ أقدامنا ؛ عام كامل مر على مصر ومازال شعبها يقف أمام لحظة فارقة تجمعت فيها مشاكل وقضايا وعقد كثيرة داخلية وخارجية ؛ متشابكة مع بعضها ؛ بعضها سابق وبعضها لاحق وبعضها مستحق ؛ وقد صنع المتراكم من المشاكل كتلة حرجة لا يمكننا التغاضى عنها أو تأجيل لحظتها الفارقة ، اليوم فقط تنطبق علينا مقولة "إما أن نكون أو لا نكون" ... مازالت كل الاحتمالات مفتوحة ؛ وكل الملفات لم تحسم مساراتها بعد ؛ والحيرة وعدم اليقين هما سيدا الموقف ؛ والحلول ليست سهلة أو قريبة المنال أو متهاودة فى التكاليف ، فنحن اليوم نجنى عواقب أخطاء وخطايا الماضى ؛ فلقد رضينا حين كان ينبغى ألا نرضى ؛ وقبلنا حين لم يكن يجوز القبول ؛ وسكتنا حين لم يكن يصح السكوت ؛ حتى وصلنا للحظة الانفجار التى نعايشها اليوم بكل تفاصيلها ؛ بكل زلازلها وأعاصيرها ؛ بكل براكينها وفيضاناتها ...

أتأمل اليوم ملامح المصريين فى الميادين والشوارع فأشعر بنوع من الوجع وأنا أرى التحركات حائرة والجموع قلقة والنداءات جريحة وكلها ملأى بالأسئلة وليس هناك أجوبة ؛ ليست هناك فكرة ملهمة ؛ وليست هناك قيادة موثوقة يلتف حولها الناس ؛ بل ليس هناك أفق ولا بوصلة للتحرك ؛ وتلك كلها علامات اللحظات الفارقة فالتاريخ ؛ اللحظات التى يغير فيها النهر مساره ومجراه ؛ اللحظات التى تتبدل فيها أحوال الشعوب من حال إلى حال ، والتاريخ فى مصر والعالم ملئ بلحظات التغيير سواء كان هذا التغيير للأفضل أو للأسواء ؛ فالتغيير هو سنة الله فى أرضه ...

الروح التى حركت جموع المتظاهرين والثوار ؛ والتى دفعتهم لأن يهتفوا ضد النظام مدركين أنهم بخيالهم الذى بلا حدود ؛ وبإيمانهم بما يعملون ؛ قادرين على الإطاحة بنظام مثل نظام مبارك بشكل نهائى ؛ تلك الروح الوثابة تآكلت - للأسف - على مدار العام الماضى بسبب الإدارة السيئة للمرحلة الانتقالية ؛ تلك المرحلة التى تفصل بين ذروة الحدث الثورى (الاعتصام فى ميدان التحرير) وبين استكمال بناء أركان النظام الجديد الذى طالبت به الثورة والذى من المفترض أن يحقق – مع الشعب طبعا - أهداف الثورة التى يمكن تلخيصها فى ثلاثية "التقدم والحرية والعدل" تلك الثلاثية التى نادت بها كل ثورات الشعوب على مر التاريخ فى إطار سعيها الدائم للإرتقاء ، وتلك الادارة السيئة للمرحلة الانتقالية كان سببها عدم إيمان المجلس العسكرى - صاحب السلطة خلال المرحلة الانتقالية – بالثورة ، فلقد تلاقت الثورة مع المجلس العسكرى عندما كان الهدف هو إنهاء التمديد لمبارك والقضاء على مشروع التوريث ؛ لكن حين طالبت الثورة بتغيير النظام بأكمله إتضح أن المجلس العسكرى يسعى لإعادة إنتاج نظام مبارك بوجوه جديدة وببعض التغييرات الشكلية ... 

لكن التغيير حتمى ولا مفر منه وسيحدث رغم أنف الكارهين ؛ شاء من شاء وأبى من أبى

                 عيش ... حرية ... عدالة إجتماعية